فنان صيني على ضفاف السين وفيلسوف فرنسي عاشق

الثلاثاء 2016/08/30
لا حواجز بين الثقافات مع استخدام لغة حوار تقوم على أساس التشارك

باريس – يضم كتاب “عوالمنا عبر اللغات” محادثات بين الفنان التشكيلي الصيني هوانغ يونغ بينغ والمفكر الفرنسي فرنسوا جوليان، والمساهمان في هذا الحوار يتحدث، كل منهما من موقعه، عن تجربتهما المشتركة “المتأرجحة بين الصين والغرب”، حيث عاش كل منهما شطرا هاما من حياته على الجانبين، وتجدر الإشارة إلى أن اللقاء والحوار بين الرجلين تم من قبل الأخصائي بفقه اللغات والكاتب دوناتيان غرو.

وتعود هذه المحادثات عندما شهد القصر الكبير في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر يونيو من هذا العام 2016 معرضا لآخر لوحات الفنان الصيني الشهير هوانغ يونغ بينغ، بعنوان “إمبراطوريات”، وهذا الفنان يعيش ويرسم في فرنسا منذ عام 1989 وهو ما دعاه إلى القول، إنه “لم يعد صينيا كاملا دون أن يصبح غربيا كاملا أيضا”. وفرنسوا جوليان هو فيلسوف فرنسي كان قد أمضى وقتا طويلا في الصين، بعد تخرجه من مدرسة المعلمين العليا التي تخرج فيها كبار مفكري فرنسا وأدباؤها من أمثال جان بول سارتر وريمون آرون وغيرهما. وهو من أشهر الأخصائيين الفرنسيين بالصين وتاريخها وفلسفتها.

الكتاب، الصادر مؤخرا باللغات الفرنسية والإنكليزية والصينية عن دار “كلينكسيك” باريس، يحاول أن يجيب عن أسئلة ما الذي يمكن أن يتشارك فيه، وحوله، فنان صيني وفيلسوف فرنسي، يبدو أن ثقافاتهما وتاريخهما يتباينان إلى حدّ الاختلاف؟ وهل يمكن لعمق التباين والتباعد أن يسمح بفسحة حقيقية من التفاهم؟ وما هي نقاط التلاقي والتقاطع بين مسارين باتجاهين متعاكسين، لرسام ترك الصين للعيش في فرنسا، ولفيلسوف فرنسي غادر فرنسا من أجل لقاء الصين؟ وأين تتقاطع في الواقع، في ما هو أبعد من ذلك، الفلسفة مع الفن؟

الإجابة عن مثل هذه الأسئلة تتلخص في التأكيد من الطرفين أنه ليس هناك من حواجز يمكن أن تمنع التفاهم بين إنسانين إذا استخدما لغة حوار تقوم على أساس التشارك بكل ما هو ممكن. وبالتحديد ما يمكن أن تتشارك فيه الثقافات الإنسانية بمختلف أشكالها التي تتبدى فيها.

في المقام الأول يقوم كل من الرجلين، الفنان والفيلسوف، بتقديمه ثقافته للآخر وللذين يشاركون لاحقا في حوارهما عبر القراءة، أي عبر اللغات التي تم تدوينه فيها. وبالتوازي مع ذلك يقدم كل منهما رؤيته لثقافة الآخر بحكم العلاقات الطويلة، التي نسجها كل منهما في البلاد الأصلية للآخر.

تتوزع مواد هذا اللقاء بين أربعة أقسام تحمل العناوين التالية: “النص”، و”أشكال تناسق المفاهيم” و”مساران” وأخيرا “في العالم”. وفي جميع هذه الأقسام يتم التعرض لتاريخ الفن وتاريخ الأفكار الفلسفية في كل من الصين والعالم الغربي، من خلال

الانتقال بين الثقافتين. هكذا مثلا يقدّم الفنان الصيني بينغ نوعا من المقاربة بين “المدرسة المسماة دادائية في فرنسا وبين حركة الزن الصينية”.

ومن خلال المحادثة بين الفنان الصيني والفيلسوف الفرنسي، اللذين يؤكدان أنهما على قناعة بوجود تباين بين الثقافات، يبدو أن الموضوع الأساسي هو نوع من “الحوار بين أوروبا والصين”، عبر اللغتين الفرنسية والصينية.

14