فنان عراقي يعيد لمكتبة كلية الفنون الجميلة في بغداد مجدها

لا يستطيع الاحتلال أينما حل محو هويات الشعوب ولا إرادتهم رغم أنه قادر على تدمير كل ما هو ثمين ونفيس كما فعل الاحتلال الأميركي في العراق، حيث دمر كل المكونات الثقافية والحضارية التي تزخر بها البلاد بالمتاحف والمكتبات، إلا أن العراقيين لا يتنازلون عن هويتهم ولا حبهم للثقافة الذي توارثوه منذ عصور خلت، مغترب عراقي يرد الجميل لكليته التي درس فيها بإطلاق مبادرة لجمع ما يؤثث مكتبة لها دمرها الغازي.
السبت 2016/02/20
إعادة بناء مكتبة من اللبنة الأولى

بغداد - يحاول فنان عراقي مقيم في نيويورك حاليا استخدام موهبته الإبداعية للمساعدة في إعادة إعمار مكتبة أكاديمية الفنون الجميلة التي كان يتردد عليها عندما كان طالبا في بغداد.

وحُرق أكثر من 6 آلاف كتاب في مكتبة أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد في أبريل 2003، عندما وصل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية للعراق، والذي بدأ في مارس، إلى العاصمة العراقية.

وعلى الرغم من إعادة بنائها وترميمها بعد ذلك الحريق الهائل الذي التهم كتبا فنية قيمة، لا تزال المكتبة في حاجة إلى كتب أساسية يحتاجها طلاب الفنون في بغداد.

وصمم الفنان وفاء بلال مكتبة طولها 40 قدما وارتفاعها ستة أقدام تتسع لنحو ألف كتاب في وندسور آرت غاليري في أونتاريو بكندا.

ويعتزم أن يشحنها إلى العراق بمجرد إغلاق المعرض في مارس، ويأمل في أن يتوفر لديه أكثر من ألف كتاب كما خطط في الأصل.

وقال في مقابلة أجريت عبر خدمة الاتصالات الهاتفية والفيديو عبر الإنترنت التابعة لشركة مايكروسوفت (سكايب) “لدينا أناس يتبرعون بكتب من مكتباتهم الخاصة وبكتب يحبونها. يضعونها في صناديق ويشحنونها لنا وأرى أن ذلك هام لأني أتصور أننا لن نتوقف عند الألف كتاب. أظن أن بوسعنا القيام بالمزيد.

للعراق تاريخ مجيد في الفنون إبان الحكم الإسلامي الذي كانت فيه المدن العراقية مشهورة في العالم بكونها مركزا للشعر والفلسفة
تلقيت للتو مكالمة هاتفية من دبي من شخص لديه 16 ألف كتاب يريد أن يتبرع بها. تخيلوا كيف سيكون ذلك. بدأنا بالحاجة إلى هذا العمل البسيط الخاص بألف كتاب. والآن يسهم شخص واحد بعدد 16 ألف كتاب وتتواصل المبادرة. نفتتح المرحلة الثانية. نبدأ قائمة الأمنيات للناس ليذهبوا ويضغطوا زرا ويشتروا هذه الكتب ويرسلوها آليا إلى المعرض”.

ويأمل بلال أن يسهم عمله التفاعلي في جذب المزيد من الأشخاص الذين يسعون لمساعدة المتضررين من الصراع العراقي.

وقال “أريد من الناس أن يتعاملوا مع منطقة الصراع. بالتالي إذا فكرت في الأمر فإنه ليس مجرد إعادة بناء العراقيين لشيء ما، إنه يتعلق بالمجهود الجماعي لأناس يشعرون بأنه لم تكن لديهم سلطة لمعارضة ما جرى في العراق، وهو إشارة رمزية هامة من أفراد يقولون لا لما جرى في العراق ونريد أن يؤدي هذا إلى تحرك في اتجاه مختلف”.

ويأمل بلال أن يسهم مشروعه في إعادة المكتبة إلى مجدها السابق.

وقال “في الوقت الحالي مع الأسف هذه القوة التي كانت موجودة في المكان الذي أنتج الآلاف من الفنانين العراقيين المشهورين تصبح غير موجودة. ومع الأسف عندما دمرت المكتبة، كأن كل شيء دمر معها، كأنما التاريخ الذي تحميه هذه المدرسة دمر مع الكتب، فأنا الآن بهذه الفكرة البسيطة أصبح عندي بصيص أمل لاستعادة ما كان”.

تذكر أيام عز العراق

وللعراق تاريخ مجيد في الفنون إبان الحكم الإسلامي الذي كانت فيه المدن العراقية مشهورة في العالم بكونها مركزا للشعر والفلسفة.

وفي بغداد قالت أمينة المكتبة عفاف عبدالوهاب إن معظم الكتب الموجودة بالمكتبة تبرعات من العاملين بها.

وأضافت “أعدنا بناء المكتبة بعد الحرب. تم بناؤها من جديد وتعديلها وترتيبها وقام بعض الأساتذة بالتبرع بالرسائل وبالكتب الموجودة عندهم وأعطونا قسما من وزارة الثقافة”.

وأردفت قائلة “الكتب التي كانت لدينا بالآلاف وهي شيء قيم. كتب إنسانية وأدبية وفلسفية. أما الآن فالكتب التي عندنا لا تتعدى 900 كتاب أو ألف كتاب”.

وقالت عفاف “الطلبة يحتاجون إلى المصادر، وخاصة أولئك الذين يعدون لتقديم رسالة أو أطروحة دكتوراه لكنهم لا يجدون المصادر والمراجع التي يحتاجونها. كذلك طلبة الفنون التشكيلية لا يجدون كتبا تعنى بمجالهم حول الفخار أو النحت فكتبهم قليلة، وحتى إن ذهبوا إلى مكتبات أخرى أو إلى شارع المتنبي أين تباع الكتب القديمة، فإنهم يضطرون لأن يراسلوا الخارج عبر الإنترنت أو يتصلوا بمعارفهم في الخارج كي يحصلوا على ما يريدون من الكتب الضرورية لهم”.

واستمرت شهرة العراق واهتمام الدولة بالفنون في القرن العشرين، على الرغم من تسبب الحروب التي استمرت عقودا والعقوبات الاقتصادية التي فُرضت عليه إبان حكم صدام حسين في هجرة الكثير من الفنانين.

20