فنانو الباباراتزي

الجمعة 2014/01/24

باتت مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” فـ”تويتر” و”كيك” أخيرا، وليس آخرا، عالما افتراضيا لا محيد عنه عند جلّ نجوم الفن والغناء، يلتقون فيه بمعجبيهم، لتبادل الأخبار والإعجاب من طرف واحد، طبعا، فيتباهى النجم بتجاوز عدد “الفانز″ لديه المليون أو الاثنين، ويا حبذا لو تنامى الرقم إلى ما لانهاية، فمتى تضاعف العدد، تعاظم الفخر أكثر.

الحاجة إلى التقييم بعدد “اللايكات” والإشادات لدى غالبية الفنانين تصل بهم إلى حدّ توظيف “أدمين” وأكثر لصفحاتهم الاجتماعية المتناثرة هنا وهناك، فيتواصلون عنهم، ويتحدّثون باسمهم إلى معجبيهم، ويغدقون عليهم بكلام معسول وملحون، أما إن كان الأمر عكس ذلك، فترى البيان تلو البيان مكذّبا ومتوعّدا هذا “الفانز″ الدخيل الذي أتى جرما لا يغتفر في حق “معبود الجماهير”، حين أبدى “المسكين” رأيا لا يتوافق وتطلعات النجم وفيلق المعجبين لفيلمه الجديد أو كليبه الأخير، أو حتى صوره التي أنزلها على موقعه بمحض إرادته ودون أن يتعسف عليه أحد، بهدف طلب المزيد من “تعظيم سلام” وبحور الشكر والامتنان على مشاركته إياهم حياته الخاصة، بل وشديدة الخصوصية، أيضا.

هذا الأمر تفاقم أكثر فأكثر في الآونة الأخيرة، مع اعتماد جلّ الفنانين على موقع تبادل الصور ومشاركتهم بها في الموقع الجديد “أنستجرام”، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بآخر تقليعات النجوم في فنّ الظهور للعيان عبر نقرة زرّ.

صور وصور، تصل حدّ الحميميّة في بعض الأحيان، كنوع من الاستعراض المجاني لدماثة أخلاق النجم وتواضعه ومدى تفاعله مع محبيه؛ فلا ضير من إطلالتها دون ماكياج أو بملابس النوم في غرفتها الفاخرة، ولا مشكلة في ظهوره أشعث الشعر أو وهو يتناول قطعة “بيتزا” في سيارته الفارهة، المهمّ الحضور، كيفما كان وكيفما اتفق، وهذا يحصل في الغالب خلال الأيام الإنتاجية العجاف للنجوم، حتى لا تنساهم الأعين وبالتالي الألسن، فتتداول أخبارهم الصحف والمجلات وإن كانت مُشينة.

الغريب في كل ما تقدّم، أنّه بالأمس القريب كانت تُشنّ حملات من الفنانين على المصوّرين الصحفيين أو ما يصطلح على تسميتهم بـ”الباباراتزي”، لذنب واحد غير مغفور، قطعا، والمتمثّل في تطاولهم على حياتهم الخاصة، والويل كلّ الويل، لمن يجرؤ..

غاية الفنان الأولى والأخيرة تظل دائما وأبدا هي الشهرة، يجاهد ويكابد ويفعل المستحيل حتى ينالها، وحين يصبح مشهورا ويشار إليه بالبنان، أول ما يفعله هو وضع نظارات شمسية فوق عينيه كي لا تعرفه العامة ولا تزعج خصوصياته.. أمر على سذاجته يستحق التحليل والتمحيص في شيزوفرينيا بعض فنانينا الذين متى انقشع عنهم وميض النجومية ولو قليلا، تحوّلوا، وهم لا يعلمون، بل ويعلمون إلى “باباراتزي” ذاتي يلتقطون صورا غريبة عن أنفسهم، يشاركون بها معجبيهم، حتى لا تزداد غربتهم في هذا العالم الاستهلاكي حتى العظام.

16