فنانون عالميون يساهمون في إعادة تشييد كاتدرائية نوتردام

28 فنانا عالميا يعرضون لوحاتهم في غاليري جاجوسيان وسيذهب ريع المبيعات إلى مؤسسة نوتردام، وجمعية "أصدقاء نوتردام" الأميركية المرادفة لها.
الاثنين 2019/06/10
الفن ينقذ التاريخ

باريس - يعرض 28 فنانا عالميا لوحاتهم في غاليري جاجوسيان في باريس، ويذهب ريع بيعها بالكامل إلى أعمال ترميم كاتدرائية نوتردام دو باري.

وكان صاحب الغاليري الأميركي لاري جاجوسيان قد تابع عبر التلفزيون في 15 أبريل الماضي شأنه شأن الكثير من الفنانين والمثقفين والمتابعين من شتى أنحاء العالم حريق الكاتدرائية في باريس، وهي التي تمثل إرثا لا لفرنسا فحسب وإنما للبشرية جمعاء لما لها من قيمة تاريخية وفنية لا تقدر بثمن، ووجّه نداء في الليلة نفسها إلى فنانين أصدقاء له لمساعدته على ترميمها.

وأوضح جان أوليفيه ديبري، المسؤول عن فرع هذه الصالة في باريس “تتالت العروض عفويا، لم نحتج إلى تذكير الفنانين، ولم نعط أي تعليمات بشأن مواضيع معينة للأعمال”.

الفنانون المشاركون من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلا عن الصين واليابان. وأنجز بعضهم أعمالا خاصة بالمعرض الذي يستمر حتى 27 يوليو القادم، وخفضت شركات النقل أسعارها بشكل كبير لجعل العملية أكثر مردودية، بحسب ديبري. ويذهب ريع المبيعات بالكامل إلى مؤسسة نوتردام، وجمعية “أصدقاء نوتردام” الأميركية المرادفة لها.

وتراوح الأعمال بين الفن الحديث والمعاصر وتعرض في الصالة القريبة من جادة الشانزيليزيه، وبعض اللوحات فقط على ارتباط بالكاتدرائية مثل صورة لباتي سميث ملتقطة في نوتردام، وبطاقات بريدية للكاتدرائية أعادت رايتشل وايتريد العمل عليها. وثمة جذعان مصنوعان من الفخار زينتهما سيتسكو أرملة الفنان بالتوس، يذكران بأبراج الكاتدرائية.

الفنانون المشاركون في المعرض من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلا عن الصين واليابان

وظهر تضامن فوري في كل أرجاء العالم مع كاتدرائية نوتردام مع وعود بتبرعات بقيمة 850 مليون يورو في غضون أسبوعين.

وتعتبر كاتدرائية نوتردام من المعالم الإنسانية الهامة، وقد قامت في مكان بناء أول كنيسة مسيحية في باريس، وهي “بازيليك القديس استيفان” والتي كانت بدورها مبنية على أنقاض معبد جوبيتير الغالو-روماني، كانت النسخة الأولى من نوتردام كنيسة بديعة بناها الملك شيلدبرت الأول ملك الفرنجة وذلك عام 528 ميلادي، وأصبحت كاتدرائية مدينة باريس في القرن العاشر بشكلها القوطي.

ويعتبر حريق كاتدرائية نوتردام بمثابة الكارثة الإنسانية نظرا إلى ما تمثله هذه البناية من رمز تاريخي وفني لما تضمه من تحف ونوادر فنية، تم إنقاذ بعضها. وقد اندلع حريق الكاتدرائية في مساحة سطحها في 15 أبريل 2019. لتجتاح النيران الجزء العلوي من الكاتدرائية بما في ذلك برجي الجرس والمستدقة المركزية التي انهارت.

ووصفت عمدة باريس آن هيدالغو الحادث بأنه حريق “رهيب”. فيما وعد الرئيس إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية، وهو ما خصصت له جلسات طارئة لوضع خطة فعلية لإعادة بنائها.

وإضافة إلى مساهمة هؤلاء الفنانين هناك دعوات متعددة من فنانين ومثقفين من مختلف أنحاء العالم، للمساهمة في إعادة بناء هذا الصرح الحضاري، حيث يلتف الجميع على اختلاف انتماءاتهم وأعراقهم حول هذا المعلم، الذي سيبقى رمزا بشريا تاريخيا وفنيا حيا.

14