فنان افتراضي

الاثنين 2015/02/16

استهوت لعبة الحضور في “فيسبوك” بعض الفنانين العرب -كما الشعراء-، فصاروا ينشرون صورا لأعمالهم الفنية على صفحات موقع التواصل الاجتماعي المذكور ما أن ينتهوا من إنجازها.

رغبة منهم في تحقيق نوع افتراضي من الانتشار والشهرة، وهو ما يجعلنا نقف أمام ظاهرة جديدة في حياتنا الفنية، يمكن تسميتها بظاهرة: فناني الـ”فيسبوك”.

يمكننا أن نتفهم بروز تلك الظاهرة في عصرنا الذي يشهد تسابقا لاهثا بين وسائل الاتصال، لولا أن ذلك البعض من الفنانين كان قد تماهى مع العالم الافتراضي الذي يقيم فيه “فيسبوك”، فصار يقدّم نفسه وأعماله بطريقة افتراضية، يمتزج فيها الوهم بالواقع، المتخيل بالحقيقي، الرغبة الحلمية بما هو منجز على أرض الواقع.

وهنا لجأ فنانو الـ”فيسبوك” إلى ممارسة كل أنواع التضليل والكذب والخداع، مستعملين ما توفره التقنيات الحديثة من برامج، لم يكن الغرض منها إلاّ دراسيا وتقريبيا من أجل الفهم والمعرفة ورؤية النتائج البصرية قبل وقوعها.

برنامج “فوتو شوب” هو نموذج مثالي لتلك البرامج. كان ذلك البرنامج قد اخترع لغايات عملية، ليس من بينها تسويق الوهم على أنه حقيقة. فنانو الـ”فيسبوك” وقد تماهوا مع الواقع الافتراضي للموقع أعجبتهم النتائج التي توصلوا إليها وهميا، فصاروا يروّجون لها باعتبارها حقائق على الأرض.

من هذا ما صار يفعله نحات عراقي، وهو ينشر صورا لمنحوتاته وقد احتلت أماكن يحلم بأن تحتلها. فمرة نرى تفاحة ضخمة من صنعه، وقد وضعت في واجهة مركز بيروت للتسوّق في “الداون تاون”، ومرة أخرى نرى تمثالا لحصان جامح، يقول إنه نحته في الصين في أحد شوارع الدوحة. وفي الحالين فإن الأمر لا يتخطى الوهم إلى الواقع.

كان النحات المسكين يلاحق أحلامه من خلال عبث “فيسبوكي”، تضيع فيه عناصر المعادلة، لا بالنسبة للجمهور العادي وحده، بل وأيضا بالنسبة للفنان نفسه، وهو الذي صار مقتنعا بأن ما نشره على صفحات “فيسبوك” إنما قد حدث في الواقع. لعبة مجنونة تخسر فيها مواهب كثيرة قدرتها على التوازن فتضيع.


كاتب من العراق

16