فنان فرنسي يجسد أثر كورونا على الفن بخدعة بصرية

أحدث تركيبة فنية لجي آر تستكشف تَعرّض الفن والثقافة إلى خطر بسبب جائحة فايروس كورونا.
الأحد 2021/03/21
عمل فني يحمل جمهوره خلف الأبواب المغلقة

جسد فنان الغرافيتي الفرنسي جي آر أثر فايروس كورونا على عالم الفن عبر فجوة وهمية عملاقة أنجزها على واجهة مركز ثقافي إيطالي، تحت عنوان “الجرح” كرمز لما تعاني منه جميع المواقع الثقافية بسبب قيود الجائحة المستمرة.

فلورنسا (إيطاليا) – قدم فنان الغرافيتي الفرنسي جي آر الجمعة للجمهور المتعطش إلى الأعمال الفنية منشأة بصرية في مدينة فلورنسا توحي للمارة بأنهم أمام متحف مفتوح، ويأتي ذلك في وقت أعادت فيه المتاحف الإيطالية إغلاق أبوابها بسبب جائحة كورونا.

ويحمل هذا العمل التجهيزي عنوان “لا فيريتا” (الجرح)، وهي خدعة بصرية جدارية ضخمة بالأبيض والأسود تمثل ثقبا عريضا مفتوحا في واجهة قصر “بالاتسو ستروتسي” الذي هو مركز ثقافي تاريخي للفنون وسط فلورنسا شيد خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر ومعروف باستضافته معارض للفن المعاصر.

ويمكن للمارة عبر هذه الفجوة الوهمية رؤية عمليْن من أشهر الأعمال في المدينة الإيطالية في مقاطعة توسكانا هما “ولادة فينوس” لبوتيتشيلي والمنحوتة الرخامية الشهيرة “اغتصاب السابينيات” لجوفاني دا بولونيا.

وقال جي آر خلال الكشف عن العمل “هذه رسالة تصل في عز الحاجة إلى افتتاح المتاحف”، لافتا إلى أن فنون الشارع قد تشكل متنفسا في انتظار “إعادة فتح المتاحف فعليا”.

Thumbnail

ووفقا لشبكة “سي. أن. أن” الأميركية أضاف جي آر “دون القدرة على دخول متحف أو حضور حفل موسيقي أو قضاء بعض الوقت في معرض فإننا ندرك أن الثقافة هي ما يمنح الحياة لونها، وأن جمال مدينتنا ينشط من قبل الأشخاص الذين يمرون عبرها، ويتشربون تاريخ وثقافة فلورنسا، والذين يغادرونها بعد إثرائها لهم”.

وتابع “المشي في فلورنسا يبدو غريبا هذه الأيام، فدون الزوار الذين يشكلون جزءا طبيعيا من حياة فلورنسا تبدو هادئة وأقل حيوية”.

ويرمز الجرح الوهمي في “بالاتسو ستروتسي” إلى الجرح الذي عانت منه جميع المواقع الثقافية بسبب قيود جائحة كورونا المستمرة.

وتعرضت صناعة الفن للدمار بسبب الإغلاق المستمر للمتاحف والمعارض والمكتبات والمسارح ودور السينما، وتكافح حتى أكثر المؤسسات احتراما من أجل الوقوف على قدميها.

وتستكشف أحدث تركيبة فنية لجي آر، الذي بدأ حياته المهنية كفنان غرافيتي في فرنسا في سن الثالثة عشرة، تَعرّض الفن والثقافة إلى خطر بسبب جائحة فايروس كورونا.

وأشار جي آر إلى أن عمله يكشف عن “التأثير العميق لكوفيد – 19 على الثقافة”.

ويُطلق هذا العمل أيضا برنامج “فيوتشر آرت” الجديد في “بالاتسو ستروتسي”، والذي يهدف إلى دعم إنشاء الفن المعاصر والترويج له في إيطاليا من خلال لجنة فنية عامة وسنوية سيُكشف النقاب عنها في فلورنسا كل ربيع.

تأثير عميق لكوفيد – 19 على الثقافة
تأثير عميق لكوفيد – 19 على الثقافة

ويأمل جي آر في أن يسهم عمله الجديد، الذي أنجزه بطلب من مؤسسة “بالاتسو ستروتسي” وسيُعرض حتى 22 أغسطس المقبل، في “إشراك الناس في عملية الإبداع”.

وقال مدير المؤسسة أرتورو غالانسينو “في وقت يتعذر فيه النفاذ إلى الثقافة، كان من واجبنا التوجه إلى الشوارع والساحات لحمل الثقافة إلى خارج المتحف في ظل إغلاق” الموقع.

وأضاف غالانسينو في بيان صحافي أن المركز يعتزم “إقامة حوار بين ما هو كلاسيكي وما هو معاصر من خلال مشاركة فنانين قادرين على تفسير الحاضر”.

ويُعرف الفنان جي آر بمنشآته الفنية في الأماكن العامة، بينها خصوصا بورتريهات عملاقة لفلسطينيين على جدران غزة، وقد اشتُهر بأعمال الكولاج العملاقة من الصور الفوتوغرافية التي كان ينجزها في أحياء البؤس في ريو دي جانيرو وشنغهاي ونيويورك ونيبال.

وتُظهر أعماله، التي عُرضت على السلالم وعربات القطارات وحتى فوق متحف اللوفر، مزيجا من فن الشارع والتصوير الفوتوغرافي.

ولم تنجح القيود المشددة المفروضة على مناطق واسعة في العالم منذ عام في كبح إبداع الفنان الذي انطلق كرسام جداريات في باريس، مشددا على أن “الحجر المنزلي لا يمكن أن يلهم أحدا بلا شك”.

 مزيج من فن الشارع والتصوير الفوتوغرافي
 مزيج من فن الشارع والتصوير الفوتوغرافي

 

24