فنانة مصرية أحبها الجمهور في الكوميدي والتراجيدي

أكدت الفنانة المصرية الشابة آيتن عامر أنها ممثلة ليس هدفها البحث عن النجومية أو البطولات، وتقبل المشاركة في أي عمل جاد تقتنع فيه بالدور أو الشخصية التي تقدمها، فالمحتوى هو غايتها الأولى على الشاشة. وفي حوارها مع “العرب” شددت على أن هناك خطا أحمر وضعته لنفسها منذ البداية، وهو عدم الاعتماد على جمالها كأنثى، بل أن يكون التمثيل الجيد هو الفيصل.
الأربعاء 2017/07/12
التمثيل سرقها من الغناء

القاهرة – ترى الممثلة المصرية آيتن عامر نفسها فنانة شاملة يقبلها الجمهور في أي نوعية أدوار تؤديها، سواء الكوميدية أو التراجيدية، ومنذ بدايتها إلى اليوم لم تنحسر في منطقة فنية واحدة، وقالت “قبول الجمهور لي كان نتاجا لاحتكاكي المباشر مع الناس في الشارع، وهذا ما تظهره لي ردود الأفعال التي أتلقاها من المتابعين لي على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال هذا التفاعل أصبحت عندي القدرة على تحديد ما يقبله الجمهور مني وما لا يقبله”.

وأكدت لـ”العرب” أنها من الفنانات اللاتي يتفاعلن باستمرار مع مواقع التواصل الاجتماعي، وتجد أن دور “السوشيال ميديا” في الدعاية للأعمال الفنية ليس فاعلا في كل الأوقات، خاصة وأن جميع الفئات من المجتمع المصري لا تستخدم بالضرورة هذه المواقع، وبالتالي تأتي أهمية الدعاية المرئية.

وفي مسلسلها “إزي الصحة” تأليف يوسف معاطي وإخراج إبراهيم فخر الذي تم عرضه ضمن الماراثون الرمضاني المنقضي، قدمت عامر شخصية فتاة من طبقة شعبية اضطرتها الظروف إلى العمل كمطربة في أحد الملاهي الليلية.

وتعترف عامر بأن المسلسل لم يستطع المنافسة بالشكل اللائق به، لأن الوقت لم يكن في صالحه والتصوير بدأ قبل حلول شهر رمضان بفترة وجيزة، ولم تتم الدعاية له بالشكل الكافي، فكان الاعتماد على جمهور أبطال المسلسل في الترويج له، وهي تراهن على قدرة المسلسل على المنافسة في العرض الثاني له خارج رمضان.

وحول علاقة السينما بالمجتمع، رأت أن هذا الفن يبتعد حاليا عن تناول القضايا المجتمعية المعاصرة بخلاف ما كان يحدث سابقا، حيث كانت هناك جرأة في الطرح والمناقشة، لكن اليوم يكتفي صناع العمل الفني بالتلميح أو الإسقاط، لافتة إلى وجود رقابة أكثر صرامة أصبحت تتحكم في بعض المعروض للناس. وقالت آيتن لـ”العرب” إن الهدف من مناقشة القضايا المهمة من خلال الأعمال الكوميدية معالجتها بشكل ساخر بعيدا عن الصراحة المباشرة، ووصفت الجمهور بأنه كالأبناء الذين قد لا يقبلون النصيحة من الآباء، إلاّ بتلك الطريقة لإقناعهم، وأوضحت “المجتمع قد لا يقبل النصيحة المباشرة في بعض الأحيان ويؤمن كثيرا بما يسمى سخرية القدر”.

ويكمن دور الفن بالنسبة إليها في إلقاء الضوء على المشاكل التي تحدث من حولنا، وبما أن مصر مجتمع مازال يخطو نحو الديمقراطية فإن العمل الفني يتحايل على هذه الإشكالية بالسخرية أو الكوميديا السوداء.

وتصف الفنانة الشابة علاقة المنتج الحالية بالجمهور بـ”السحر الذي انقلب على الساحر”، فبعد أن كان المنتج هو المتحكم في أذواق الناس أصبح الناس هم المتحكمون في ما سيقدمه المنتج، وتقول “للأسف المنتجون عودوا الجمهور على المضمون الخفيف الذي يشبع رغباته الوقتية، ثم عندما أرادوا تقديم مضمون قوي ذي دلالة لم يُقبل عليه أحد”.

ورأت أن حل تلك المعضلة هو اتحاد المنتجين معا لتقديم نوعيات محددة للجمهور هدفها تغيير أذواق الشارع حتى يعود إلى تقبل القضايا الجادة ذات الرسالة بعيدا عن الاستسهال والتسطيح، والمشكلة الآن هي أن “كل منتج يعمل بمفرده ما تسبب في عدم استقرار بوصلة الصناعة”.

آيتن ترى أن مسلسل (إزي الصحة) ظلم، وتراهن على قدرته على المنافسة في العرض الثاني له خارج رمضان

وأكدت آيتن أن إحدى مشكلات صناعة الدراما المصرية تكمن في أجور بعض الفنانين التي تصل أحيانا إلى عشرات الملايين، وهو ما قد يصيبها بالعقم الإنتاجي في ما بعد، ورأت أن المطلوب اتحاد المنتجين من خلال وضع حد أقصى للأجور وتنظيم القطاع، بأن يتم مثلا طرح عمل واحد لكل نجم في العام الواحد أو كل عامين.

وأشارت إلى أن فكرة الاعتماد على نجم واحد تحقق للمنتج ربحية أكبر، فكرة خاطئة، “لأنه كلما كان الاعتماد على أكثر من نجم في عمل واحد كان تسويقه أفضل وأسهل”.

وترى آيتن في الاعتماد -مؤخرا- على الوجوه الشابة بكثرة في الأعمال الفنية توجها إنتاجيا فرضته الضرورة لتقليل ميزانية العمل الفني ورغبة في تربية جيل جديد من النجوم لتفادي أزمة الأجور المرتفعة، وقالت “هذا ما حدث معي أنا وثمانية من زملائي في مسلسل ‘الدالي’، حيث تمت الاستعانة بنا هروبا من الأجور الكبيرة التي طلبها النجوم، واعتقد أن شباب الأمس أصبحوا نجوما اليوم”.

وابتعاد آيتن عامر عن المسرح سببه كراهيتها لـ”الميك آب”؛ إذ يتطلب المسرح من الممثل وضع “مكياج” يومي، إلى جانب أنها وصفت العمل في المسرح بـ”الهلاك” الذي يدمر الحياة الخاصة للفنان، باعتبار أنه التزام يومي طوال مدة عرض المسرحية، ما يجعلها لا تستطيع المغامرة بالدخول

في تلك التجربة، “مع ذلك فقد أخوضها في حال كنت سأقف على خشبة المسرح يوما أو اثنين في الأسبوع حتى استطيع الموازنة بين حياتي الخاصة مع أسرتي وبين العمل في المسرح”.

وغنّت عامر في مسلسل “إزي الصحة”، فأدهشت البعض الذين وجدوا فيها صوتا لافتا لم يكونوا يعرفونه من قبل، وعن هذا الموضوع تقول “تجربتي مع الغناء بدأت قبل بداياتي مع التمثيل، وسبق أن وقّعت مع إحدى شركات الإنتاج عقدا لإصدار ألبوم غنائي لي، لكن مع دخولي مجال التمثيل وجدت أن اهتمامي بالغناء تراجع أمام حبي للتمثيل، فأنا إلى جانب الغناء يمكنني أن أكون فنانة شاملة تمتلك أدوات تؤهلني لتجسيد أي شخصية مستقبلا، والغناء والتمثيل كلاهما فن يستطيع الفنان من خلاله إيصال الرسالة التي يهدف إليها”.

وأكدت الفنانة المصرية الشابة في ختام حوارها مع “العرب” أنها تسير في السينما بخطوات ثابتة، قائلة “أنا أقدم ما أقتنع به من أعمال ذات مستوى دون النظر إلى ما يحققه الفيلم من إيرادات، وأنتظر دائما عرض الفيلم على شاشة التلفزيون وليس في دور العرض السينمائي، لأن رأي جمهور المنزل بالنسبة إلي مهم جدا في كل ما أقدمه كي أثبت لهذا الجمهور أنني ممثلة جيدة”.

16