فنانون لبنانيون يستنجدون بصباح لإنقاذ بيروت من طابعها التجاري

لم يتصور اللبنانيون أن يتحول وسط بيروت، بعد عملية إعادة إعمار لبنان إثر الحرب الأهلية، إلى مدينة ذات طابع تجاري بحت طغى على الجانب الجميل من أسواقها العتيقة وشوارعها القديمة، وهو ما دفع العديد من الفنانين التشكيليين والرسامين إلى الاستنجاد بعمالقة الفن اللبناني لإعادة الروح المفقودة إلى العاصمة.
الخميس 2015/06/11
جدارية للشحرورة صباح وسط بيروت التي أضحت خزانة ذكريات اللبنانيين

بيروت – على جدار مبنى شاهق وسط شارع الحمراء ببيروت يعلو رسم غرافيتي ضخم يصور الفنانة صباح مبتسمة بالأسود والأبيض ورسمت حولها كلمات بالخط العربي، ويلتفت المارة أمام مبنى عساف الشهير إلى الجدارية لإلقاء نظرة على النجمة اللبنانية الراحلة.

وقال فنان الغرافيتي يزن حلواني وهو صاحب فكرة الجدارية إن “المشروع ليس جديدا. بدأنا نخطط لهذا العمل منذ حوالي سنة، لأن الحمراء التي أحب، بدأت تأخذ منحى تجاريا، رأيت أنه يجب كسر النمط الذي بات سائدا، ومن هنا أتت الفكرة”.

وأكد الفنان أن “سكان مبنى عسّاف وافقوا وبدوا متحمسين للفكرة وقد أخذنا رأي أشخاص عديدين، وبدا بالنسبة إليهم أن صباح تمثل الشخصية الأكثر إيجابية”.

وقد وقع الاختيار على المبنى الذي يتألف من 8 طوابق في شارع الحمراء وتحديدا عند تقاطع شارع القاهرة، نظرا لموقعه فضلا عن احتوائه على الكثير من المقاهي الأدبية.

وأضاف الفنان التشكيلي أن هذا المبنى كان الأنسب لإنجاز هذه المبادرة، نظرا للإنجازات التي قامت بها الفنانة صباح في القاهرة والدور الثقافي لشارع الحمراء الذي تحول مع مرور الأيام إلى تجاري بحت، مستطردا وما هذه المبادرة إلا محاولة لإعادة طابعه القديم الجاذب للسياح من مختلف الأطياف. كما لفت أن طول هذه اللوحة يصل إلى حوالي 24 مترا وفق عرض قارب الـ14 مترا، حيث جرى استخدام مادة الأكليريك فضلا عن بخاخات الألوان التي تعطي نفخة مميزة للأسلوب الغرافيتي الحقيقي.

وشرح الحلواني أنه يحاول كتابة ذكريات المدينة على جدرانها كمحاولة لإنعاش ذاكرة الرأي العام حول تاريخ بيروت وقيمتها الثقافية في ظل الافتقار للمتاحف الخاصة بالفن التشكيلي، لذلك يهتم دوما برسم الوجوه التي تشكل الثقافة اللبنانية والعربية.

ولم يكن شارع الحمراء المكان الوحيد الذي رسمت فيه جدارية لصباح بل في منطقة الأشرفية أيضا رسم فريق “اشكمان” الشهير على أحد الجدران بورتريه للفنانة اللبنانية كتب تحته “بدي عيش للمية بس ليسموني الصبوحة”.

وسبق لفريق “اشكمان” أن رسم جدارية للراحل وديع الصافي بعد أسبوع من وفاته مُذيلة بعبارة “ذهب صافي”، ورسما كبيرا لفيروز مرفقا بعبارة “من قلبي سلام لبيروت”.

24