فنانون عرب يطربون الجماهير المنعزلة من بعيد لبعيد

فنانون من تونس ومصر ولبنان وسوريا وفلسطين وحتى إيران يقيمون حفلات افتراضية من منازلهم للتخفيف وطأة من الحجر الصحي لاقت استحسانا من المتابعين.
الثلاثاء 2020/05/12
الموسيقى تعزز الجانب النفسي

تطوّع العديد من الفنانين في الشرق الأوسط لتخفيف القلق وطرد الملل عن المعزولين في منازلهم من خلال حفلات افتراضية نظموها في تونس ومصر وفلسطين ولبنان وسوريا وحتى إيران، ولاقت هذه المبادرات استحسانا ومتابعة من الجماهير على اختلاف أعمارهم.

 تونس – أصبح انتشار مرض فايروس كورونا مصدر قلق جديد لشعوب بلدان الشرق الأوسط التي عانت من حروب واضطرابات وصعوبات اقتصادية في السنوات الأخيرة، وجاءت الموسيقى لتجلب العزاء والأمل للناس المعزولين في منازلهم عبر منصات إعلامية جديدة افتراضية.

مع ارتدائه بدلة سوداء ووشاحا أحمر أنيقا حول عنقه، سار الموسيقار التونسي الشهير كمال شريف باتجاه وسط “المسرح” وجلس ببطء وأمسك بآلته الموسيقية الوترية… فقد أصبحت غرفة المعيشة في منزله بمثابة مسرحه في فترة العزل بسبب انتشار فايروس كورونا الجديد. وأثناء العزف، أخذ يتلقى الرموز والتعليقات الدالة على الإعجاب من مستخدمي الإنترنت في الزاوية اليمنى السفلية من البث المباشر عبر الإنترنت… فهكذا بات “تصفيق” الجمهور في عصر الإعلام الجديد.

في مصر، أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة بث حفل عبر الإنترنت، لعدد من كبار المطربين والموسيقيين، وهم مدحت صالح، وعلي الحجار، وريهام عبدالحكيم، وأمينة خيرت، مع الموسيقار عمر خيرت.

وذكرت وكالة الأنباء الصينية شينخوا أن فنانين من دار الأوبرا المصرية بالقاهرة ودار أوبرا لياونينغ بالصين قاموا بعزف موسيقى “مسيرة النصر” الكلاسيكية العالمية عبر الإنترنت معا، وهو عمل مشترك لاقى إشادة وأصداء واسعة من جانب مستخدمي الإنترنت في البلدين.

كما قام 46 فنانا من الأوركسترا السيمفونية اللبنانية بـ”تقديم عرض على الإنترنت” لتشجيع الناس على تعزيز ثقتهم أثناء العزلة المنزلية، وعلق الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي على العرض قائلا “شكرا لكم!”.

وفي سوريا، عادت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية إلى جمهورها عبر أقنية العالم الافتراضي من خلال تقديم مقطوعة موسيقية لاتينية نشرت عبر صفحة دار الأسد للثقافة والفنون الرسمية.

وتؤكد الدراسات الطبية أهمية تعزيز الجانب النفسي للتصدي لفايروس كورونا وتعزيز مناعة الإنسان عبر ممارسة أنشطة متنوعة للابتعاد عن الأجواء السلبية وملء أوقات الفراغ بأشياء مفيدة.

وقد أطلقت مؤسسات وأفراد سوريون داخل الوطن وخارجه نشاطات تظهر مجموعة “موسيقى الحجر الصحي السورية” والتي انطلقت عبر صفحات ومواقع العالم الافتراضي. وقال محمد إبراهيم، وهو من مؤسسي المجموعة، إن الإيجابية والفرح يتحققان عبر ممارسة الموسيقى، فهي فضاء متاح للجميع ولأي شخص يحب أن يعبر عن نفسه بالموسيقى بغرض إيجاد مساحة للتغلب على الضغوط النفسية.

أما الفنانة الفلسطينية لينا صليبي فقد غنت الأغنية اللبنانية “خليك بالبيت”، مشجعة الجميع على “البقاء في المنزل” لتجنب انتشار الفايروس الذي تكافحه حاليا بلدان الشرق الأوسط.

ومن ناحية أخرى، شاهد أكثر من 800 ألف شخص، في غضون أقل من 24 ساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حفل عازف البيانو التركي الشهير غولسين أوني على الإنترنت وسط تهديد فايروس كورونا الجديد. وذكر عازف البيانو ذائع الصيت أن “كل من شاهد الحفلة كان سعيدا للغاية. لقد تلقيت رسائل من جميع أنحاء العالم”.

وفي إيران، أخذت عاشقة الموسيقى الإيرانية شيفا عبيدي تعزف على آلة الكمان الفارسية التقليدية على سطح منزلها، فيما قام محمد مالكلي من الأوركسترا الوطنية الإيرانية بالعزف على آلة الساكسفون قرب نافذة منزله. ومع تكرار هذه المشاهد، صارت “حفلات الشرفات” من العروض الفنية الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

24