فنانة مصرية تشكل جمال المرأة وفق معاييرها الخاصة

الفنانة المصرية فاطيمة الشيتي ترسم نساء مكتنزات الجسد ضاربة بمقاييس الجمال النموذجية عرض الحائط، لتشكل نساءها هي.
الجمعة 2018/06/08
مكتنزات لكنهن خفيفات الظل والحركة

في معرضها المقام في قاعة “مسدى” للفنون بالعاصمة المصرية القاهرة تحت عنوان “البحث عن المرأة” تقدّم الفنانة المصرية فاطيمة الشيتي تجربتها التصويرية الجديدة التي تحتفي من خلالها بالمرأة، عبر أكثر من أربعين لوحة مرسومة بخامة الأكريليك على الخشب.

القاهرة - في لوحات فاطيمة الشيتي المعروضة حاليا في قاعة “مسدى” للفنون بالقاهرة تبدو المرأة وهي مفعمة بالحيوية والنشاط والبهجة، تحيطها الألوان الزاهية والعناصر الزخرفية والطيور والمشاهد الخلابة، غير أن اللافت في معرضها المعنون بـ”البحث عن المرأة” أيضا أن معظم النساء المرسومات في لوحات الفنانة المصرية مكتنزات الجسد، فهي لم تلتفت، كما تقول، إلى معايير الجمال الدعائية السائدة التي ترسخ نموذجا جماليا موهوما في نظر الكثيرين، بل تحاول البحث عن تلك الجماليات الأكثر شيوعا في المرأة.
فالنموذج الذي تقدّمه وسائل الدعاية وبيوت الأزياء هو نموذج مفتعل وغير حقيقي، كما تقول الفنانة، وبسببه تعاني الكثير من النساء في سبيل الاقتراب منه.
وتقول الفنانة “أنا أرسم المرأة هنا على طبيعتها، فلكل امرأة جمالها الخاص بصرف النظر عن هيئة جسدها أو ملامحها، فما تعتبره أنت غير جميل يراه آخرون جميلا، وأنا أعتبر أن معايير الجمال هي معايير نسبية تخضع لطبيعة المجتمع وميول الأفراد وثقافتهم، أما تنميط الأشياء على هذا النحو، فهو أمر مخالف حتى للطبيعة”.
ولا تقتصر رحلة البحث التي تخوضها الفنانة فاطيمة الشيتي عن الجمال غير التقليدي للمرأة، فأعمالها تتضمن بحثا آخر في اللون والشكل والأمثال الشعبية المصرية والسينما والجمل المأثورة، فكل لوحة من لوحاتها مستوحاة، كما تقول، من مثل شعبي أو جملة مأثورة أو عبارة مستقاة من أحد الأفلام القديمة التي تعشقها، وخاصة أفلام نجيب الريحاني، التي تحفظ حواراتها عن ظهر قلب، ولا تمل من مشاهدتها.
هي فنانة تتعامل مع اللوحة كمساحة تطل على عالم كالحلم، عالم يتكون من عناصر الطبيعة من أزهار وأشجار وبشر، وكذلك من مخزون بصري يتجلى فيه التاريخ والتراث والحكايات والعادات والتقاليد والأساطير وكل ما يشكل وجدان الفنان وثقافته وذكرياته.
وتتعامل الفنانة مع كل تلك المكونات والعناصر وتعالجها بأسلوبها وخبرتها الذاتية حتى تكتمل اللوحة كتجربة حياتية وبصرية تشتبك مع الموروث والثقافة والعادات والتقاليد، وكل التفاصيل المحيطة بالفنان.

جمال المرأة وفق معايير فنية خاصة
جمال المرأة وفق معايير فنية خاصة

ترسم الشيتي نساءها منفردات في لحظات من التأمل، أو في شكل جماعي، نساء يتسامرن ويمرحن وهنّ محاطات باللون، وفي كامل زينتهنّ، يتحرّكن في خفة بين أركان المساحة.
وعالم الفنانة فاطمة الشيتي هو عالم أنثوي بامتياز، يظهر فيه الرجل على استحياء كأب أو زوج أو حبيب، ولا تعتبر الفنانة ذلك الأمر انحيازا لبني جنسها، فمن الطبيعي أن تتأثر بطبيعتها كأنثى، وأن يطغى التعبير الأنثوي على معالجاتها الفنية.
وتعتمد الفنانة هنا على الحضور الطاغي للجسد الإنساني، ترسمه في صدارة اللوحة، كعنصر رئيسي، بينما يقتصر دور العناصر الأخرى المصاحبة له على تأكيد هذا الحضور، واستكمال البناء البصري للمساحة. كما تلجأ أيضا لطرق غير تقليدية في صوغ أعمالها، كالخروج بعيدا عن إطار اللوحة، فنرى النساء المرسومات داخل اللوحة وقد امتدت سيقانهنّ أو أذرعهنّ خارج المساحة المرسومة مستعينة بزوائد خشبية مضافة، وهو أسلوب ابتكرته الفنانة لإضفاء نوع من الحيوية على الأعمال.
أما عن هذه الكتابات المصاحبة للأعمال التي توظفها الشيتي كأحد عناصر التكوين، والمستلهمة غالبا من مثل شعبي أو جملة سينمائية شهيرة، فهي تجربة بدأتها الفنانة قبل ثلاثة أعوام تقريبا، حين قررت الاستفادة من ولعها بمشاهدة الأفلام القديمة التي تثير فيها مشاعر الحنين إلى الماضي، وهي تتعامل معها كالموروث البصري، فقد تشكل وعيها على مشاهدتها والتعلق بأبطالها.
ولم تلجأ الفنانة المصرية لرسم أبطال هذه الأفلام، فهي تجربة مكررة كما تقول، لجأ إليها العديد من الفنانين المصريين وغير المصريين، لكنها حين كانت ترسم واحدة من لوحاتها ذات مرة قفز أمامها تعبير للفنان نجيب الريحاني من فيلمه الشهير “سلامة في خير” فوظفته داخل اللوحة، بعدها بدأت في توظيف بعض الجمل والعبارات الأخرى، ثم التجأت بعد ذلك إلى الأمثال الشعبية التي رسمت العديد من اللوحات من وحيها حتى اكتملت لديها مجموعة كبيرة من الأعمال المرتبطة بنفس الموضوع.
وتستخدم الفنانة فاطيمة الشيتي العديد من درجات اللون المبهجة، غير أن هذا الحضور اللافت للون الذهبي في أعمالها يدعو للتأمل، فهو العامل المشترك بين معظم أعمالها التصويرية، تستخدمه كخلفية للمشهد، أو كإطار محيط بالعناصر المرسومة، أو على هيئة تشكيلات زخرفية نباتية أو هندسية تزين بها الملابس أو قطع الأثاث المصاحبة للمشهد.
 

17