فنانو لبنان ينازلون القضاء في معركة إثارة النعرات المذهبية

السبت 2015/02/21
فضل شاكر، وفق متابعيه، لم يتحول إلى سلفي متشدد بسبب الدروس الدينية، بل بسبب الواقع الطائفي

بيروت – لم تعد أخبار الفنان المعتزل فضل شاكر تهزّ الرأي العام كما كان يحصل سابقا، غير أنه عاد هذا الأسبوع إلى الواجهة بعد مقاضاته بسبب "إثارته النعرات الطائفية على فيسبوك" أسوة بمخرج متهم بـ"الإساءة للإسلام" على تويتر.

أثار القضاء اللبناني هذا الأسبوع قضية جديدة ضد المطرب المعتزل، فضل شاكر، المتواري عن الأنظار منذ صيف 2013، إذ اتهم بإثارة النعرات الطائفية عبر فيسبوك.

وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية، فقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على شاكر بـ“جرم إثارة النعرات الطائفية وتعكير صلة لبنان بدولة أخرى عبر فيسبوك والمس بسمعة الجيش” وأحال القضية إلى قاضي التحقيق العسكري.

وكانت السلطات القضائية اللبنانية قد أصدرت في وقت سابق مذكرة بحث في حق شاكر، إلى جانب رجل الدين اللبناني السلفي، أحمد الأسير وعشرات من أنصاره، بعد المعارك الدامية التي دارت بينهم وبين الجيش في مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، في يونيو 2013، أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وطلب القضاء اللبناني في فبراير 2014 الإعدام للأسير وشاكر.

من جانبه، طالب الفنان اللبناني المعتزل فضل شاكر، بالبحث عن منتحل شخصيته على مواقع التواصل الاجتماعي ومن بينها تويتر. ونشر فضل على صفحته الرسمية على تويتر بيانا بدأه بقول الله تعالى “فدعا ربه أني مغلوب فانتصر”، مطالبا الجميع بالكف عن ظلمه والتشهير به. وجاء في البيان “كل من يتابعني منذ فترة يعرف أنني لا أستخدم من مواقع التواصل الاجتماعي أي موقع سوى تويتر، الذي صرحت مرارا وتكرارا به”، مؤكدا أنه لا يملك أي حساب على أي موقع آخر.

وتابع “أما بالنسبة للادعاء عليّ من قبل القاضي صقر بتهمة إثارة النعرات الطائفية، فأقول له أرجو أن تقرأ ما هو مكتوب على حسابي الرسمي أولا لتعلم أن ما وجهته لي لا ينطبق أبدا على كتاباتي”، وطالبه بأن يتحرك للبحث عن منتحل شخصيته، الذي يسيء له قبل غيره، حسب ما جاء في البيان، واختتم البيان قائلا ”هكذا تكون العدالة”.

فضل شاكر وفق متابعيه لم يتحول إلى سلفي متشدد بسبب محاضرات فقهية أو دروس دينية، إنما هو الواقع الطائفي، واقع الصراع، الذي يدفع بكل طائفة إلى أقصى درجات تعصبها حين تشعر بخطر يهدد وجودها.

شربل خليل: "الصورة التي أثارتكم منشورة منذ أشهر على عدة مواقع إخبارية"

من جانب آخر، ينتقد مغردون “فضل شاكر كنت قادرا على توصيل قيم خلاقية إنسانية دينية وإنشاء جيل مهذب بصوتك العظيم بدل الفن الذي نسمعه الآن، #الغناء ليس كله حرام خسارة“.

وهذا الأسبوع، طفت على السطح في لبنان قضية أخرى شغلت الرأي العام على الشبكات الاجتماعية بعد طلب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان من وزير العدل أشرف ريفي “تحريك النيابة العامة بخصوص ما نشره شربل خليل، مخرج ومعد برنامج “بس مات وطن” على شاشة إل بي سي، على صفحة تويتر الخاصة به وما يتضمّنه من إثارة للنعرات الدينية والمذهبية والنيل من الوحدة الوطنية وتعكير الصفاء بين عناصر الأمة سندا لأحكام المادة 317 من قانون العقوبات”.

جاء ذلك إثر نشر خليل صورة عبر حسابه على تويتر لشابة جالسة على سرير خطّت على قماشه عبارة “لا إلا الله محمد رسول الله”، معلّقا: “جهاد النكاح تحت غطاء الرسول؟”.

وأثارت الصورة التي نشرها خليل على حسابه في 15 فبراير الحالي موجة اعتراضات، واستند المعترضون إلى أنّ خليل تعمّد الإساءة من خلال استخدام صورة معدّلة بواسطة “فوتوشوب“.

وانتقد مغرد المخرج اللبناني شربل خليل قائلا “شربل خليل ملأ مواقع التواصل بالتحريض الطائفي وإهانة الإسلام #فضل شاكر ليس له حساب أساسا على فيسبوك، الاتهام صدر في حق فضل شاكر!”.

وهاجمه بعض المغرّدين، واعتبروا أنّ مكانه في سجن رومية، أسوة بالدعوات لسجن فضل شاكر، بسبب تكرّر إساءته للإسلام، بحسب تعبيرهم.

وبعد إعلان دار الفتوى نيّتها مقاضاة خليل، انطلقت حملة تضامنيّة معه على تويتر، انضمّ إليها إعلاميّون، عدّوا الدعوى أمرا يمسّ بحريّة التعبير، خصوصا أنّ الصورة المشار إليها، كانت تهدف إلى السخرية من أحد أوجه التطرّف، وليس من الدين الإسلامي. وحفلت صفحة شربل خليل بعدد من المواقف المؤيدة له ومنها ما كتبه مغرد “الجرائم والفظائع التي ترتكب باسم راية التوحيد أفظع بكثير من نشر صورة، التوحيد يحفظ بمواجهة التكفير وليس بالاستقواء على مخرج، طريق الدفاع عن الدين هو مواجهة الفكر التكفيري والإجرام الداعشي والخطاب التحريضي”، وعلقت مغردة “لو في دولة عادلة ما كنا شفنا دعوى ضد مخرج ويتسترون على مجرم”.

وأوضح خليل أنه أعاد نشر التغريدة ولم يكتبها ودوّن على صفحته “يا دواعش الصورة التي أثارتكم منشورة منذ أشهر على عدة مواقع إخبارية، ابحثوا في غوغل فستجدونها، وأنا نقلتها بحكم مهنتي! فكفاكم دعوشة”.

19