فنان عالمي

عندما يتعلق الأمر باللغة، فإن المرء لا يجد الطريق أمامه مغلقة وهو ينظر إلى لوحة تقول أحلامه، ليست هناك أدنى أهمية لجنسية مَن رسمها، كل الفنانين الحقيقيين عالميون.
الاثنين 2018/09/10
مَن قال إن الأخوين المصريين وانلي ليسا عالميين لأنهما اختارا البقاء في الإسكندرية؟

يبلغ سوء التقدير أحيانا إلى اعتبار من يعرض رسومه من الفنانين العرب في لندن أو نيويورك أو باريس أو طوكيو فنانا عالميا، ما معنى أن يكون المرء فنانا عالميا؟ لا شيء. فتلك عبارة لا معنى لها.

كل الرسامين الحقيقيين هم فنانون عالميون، لم يكن بول سيزان في فنه فرنسيا، كذلك بيكاسو لم يكن إسبانيا، هل يتذكر أحد أن ماتا من تشيلي؟ كاندنسكي لم يكن روسيا ومودلياني لم يكن إيطاليا،هل فكر أحد بسويسرية جياكومتي وهو يرى أعماله النحتية؟

أعتقد أن أحدا لا يمكنه أن يحصر سي تومبلي بأميركيته، للرسم لغة، وهي لغة عالمية مثل لغة الموسيقى، لا تحتاج الرسوم إلى ترجمة كما هو حال الشعر والروايات والفلسفة.

مكان العرض لا يعني شيئا بالنسبة لما تنطوي عليه لغة الفن، من المؤكد أن الفنانين العرب كانوا ولا يزالون محرومين من التمتع بما تنطوي عليه لغة حرفتهم من صفات عالمية، لا لشيء إلاّ لأنهم عاشوا معزولين عن العالم، من غير أن يهتدوا إلى طريقة، تخرجهم من تلك العزلة وتطل بهم على العالم. لقد رأيت رسوم المغربي أحمد الشرقاوي في مركز جورج بومبيدو بباريس، كانت رسوما لا تقل قيمة عن رسوم الفرنسي أندريه ماسون الذي يُتهم الحروفيون العرب بتقليده.

كما أنني رأيت لوحة للسوداني إبراهيم الصلحي في متحف موما بنيويورك أذهلتني بعد أن رأيت لوحة لسيزان، يومها تأكدت من أن العالمية ليست سوى صناعة.

مَن قال إن الأخوين المصريين وانلي ليسا عالميين لأنهما اختارا البقاء في الإسكندرية واستلهام أجوائها؟ كانت رسومهما قد عبرت عن حساسية شعورهما بالانتماء إلى العالم والحدود التي تفصلهما عن ذلك العالم.

عندما يتعلق الأمر باللغة، فإن المرء لا يجد الطريق أمامه مغلقة وهو ينظر إلى لوحة تقول أحلامه، ليست هناك أدنى أهمية لجنسية مَن رسمها، كل الفنانين الحقيقيين عالميون بغض النظر عمّا نالوه في حياتهم من علامات التكريس والشهرة، ستظل رسومهم حية.

16