فنانو العالم ينشدون السلام في مهرجان البحرين للموسيقى

يتنوع برنامج مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته الخامسة والعشرين، الذي تستمر فعالياته المعلنة حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل، بين الحفلات الغنائية والموسيقية والثقافية ولقاءات توقيع الكتب وورش العمل المختلفة، بالإضافة إلى المعارض الفنية.
الأربعاء 2016/10/19
"موسيقيون بلا حدود" جنسيات مختلفة جمعها نغم واحد

المنامة - يحتفل مهرجان البحرين الدولي للموسيقى هذا العام بيوبيله الفضي، وسط تنويعات فنية مختلفة تجمع بين الحفلات الغنائية والمعارض الفنية وأمسيات توقيع الكتب، وذلك بتنظيم من هيئة البحرين للثقافة والآثار.

وشهد مسرح البحرين الوطني مؤخرا إقامة حفل فني مفعم بالموسيقى الهندية بعنوان “أرض الذهب” أحيته الفنانة أنوشكا شنكر، حيث استمتع الجمهور بتداخل مميز للأنغام الهندية مع غيرها من الأنواع الموسيقية، ومزجت أنوشكا ألحان آلة السيتار الشهيرة مع ألحان آلات غربية لتصنع بذلك للحاضرين تجربة سمعية وبصرية لا مثيل لها، أثراها عرض للأضواء الملوّنة في خلفية المسرح.

عروض موسيقية

“أرض الذهب” هو عنوان الحفل الثاني الذي استضافه مسرح البحرين الوطني بالمنامة ضمن مهرجان البحرين الدولي للموسيقى الـ25، والذي حمل ذات العنوان لآخر ألبومات الفنانة أنوشكا شنكر الصادر عام 2016، والمستوحى من محنة اللاجئين الفارين من النزاعات والفقر وبحثهم عن “أرض الذهب”، التي هي عبارة عن المكان الذي يستطيع فيه هؤلاء المنكوبون أن ينعموا بالأمن والاستقرار، كما تتمحور فكرة الألبوم حول سعي جميع الناس إلى إيجاد السكينة في نفوسهم والوصول إلى الحقيقة وتحقيق القبول، وهي رغبة عالمية توحّد البشرية جمعاء.

وأنوشكا هي عازفة وملحنة حائزة على جائزة غرامي، وتعدّ واحدة من ألمع الأسماء في عالم الموسيقى الهندية الكلاسيكية والموسيقى العالمية، إذ تشربت تقاليد الموسيقى الهندية الكلاسيكية منذ الصغر على يد والدها عازف السيتار الشهير رافي شنكر، واشتهرت دوليا كفنانة موهوبة ذات أسلوب متفرد يمزج بين الموسيقى الهندية وغيرها من الأنواع الموسيقية كالفلامينكو والجاز والموسيقى الإلكترونية والغربية الكلاسيكية.

أنوشكا جابت العالم من خلال مشاركاتها في المهرجانات والاحتفالات سواء كعازفة منفردة أو بصحبة أوركسترات وفرق موسيقية مرموقة، ما ساهم في ترسيخ مكانتها كفنانة متميزة تتمتع بأسلوب تجريبي ومبتكر

وجابت أنوشكا العالم من خلال مشاركاتها في المهرجانات والاحتفالات سواء كعازفة منفردة أو بصحبة أوركسترات وفرق موسيقية مرموقة، ما ساهم في ترسيخ مكانتها كفنانة متميزة تتمتع بأسلوب تجريبي ومبتكر.

وسبق حفل أنوشكا شنكر حفل فني حمل عنوان “لقاء” أحياه الملحن وعازف العود والمطرب التونسي لطفي بوشناق على مسرح البحرين الوطني أيضا، مقدما فيه توليفة موسيقية جمعت بين الموسيقى الشعبية المصرية وموسيقى الراي الجزائرية، مرورا بالموسيقى الروحانية والمقطوعات المستوحاة من التراث الموسيقي العربي، وصولا إلى فن المالوف التونسي الذي يمازج فيه بوشناق بطريقته الخاصة بين الأسلوب الأندلسي العريق والفن الحديث.

وفي الصالة الثقافية التابعة لهيئة الثقافة البحرينية بالمنامة، أحيت فرقة “موسيقيون بلا حدود” بقيادة عازف العود العراقي سعد محمود حفلا موسيقيا حمل عنوان “صوت السلام”، حيث قدّم أعضاء الفرقة مجموعة من المقطوعات الموسيقية المبتكرة ضمت اثنتي عشرة فقرة موسيقية، منها معزوفات “هنا البحرين” و”تانغو العود” و”فلامنكو العود” و”أيام زمان” و”دروب السفر” و”بيكينيا سيريناتاديورنا” و”فرخنده” و”مانهادي كرنفال” و”بناكو”، بالإضافة إلى عدد من الفقرات التي تحتفي بعمالقة الفن العربي أمثال فيروز وعمار الشريعي ودحمان الحراشي.

وتعد فرقة “موسيقيون بلا حدود” مشروعا موسيقيا وُلد في البحرين على يد خمسة موسيقيين محترفين هم العراقي سعد محمود جواد (العود)، البحريني أحمد غواص (بزق)، الفرنسي إيبانتوتا (قيثارة)، الأرجنتيني كارلوس فيارويل (باص قيثارة)، والمصري أحمد معني (إيقاعات).

وقد اجتمع أعضاء الفرقة بالرغم من اختلاف جنسياتهم على مفهوم الموسيقى باعتبارها رابطا بين الشعوب والدول، وحاولوا منذ انطلاقتهم التركيز على دور الموسيقى في خلق تقارب لحظي بين الجميع، كما يتشارك أعضاء المجموعة في شغفهم الرامي إلى تحويل مواهبهم إلى أدوات لنشر مفاهيم المحبة والتآخي والسلام، وإبراز دور التنوع الثقافي والحضاري في إعطاء العالم أبعادا أكثر عمقا، وإكسابه جمالا وغنى.

وفي ثاني عروض الصالة الثقافية قدمت عازفة البوق والملحنة البحرينية- البريطانية ياز أمسية فنية بعنوان “ألحان السدوري” المستلهمة من تراث البحرين.

وتعدّ الفنانة ياز أحمد من المطلعين على مشهد الجاز في المملكة المتحدة على خلفية نجاح ألبومها الأول “إيجاد طريقي إلى الوطن” الذي أصدرته عام 2011، حيث حازت على إعجاب جمهور عريض من خلال أعمالها مع فرقتيها الموسيقيتين “خُماسي ياز أحمد” و”سُباعي حفلة أسرة أحمد”.

الفعاليات تضم ورشة عمل سردية للأطفال، بعنوان (رحلة دانة والنهام)، وستكون هذه الورشة بأسلوب حكواتي، حيث ستتقمّص أميرة دور الحكواتية، وهي شابة بحرينية متخصصة في سرد الحكايات التشويقية للأطفال

وتستمر العروض الفنية للمهرجان في كل من مسرح البحرين الوطني، دار المحرّق، متحف البحرين الوطني، والصالة الثقافية مع حفلات كل من: موجكا زلو فاجل وماسيمو ميرتيشيلي المعنون بـ”كلاسيكيات أوروبية”، وفرقة البحرين للموسيقى، وورقة قلالي الشعبية البحرينية، حيث تقدّم فن الفجيري وما يستحضره من إرث فلكلوري مرتبط بالبحر ومصائد اللؤلؤ.

فعاليات متنوعة

على مستوى الفعاليات الثقافية والمحاضرات التي ستحضر في يوميات المهرجان الممتدة إلى غاية الحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل، يتحدث الأكاديمي والباحث البحريني جاسم بن جربان من خلال كتابه الجديد عن “الزواج في المجتمع البحريني”، والذي سيسلط فيه الضوء على تقاليد وعادات الزواج العريقة والغنية التي يتميز بها البحرينيون، كما سيحاضر الفنان إبراهيم حبيب عن سيرة رائدات الغناء في الخليج العربي.

وستضم الفعاليات ورشة عمل سردية للأطفال، بعنوان “رحلة دانة والنهام”، وستكون هذه الورشة بأسلوب حكواتي، حيث ستتقمّص أميرة دور الحكواتية، وهي شابة بحرينية متخصصة في سرد الحكايات التشويقية للأطفال.

وافتتح في بداية أكتوبر الجاري معرض “إيقاعات بحرينية”، ومعرض جماعي بعنوان “تواز” للثلاثي البحريني علي حسين ميرزا وميسم الناصر ومحمد حداد، حيث يأتي المعرض استكمالا لمشروع هيئة البحرين للثقافة والآثار في تنويع أنشطتها الثقافية بين الموسيقى والغناء والفنون البصرية والأدائية في المهرجان.

16