فنان عراقي يعزف لحن الحياة في أماكن التفجيرات

الأربعاء 2015/04/29
الموسيقار كريم وصفي يعزف وسط الخراب بمنطقة المنصور في بغداد

بغداد – في صورة تحمل أكثر من بعد إنساني قام الموسيقار العراقي كريم وصفي بالعزف على أنقاض تفجير الاثنين بمنطقة المنصور في العاصمة العراقية بغداد والذي أعلنت داعش مسؤوليتها عنه.

يقاوم الفنان العراقي كريم وصفي قائد الأوركسترا السيمفونية العراقية السابق، ثقافة الموت والخراب بالفن لتحرير العراقيين من المناخ السلبي الذي يسيطر على حياتهم يوميا، وذلك عن طريق الموسيقى، حيث خاض تحديا خاصا عزف فيه “لحن الحياة” انتصارا على محاولات زرع ثقافة التفجيرات والموت في بلد يعيش أعمال عنف وإرهاب يومية.

واختار وصفي صباح امس الثلاثاء اصطحاب آلته “التشيلو” إلى موقع انفجار وقع في منطقة المنصور وسط بغداد، حاملا قوسه الموسيقي ليعزف مقطوعة “لحن الحياة.. إننا شعب لا يموت”، فاجتمع الناس حوله بين دهشة ترتسم على محياهم وإعجاب زاه يؤكد وصول رسالته الواضحة والمباشرة.

ووضع وصفي كرسيا في ساحة التفجير ثم أطلق عنان موسيقاه ليلفت انتباه المارة إلى استمرارية الحياة والحب بين العراقيين.

وكريم هو نجل الفنان العراقي الراحل كنعان وصفي الذي سبق وأن أدى عشرات الأدوار في الأفلام والمسلسلات المصرية والعراقية كما كان ملحنا ومغنيا.

ويقول كريم إنه يكافح يوميا من أجل مساعدة الناس على استخراج طاقتهم الإيجابية حتى في أصعب الظروف كالتي يعيشها العراقيون منذ سنوات.

ويرفض الفنان العراقي الذي ترأس الأوركسترا السيمفونية العراقية للفترة ما بين 2008 و2012 العزلة، وهو يشجع الناس على الاستفادة من الطاقة التي يمكن أن توفرها لهم الفنون حتى يتمكنوا من انتزاع تأثيرات العنف على حياتهم.

ويرى واصف أن “الموسيقى جزء من منظومة كونية كبيرة. وبعد أن ظلت الفيزياء والرياضيات مقومات هذه المنظومة، يبدو أن الوقت قد حان لجعل الموسيقى ركيزة جديدة، وعلينا البحث والتفكير والاجتهاد لتحقيق ذلك”.

الفنان كريم وصفي يكافح يوميا من أجل مساعدة الناس على استخراج طاقتهم الإيجابية حتى في أصعب الظروف كالتي يعيشها العراقيون منذ سنوات
وسبق لوصفي أن احتفى بقرار رفع حظر التجول المطبق منذ سنوات في العاصمة العراقية، في فبراير الماضي، بنفس الطريقة، حيث استقبل أولى لحظات إلغاء الحظر بالموسيقى أيضا، فحمل “التشيلو” وركنه في المقهى، وما إن تجاوزت الساعة الثانية عشرة معلنة منتصف الليل، حتى جلس على كرسيه في وسط الشارع، ليرسم صورة مغايرة تطلع إليها الناس بدهشة.

وعزف وصفي على أوتار الوحدة بموسيقى هادئة غير آبه بشيء سوى أنه يريد أن ترقص دقائق الساعات، وتبتهج مع موسيقاه، وكانت إحدى المقطوعات تحمل اسم “بغداد” ليحيي بها العراقيين.

ويقول وصفي إن حلمه هو قيادة أكبر تجمع أوركسترالي يضم محترفين وغير محترفين ليكونوا “جيوشا موسيقية محملة بكل أنواع الآلات الموسيقية وعتادها الصوت”.

يذكر أن الموسيقار وصفي يرعى أول مؤسسة من نوعها في العراق، تعنى بتدريس الموسيقى الأوركسترالية للصغار، وواصل مشواره في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لأجل أن تعيش فرقة الأوركسترا السيمفونية الوطنية العراقية بعد أن واجهتها إشكالات حياتية كادت تصيبها بالانهيار تماما، وتفرق شملها، تلك الفرقة التي يمتد تاريخها إلى أربعينات القرن الماضي وتعد من أقدم السيمفونيات في الوطن العربي.

24