فنانون سوريون في مهمة عاجلة لرفع معنويات الجيش

ظهرت صور للفنانيْن دريد لحام وسلاف فواخرجي في ثكنة عسكرية، أثارت احتجاجات على الشبكات الاجتماعية. واعتبر مغردون أن الفنانيْن في مهمة عاجلة لرفع معنويات الجيش فيما قال آخرون إنهما يتحديان مشاعر شعب بأكمله.
الثلاثاء 2015/08/04
على الرغم من معرفة مغردين سوريين بمواقف الفنانين، إلا أن الانتقادات كانت العلامة الأبرز على الشبكات الاجتماعية

دمشق – تحت شعار “ينقصنا شوية كرامة”، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور زيارة الفنانين السوريين دريد الحام وسلاف خوارجي إلى أحد معسكرات الجيش العربي السوري في دمشق بمناسبة “عيده الوطني” الذي صادف غرة أغسطس.

و“ناقصنا شوية كرامة” عبارة أطلقها دريد لحام في المسرحية الشهيرة (كاسك يا وطن)، وارتبطت بشخص دريد لحام (الممثل) ووجد فيها المواطن السوري محاكاة لواقعه المؤلم.

وفي منتصف السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي انطلقت موجة من الأعمال المسرحية “الناقدة” و“الساخرة” من المشهد السوري الذي كانت تهيمن عليه القبضة الأمنية لأجهزة المخابرات زمن الرئيس حافظ الأسد، وكان دريد لحام (غوار الطوشة) النجم الأول لهما دون منازع. لكن مع مرور الأيام اتضح أن ما كان يقدم في ذلك الوقت لم يتعد كونه تنفيسا، وحقنا مخدرة خرجت من أفرع المخابرات بجرعة محددة سلفاً تولى لحام إيصالها.

ويقول مغردون “عندما انطلقت ثورة الحرية والكرامة اكتشف السوريون أن دريد لحام ممثل كبير، وإنسان صغير، كما وصفه الكاتب الراحل محمد الماغوط”.

واطلع الفنانان أثناء الزيارة على سير العمليات في المعسكر وعلى عمل الجيش خلال الأحداث الدائرة في سوريا.

ووردت أنباء غير مؤكدة عن استقبال ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري للفنانين، كونه يتقرب إلى الوسط الفني كثيراً ويعمل على “استعمال” نجومية الفنانين لتحسين سمعته.

بين "الأدعية" التي ضج بها تويتر المتراوحة بين "الله يحميكم" و"الله يأخذكم" وقف شق آخر متفرجا

وبحسب ما أفادت صفحات مؤيدي الأسد، فإن الصور تعود إلى “سهرة خاصة” مع الضباط والعناصر بعنوان “المتراس”، وسيتم بثها لاحقاً عبر القنوات التلفزيونية الرسمية، في إطار المحاولات “الفاشلة” والمتكررة لرفع المعنويات المنهارة أساسا لدى مؤيديه.

يذكر أن زيارة فواخرجي ولحام تمت بالتنسيق ما بين نقابة الفنانين السوريين، وقيادة الحرس الجمهوري، ووزارة الإعلام، وإدارة المخابرات في العاصمة السورية.

وعلى الرغم من معرفة السوريين لمواقف الفنانين المؤيدة بالمطلق للنظام السوري، مهما كان عدد القتلى كبيراً، إلا أن السخط العارم كان العلامة الأبرز على تلك الزيارة.

فقد عبّر السوريون عن سخطهم لما قامت به فواخرجي ولحام، بصفتهما فنانين سوريين، لا يجب أن يحجبا “نظريهما عن أن الدمار الحاصل في سوريا هو بسبب سياسة وأوامر بشار”.

ووصفت الزيارة بـ“المشؤومة”. وسخر مغرد “الجيش العربي السوري، العربي هل أنتم متأكدون”؟ في إشارة إلى محاربة مرتزقة جلبتهم إيران مع الجيش السوري.

وضمن هاشتاغ #عيد_الجيش_العربي_السوري علق مغرد “يستحق جيش بشار أن يدخل غينيس للأرقام القياسية تم بناؤه وإعداده وتدريبه على مدى أعوام، كلف المليارات، وذاب في ثوان”.

واعتبرت الزيارة تحديا واضحا للرأي العام الجريح، وحازت سخرية على تويتر فكتب مغرد “دريد لحام وسلاف فواخرجي يرفهان عن الجيش السوري، طيب سلاف ترفه، دريد شو يعمل ينظم حركة المرور مثلا”؟

زيارة سلاف فواخرجي ودريد لحام إلى قوات اﻷسد شبيهة بترفيه مارلين مونرو وبوب هوب عن القوات اﻷميركية في فيتنام. خسرت أميركا وسقط الترفيه

وكتب الإعلامي اللبناني إياد أبو شقرا “زيارة سلاف فواخرجي ودريد لحام إلى قوات اﻷسد شبيهة بترفيه مارلين مونرو وبوب هوب عن القوات اﻷميركية في فيتنام. خسرت أميركا وسقط الترفيه”.

واعتبر مغردون أن الانحياز إلى الأسد، هو انحياز “لآلة القتل”. ونددت التعليقات بالمواقف السياسية واللاإنسانية للممثلين.

وكتب معلق سوري على فيسبوك “بإمكاني تمثيل دور الحر والثائر، لكن لا أستطيع أن أفعلها في الواقع..! أنا أخاف السجن، الاسم: دريد لحام، الوظيفة: ملهي الرعيان. خمسون عاماً على مسيرة لحام الفنية الطويلة وهو يحدث العرب والسوريين عن الحرية وقمع الطغاة العرب لشعوبهم، إلا أنه ومنذ بداية الثورة السورية يؤكد للجميع أنه مجرد ممثل”.

وغرد مصري على تويتر “دريد لحام وعادل أمام وغيرهم من أراجوزات السلطة لم يُضْحِكُوا الشعوب العربية وإنما ضَحكوا على الشعوب العربية، بعد أن سخرتهم حكوماتهم لهذه الأدوار، فأنشأتهم ورعتهم حتى حان وقت استكمال وظيفتهم اليوم”.

وكان لحام، نشر الصور على صفحته على فيسبوك. وكتب تعليقا على الصورة “زيارتي مع الفنانة سلاف فواخرجي إلى إحدى قطع النظام العسكرية في دمشق”.

ثم عاد ليتساءل “هل باتتْ منشوراتِي تزعجكم.. أفتقد الكثِير مِنْ متابِعيّ.. اضغَطْ لايْك لمن يرِيد الاستِمرَارْ فًي مُتَابَعَتنَا”. وينشر لحام يوميا على صفحته مقاطع من مسرحياته وأعماله القديمة إضافة إلى مقولات وردت على لسانه وعلقت في أذهان المشاهدين.

وبين “الأدعية” التي ضجت بها الشبكات الاجتماعية المتراوحة بين “الله يحميكم” التي يصدح بها أنصار الأسد وبين “الله ياخذكم” التي يكررها معارضوه، وقف شق آخر متفرجا.

وكتب أحدهم “متى يمكن أن ينتهي ما يسّمى صراع الجبّارة، لأن الشعب السوري وصل إلى ما يسّمى حافة الانقراض”؟ وفسر آخر “مللنا رمي التهم فإن كنت مع النظام فأنت شبيح وإن كنت ضده فأنت إرهابي”.

19