فنانون سعوديون يطالبون بإنهاء الصراعات المسرحية

طالب مسرحيون سعوديون في المنطقة الشرقية الأيدي الآمنة بالتدخل في المسرح بالمملكة والنهوض به في ظل توقف الإنتاج الحكومي والقطاع الخاص، كما طالبوا أيضا بتوقف الصراعات المسرحية التي امتدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي خلقت فجوة بينهم، جاء ذلك خلال أمسية الإنتاج المسرحي التي قدمها المنتج والفنان المسرحي السعودي جبران الجبران وأدارها المشرف على لجنة المسرح سعود الصفيان، مؤخرا بقاعة عبدالله الشيخ بالدمام.
الجمعة 2016/01/08
جبران الجبران: الفن منتج استهلاكي قابل للعيش

الدمام (السعودية)- تعجب العديد من المسرحيين السعوديين خلال أمسية الإنتاج المسرحي الـذي قدمها المنتج والفنـان المسرحي السعودي جبـران الجبران وأدارها المشرف على لجنة المسرح سعود الصفيـان، مؤخرا بقاعة عبـدالله الشيخ بالدمام، من وجـود مراكز ثقافية سعوديـة يقتصـر نشاطهـا على الندوات والمحاضرات والتي لا تتطلب ميزانية عالية ومع ذلك تحظى بدعم مالي كبير، وجهة منتجة كجمعية الثقافة والفنون التي تعلن تقشفها وتتعطل أنشطتها لعدم وجود المال.

وهو ما انسحب أيضا على وزارة الثقـافة والإعلام السعودية التي لا تقوم بإنتـاج الأعمال المسرحية ولا تـوجد لـديـها خطـة واضحة لهذا الفن، وكـأنهـا غيـر معنية بهذا المنبر الثقافي المهـمّ، فمنذ توقف رعاية الشبـاب عـن إنتـاج المسـرحيات وإحالتـه على وزارة الثقـافـة لا يـوجـد إنتـاج يـذكـر للـوزارة، ومنها توقـف مهـرجان المسرح السعودي، ورغم الكثير من المعـوقات والإحباطات للإنتاج المسرحي لم يخف المسرحيون تفاؤلهم خلال السنة الجديدة 2016 بأن تكون هناك متغيرات في التعاطي مع المسرح والاعتراف به.

وتحدث جبران الجبران عن أن هناك تيارات في المجتمع السعودي رفضت المسرح وكل ما يتعلق بالمسرح باعتباره خارج النسق الاجتماعي، وهذا يقلل من فرص إيجاد مستهلك لهذه السلعة، وقد تزامن ذلك مع ضعف وتخاذل لدى المثقف والإداري، بالإضافة إلى عدم توفر التنظيم سواء من الجهات الرسمية ذات العلاقة مثل وزارة الثقافة والإعلام السعودية أو من إمارات المناطق أو على مستوى وزارة التجارة السعودية والجهات المنوط بها تنظيم التجارة، مما انعكس على تخبط المنتج، فلا يوجد تاجر مغامر يستثمر في أماكن الخطر، والإنتاج المسرحي لا يزال في السعودية يعتبر مغامرة “خسارة مؤكدة… ربما الربح”، وهذا بلغة التجارة عكس كل الأعراف لأن المغامرة في التجارة هي “ربح مؤكد مع احتمال الخسارة”.

هناك تيارات رفضت المسرح باعتباره خارج النسق الاجتماعي، وهو ما يقلل من فرص إيجاد مستهلك لهذه السلعة

وأضاف الجبران أن من المعوقات الظاهرة والمسكوت عنها تكمن في بعض المسرحيين، النظرة النرجسية التـي تغلب على تعاملهم مع بعضهم البعض ومـع المستهلك، حيث يوجد من بين المنتمين إلى المسرح من لديه نظرة نرجسية، ويوجد بينهم أيضـا مـن يصارع في كل مكان ويرى أنه الأهم والأجمـل والأجدر سواء مارسها بوعي أو دون وعي، وهذا معوّق أفقد المسرحيين الكثير من مكانتهم في صراع يراه الآخر بعين المستهلك لسلعته.

وأوضح الجبران أن الكثير من أبناء المسرح والمثقفين السعوديين يصبون جام غضبهم على جمعية لجنة المسرح، وهذا خطأ كبير فهي جمعية مدنية أهلية تتبع القوانين والأنظمة، وهي أول جمعية مدنية على مستوى المملكة، ولكن الجو العام إما تعمّدا أو دون تعمّد يزجّ بها في الواجهة كجهة مسؤولة، بل يحملها كل المسؤولية وهو ما ضاعف من عزلة الجمعية وعزز الدور السلبي لبعض التيارات من الجمعية.

كما ذكر الجبران بعض الخطوات التي يمكن القيام بها للخروج بمنتـج مسـرحي يمكن أن يعيـش ويكـون قابلا للعيش والـربح، وهي “تحويل الأدب إلى منتـج من خـلال أيّ من الفنون ويكون منتجا استهلاكيا قابلا للعيش، كذلك معرفة مناسبة الإنتاج ومن المستهدف بهذا المنتج سواء عامة الناس أو المسؤول أو الجهة، بالإضافة إلى معرفة المناسبة لكي يستطيع المسرحي تحقيق أهداف المستهلك، وأيضا الترويج لهذا المنتج بشكل تجاري والابتعاد عن فلسفاته وأبعاده الفكرية، لأنها لا تهم المستهلك سواء أفرادا أو مؤسسات”.

ومن بين المقترحات التي قدّمها الجبران للنهوض بالقطاع المسرحي في السعودية، كما يقول: العمل بحب وفي جماعات تتبادل الخبرات والمشورات في مـا بينها، وعدم الانجرار خلف السوق أو الخلافـات، والتنافس لأن التنافس الفني هو بين الجماعـة أنفسهم لا أمام الجمهور العام ولا المستهلك، مـع ضرورة وضـع خطـة بعيـدة المـدى لكـون السوق غير مهيّأ للمنتج الفنـي المـراد التـرويج له.

17