فنان سوري ينحت أكبر كتاب تاريخ على صخرة

النحات السوري إبراهيم أبا زيد يجمع على الصخرة 10 معالم وحضارات تعود إلى مئات السنين، استغرق إنجازها حوالي 11 عاما، على فترات متقطعة.
الأحد 2018/03/11
تحفة فنية منحونة لحضارات العالم

درعا- استطاع النحات السوري إبراهيم أبا زيد أن ينحت أشهر حضارات العالم في صخرة واحدة تزن 117 طنا، في محاولة منه أن تكون الصخرة رمزاً للحب والسلام في العالم، في ظل الحرب الدائرة في سوريا.
في زاوية أحد شوارع مدينة درعا السورية (جنوب)، وُجدت صخرة أثرية تغيرت ملامحها بعد 11 عاما، بفعل أدوات نحت الفنان “إبراهيم أبا زيد”.
على صخرة البازلت هذه، البالغ وزنها 117 طنا، استطاع “أبا زيد” صنع تحفة فنية منحونة لحضارات العالم وبعض المعالم التي تحمل رمزية تاريخية.
وجمعت الصخرة التي تحمل اسم “حب وسلام للعالم”، 10 معالم وحضارات تعود إلى مئات السنين، استغرق إنجازها حوالي 11 عاما، على فترات متقطعة.
وتقع الصخرة على جانب أحد الطرق في منطقة “درعا البلد” جنوب المدينة، إلى جانب منزل النحات، وتعتبر من أبرز معالم الحي ومقصدا للسكان المحليين.
ويقول “أبا زيد”، إنه بدأ النحت منذ أن كان في الرابعة من عمره، وبدأ يتطور فنّه حتى حصل على صخرته في عمر الاثني عشر.
“أبا زيد” (30 عاما) يصف صخرته بأنها “أكبر كتاب تاريخي في العالم”، نظراً لضخامة حجمها وما تحتويه على سطحها من حضارات ومعالم تاريخية.
 

الرسومات التي نحتها الفنان السوري جمعت أزمنة مختلفة، بدءا من آدم “عليه السلام” وحتى توزيع البشرية وإقامة الحضارات، كما يقول.
وكانت الكعبة المشرفة من أولى المنحوتات على الصخرة ومن ثم انتقل إلى باقي الحضارات.
ويوضح “أبا زيد” أن الصخرة تضم معظم حضارات العالم؛ وأبرزها البابلية وحضارة سبأ اليمنية، وحضارة الفينيقيين الذين سكنوا سواحل البحر الأبيض.
ويتابع في سرد الحضارات: “هناك أيضا الفرعونية والفارسية والآشوريين والكنعانيين والهندية والصينية، ومعبد جانكور البوذي في كمبوديا، وسور الصين”.
لوحات “أبا زيد” المنحوتة استغرقت كل واحدة منها حوالي أربعة أشهر، يبدؤها بدراسة الحضارة المراد نحتها، ورسمها بشكل تقريبي قبل البدء.
ويستند في أعماله إلى رسوم قديمة لبعض الحضارات التي اندثرت وغابت معالمها بفعل الفيضانات والزلازل.
وعلى الرغم من نزوح “أبا زيد” عن منزله، بسبب القصف العنيف الذي تعرضت له مدينة درعا من قبل قوات النظام السوري، فإن صخرته لا تزال في موقعا.
ويشير “أبا زيد” إلى أنه كان يخطط لإنهاء العمل الفني عام 2015، لكن قصف النظام الذي بدأ بعد انطلاق الثورة السورية في 2011 أخر تنفيذ خطته.
ويلفت إلى أن بيته تعرض للقصف واضطر للنزوح منه إلى منطقة أخرى في السهول التابعة لمدينة درعا.
ويشير إلى أن الصخرة لم تسلم أيضا من القصف، وأنها أصيبت ببعض الشظايا، إلا أنه داوم على إصلاح إصاباتها مرات عدّة.

24