فنانون مصريون يحتفون بفن التحريف والمبالغة اللاذعة

الفنان أدهم لطفي يرسم وجوها تحمل قدرا من المبالغة والاختزال، لكنها في نفس الوقت تعكس خلجات صاحبها وروحه وسماته الشخصية على نحو بالغ الرهافة.
الجمعة 2018/08/24
لطفي يرسم الدهشة على وجوه متابعيه

القاهرة – يأتي فن البورتريه الكاريكاتيري من بين أهم روافد فن الكاريكاتير وأكثرها تعقيدا، فالفنان هنا يحرص كغيره من فناني البورتريه على إظهار الملامح المُسيطرة على الشخصيات التي يرسمها، ولكنه بالإضافة إلى ذلك يعمد إلى تفكيك وإعادة صياغة للتركيب الخارجي لتلك الملامح الشخصية، وهو ما نسميه بالمبالغة أو التحريف.

وفي هذا الفن ربما يتضخم الأنف، وقد تتقلص العينان أو تتسعان، أو ربما يختفي الفم تحت كثافة الشارب، ولكن رغم هذه المبالغة والتحريف المتعمد يستطيع الفنان الاحتفاظ بالسمات الرئيسية للشخصية التي يتناولها.

ومن أجل تسليط الضوء على هذا الفن استضافت قاعة “جريك كامبس” في وسط القاهرة معرضين لفن البورتريه الكاريكاتيري، أحدهما فردي للفنان أدهم لطفي، وهو واحد من أهم رسامي البورتريه الكاريكاتيري في مصر، أعقبه معرض جماعي لمجموعة من فناني الكاريكاتير الشباب، أقيم تحت عنوان “كاريكاتير بالسمسم”.

وضم المعرض الأول مجموعة كبيرة من الأعمال المرسومة بالأبيض والأسود لأشهر الشخصيات الفنية والسياسية في مصر والعالم، مثل طه حسين وغاندي والشاعر أحمد فؤاد نجم وعادل أدهم ونجيب محفوظ، والرئيس الأميركي السابق أوباما، وبعض حكام مصر في القرن التاسع عشر، ومجموعة بورتريهات لأشهر الفنانين العالميين مثل رمبرانت وسيزان وموديلياني.

وقد استطاع لطفي عبر أعماله الكثيرة التي تنشرها الصحف، أو تلك التي يشارك بها في معارض خاصة أن يثير انتباه الكثيرين لموهبته وقدرته الفائقة على اقتناص جوهر الشخصيات التي يرسمها، في الوقت الذي يعيد فيه صياغة ملامح تلك الشخصيات، ليتركنا في دهشة مستمرة أمام كل بورتريه يرسمه.

أدهم لطفي يرسم الملامح، ويرسم الدهشة أيضا على وجوه متابعيه، ففي أعماله ثمة ما يدفعك بالفعل إلى تلك الدهشة، فالوجوه التي يرسمها تحمل قدرا من المبالغة والاختزال، لكنها في نفس الوقت تعكس خلجات صاحبها وروحه وسماته الشخصية على نحو بالغ الرهافة.

رسم لطفي الكثير من المشاهير والشخصيات العامة، ونشرت أعماله على صفحات العديد من الصحف والمجلات، كما شارك بأعماله أيضا في الكثير من المعارض الجماعية.

رحلة طويلة خاضها أدهم لطفي في طريقه إلى احتراف فن البورتريه الكاريكاتيري، وقد ارتبطت رحلته، كما يقول، بالكثير من الإحباطات، لكن عشقه لهذا الفن دفعه إلى تخطي كل هذه العقبات ومواصلة طريقه.

أدهم لطفي قدم مجموعة من الأعمال المرسومة بالأبيض والأسود لأشهر الشخصيات الفنية والسياسية في مصر والعالم

يقول الفنان “لقد ارتبطت علاقتي بفن البورتريه مع الصحافة، إذ عملت في العديد من الصحف المصرية، لكن الصحافة هنا على ما يبدو لا تقدر قيمة الفن الحقيقي وضرورته، لم يعد الحال كما كان من قبل، فالفنان كان دعامة أساسية من دعائم الصحافة المصرية منذ بداية القرن الماضي، لكنه تحوّل اليوم إلى مجرد ديكور يمكن الاستغناء عنه بكل سهولة، وهي أمور من شأنها أن تحطم أي موهبة حقيقية، وتبث اليأس والإحباط لدى كل من يريد العمل في هذا المجال”.

أما المعرض الآخر، وهو “كاريكاتير بالسمسم” فقد خُصّص لرسم شخصية واحدة فقط، وهي شخصية “سمسم” التي جسدها الفنان الكوميدي أحمد أمين في المسلسل المصري “الوصية” والذي عرض في رمضان الماضي، حيث ضم المعرض العشرات من رسوم الكاريكاتير لهذه الشخصية الكوميدية.

وتعود قصة المعرض، كما يقول رسام الكاريكاتير المصري سمير عبدالغني -وهو أحد منظمي المعرض- إلى وقت عرض المسلسل، والذي تميز فيه أحمد أمين بارتداء مجموعة من الملابس ذات التصاميم المميزة بالرسوم الكاريكاتيرية.

واللافت هنا أن هذه الملابس هي من تصميم جمهور الفنان، والذي أطلق حينها مبادرة لجمع رسوم المشاركين على صفحته في الفيسبوك من أجل توظيفها في العمل، وبالفعل تمت طباعة هذه الملابس لتكون إحدى السمات المميزة لشخصية سمسم في المسلسل.

ونظرا لكثرة عدد الأعمال الفنية المشاركة في هذه المبادرة، تم تنظيم هذا المعرض بالتعاون مع قاعة “جريك كامبس” و”الجمعية المصرية للكاريكاتير” لإتاحة فرصة العرض أمام الأعمال التي شارك بها الجمهور ولم يتسع المجال لظهورها في المسلسل.

يقول الفنان التشكيلي جلال جمعة، أحد منظمي المعرض، إن “الأعمال تمثل بالفعل مفاجأة شخصية لي، فلم أكن أتوقع أن تكون المشاركات بهذه الحرفية والتمكن، نحن أمام عدد كبير من المواهب الشابة التي تبشر بمستقبل واعد لهذا الفن”.

ويضيف جمعة “المعرض يمثل احتفاء بفنان جميل استطاع رسم البسمة على وجوه الملايين، وما لا يعرفه البعض أن الفنان أحمد أمين هو رسام كاريكاتير في الأصل قبل أن يتجه إلى مجال التمثيل”.

17