فنان سوري يصوغ حكايات وتحفا للأطفال بالنحت على الخشب

الفنان يوشع فاضل يتعلق، في كثير من الأحيان، بأعماله التي ينجزها حتى أنه يرفض التخلي عنها أو بيعها.
الخميس 2021/04/15
النحت رسالة ثقافية

اللاذقية (سوريا) – اختار مادة الخشب خامة لأعماله الفنية فصنع عبرها وجوها وملامح وقطعا اتصفت بالدقة في التفاصيل والجمال، ليصنع النحات يوشع فاضل لنفسه اسما ومكانة في مجالي النحت على الخشب والديكور.

ومنذ قديم الأزل سخر الإنسان كل عناصر الطبيعة لخدمة مصالحه، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من حياته، ولعل تحويل هذه العناصر إلى عمل جمالي أو تحفة فنية هو ما أعطى قيمة معنوية ومادية لكل عنصر ومورد في هذه الأرض الشاسعة.

ويعتبر فن النحت أو الحفر على الخشب من الفنون التي تضرب جذورها في التاريخ البشري، وبإمكاننا أن نقول إن تاريخ هذا الفن بدأ منذ أن برى الإنسان لأول مرة الخشب بأداة حادة، لكنه تطور مع مرور الزمن وتراكم التجارب ليؤسس عدة تقنيات خاصة ويتناول مواضيع متنوعة.

يقول يوشع فاضل ابن مدينة اللاذقية في حديث معه “بدأت بممارسة هذه الحرفة منذ 6 سنوات حيث ورثتها من والدي الذي كان معلم مدرسة ونجارا يعمل في الديكور ولديه اهتمام بفن الخط، ولكني أضفت على ما تعلمته منه الكثير من الآلات والتصاميم الحديثة وخاصة في فن النحت فصممت الرسوم واخترت الألوان بدقة لأحول لوحاتي الخشبية إلى تحف فنية”.

الخشب هو المادة الأولى للفنان لإنجاز النحت عليه، وهذا ما يحتم عليه أن تكون مادته متمتعة بالقوة وخالية من العقد الخشبية؛ الأمر الذي جعل الكثير من الفنانين يلجأون إلى استخدام أخشاب قوية ورصينة كأشجار الجوز والعناب والشمشاد وما شابه ذلك، إلا أن ذلك لم يمنع فنانين آخرين من استخدام أخشاب أخرى متوفرة مثل شجر الجوز لإنتاج صناعاتهم اليدوية.

Thumbnail

ومن ناحية أخرى، فإن فن النحت على الخشب له شعبية كبرى ومطلوب لدى أغلبية الناس لتزيين بيوتهم، لكنه عند فاضل يتجاوز مجرد الزخرف والحرفة إذ يحمل بين طياته رسائل فنية وتاريخية وفكرية متنوعة يخطها الفنان ببراعة على مادته الخشبية التي تتحول إلى صفحة لسرد فكرة أو واقعة أو لتجسيد كائن ما، مثل ما نرى في نحته لبومة التي ترمز إلى الحكمة.

وإن كان الإنسان قد استخدم قديما في عملية النحت المطرقة الخشبية والأزميل بكافة مقاساته والمشرط والمبرد وأدوات التنعيم، فإن أدوات الحفر الحديثة ساهمت في تطور هذا الفن بشكل كبير.

وقد تطورت أدوات النحت، فأصبح الإنسان يستخدم أدوات كهربائية للحفر على الخشب مما وفر عليه الوقت والجهد. كما ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الأدوات النصف آلية والآلية، مثل: ماكينة الأويما والتخبيط والراوتر والماكينة التي تعمل بالكمبيوتر وغيرها.

وإن كان فاضل يستغل الآلات الحديثة في عمله، فإنه يحبّذ أيضا الاشتغال اليدوي، حيث لا يميل إلى فكرة العمل بالكمبيوتر، حتى وإن توفر لديه. فالفن يتطلب مهارة يدوية قبل كل شيء، أما الأعمال المنجزة عبر التقنية فهي تفقد المنحوتات جانبها الفني الذي يتجسد جليا في بصمة الفنان وحركة إزميله في استخراج التحفة الفنية من المادة الخشبية.

ويعتمد فاضل في عمله على الكثير من التقنيات نذكر من بينها، التخريم والتخريق؛ حيث يقوم بتفريغ الخشب على شكل لوحات مختلفة تمثل رسوما مختلفة لحيوانات أو نباتات وغيرها، كما يعتمد على الحفر المجسم وهو أدق أنواع الحفر، ويشمل الحفر على كتل بقصد تشكيلها وتجسيمها، ويستخدم في النحت وعمل التماثيل.

ويستعمل الفنان السوري كذلك أسلوب الحفر البارز المسطح، وفيه يصل ارتفاع الزخارف المحفورة إلى حوالي 5 ملم، وأسلوب الحفر البارز المشكّل وفيه يزيد ارتفاع الزخارف والأشكال المحفورة على الأرضية.

وعلاوة على أعماله الفنية يقوم فاضل بتصميم الديكورات الجدارية الخشبية واللوحات الفنية والحفر على الأبواب إضافة إلى الرسوم الفرعونية وساعات الحائط وبأشكال فريدة، كما أطلق تجربة جديدة بصناعة تحف خشبية تركيبية للأطفال لتنمية مهاراتهم العقلية، ولكنه في كثير من الأحيان يتعلق بأعماله حتى أنه يرفض التخلي عنها أو بيعها.

ابن الثلاثين عاما الذي افتتح ورشته الخاصة ونفذ تصاميم عديدة في سوريا ولبنان يؤكد أنه يهوى حرفته على الرغم أنها تستهلك منه جهدا وتعبا كبيرا، ولكنه يرغب بإضافة إبداعاته ولمساته الخاصة ليضع اسمه شعارا في حرفة الحفر على الخشب.

Thumbnail
15