فنان فلسطيني يقرن المرأة بالتراث في آثاره الفنية

حفلت حياة الفنان التشكيلي الفلسطيني علي الكفري بالعديد من المتغيرات والانعطافات الخطيرة والمؤلمة، والتي بدأت مع تهجيره من فلسطين على أيدي عصابات الكيان المحتل هناك، فوفد إلى دمشق، وفيها تعلم ودرس فن الرسم، ثم تابع نهل المزيد من العلوم في القاهرة والتي اهتم فيها بدراسة فن المكياج، وتخرج منها عام 1973، ثم عاد إلى دمشق ليقوم بتدريس فن الرسم هناك، وكذلك القيام برسم العديد من اللوحات، وهي المهنة التي ما زال يقوم بها حتى الآن.
الجمعة 2017/12/15
المرأة ليست جزءا من اللوحة، بل هي اللوحة

في نهايات شهر نوفمبر الماضي افتتح علي الكفري معرضه الأحدث في صالة “جورج كامل” بالعاصمة السورية دمشق والذي اختتم الخميس. عن المعرض الأحدث يقول التشكيلي الفلسطيني “قدمت في هذا المعرض خمسا وعشرين لوحة فنية، كنت أعمل عليها منذ العام 2011، واستمر العمل عليها ثلاث سنوات، وكان العدد الجملي يتجاوز الثلاثين لوحة، لكنني استبعدت البعض منها في المعرض”.

ويسترسل “نويت أن أقدم في المعرض موضوعين سبق لي أن قدمتهما من خلال مسيرتي الفنية، بل وتميزت بالعمل عليهما، وهما أولا المرأة، بكل تجلياتها التي أعتبرها رمز الأنوثة ومصدر تعليم قيم الحب والخير والوطن والشهادة، وهي كما أراها مركز الاهتمام، أما الموضوع الثاني فكان مرتبطا بالمكان، وتحديدا العمارة الفلسطينية، ومنها الأسواق، والتي كانت تشهد نشاطا تجاريا كبيرا، وهذا ما يؤكد الفعالية الكبيرة التي كان يتمتع بها الإنسان الفلسطيني واهتمامه بالتبادل التجاري على مرّ تاريخه، وهو مؤشر على مدى انفتاحه على الآخر وتفاعله مع الحضارات والبيئات المختلفة المحيطة”.

وعرف عن الكفري علاقته بالتراث وولعه الشديد بتقديم العديد من الأعمال التي شكلت عبر حياته الفينة الطويلة نمطا فنيا خاصا، تجلى بإضافات فنية هامة أدخلها في فن الرسم المتخصص في هذا الاتجاه، وعن تناوله للتراث ووجهة نظره في ذلك وخطورة تناوله بشكل محنط، يقول “تاريخنا وتراثنا زاخران بالكثير من التفاصيل التي يمكن أن تكون موضوعات فنية حديثة، ولكن على المبدع عندما يتوجه للتراث أن يكون على درجة كبيرة من الوعي، فليس كل ما في التراث قابلا أن يكون محل لوحات معاصرة، وهنا يلعب الوعي دورا هاما، فالمطلوب هو انتقاء تفاصيل حيوية تكون فاعلة في طريقة تناول مبتكرة، يقدم فيها طرحا جديدا لمفهوم قديم، يكون نافعا بوجوده في فترة زمنية متجددة”.

علي الكفري: أدخلت تقنية الشمع والزيت في أعمالي فباتت خطا فنيا واضحا

ويستشهد بقوله “عندما أرسم شيئا تراثيا، يكون اهتمامي منصبا في محاولة إسهامي نقل هذا التفصيل للحياة مرة أخرى عبر ما أقوم به بصراحة ودون الاهتمام برأي الآخرين بذلك، لكنني أكون حذرا من مطب الوقوع في التكرار، لذلك يجدونني أقدم تلوينات وإضافات على ما أقوم به بين الفينة والأخرى، وهذا برأيي حاسم وضروري”.

وعن المراحل التي عمل عليها في حياته المهنية الطويلة، والتطويرات التي قدمها يقول “في بداياتي، انجذبت لفن الأواني الفخارية والتراث الدمشقي من الفضيات والنحاسيات، ثم شعرت بأن الأمر يستلزم تطويرا ما، كون الموضوع قد ترسخ بظهورات محددة، لذلك أدخلت تقنية الشمع، ثم الزيت على الموضوعات التي أتناولها، وهذا ما أضاف لصالحي آفاقا واسعة في العمل المتجدّد الذي يقدّم حالة فنية مبتكرة عرفت بها، لاحقا صارت خطا فنيا واضحا، وقدمت من خلاله موضوعات متعددة تكرّس الأفكار والرؤى التي أود إبرازها والعمل عليها فكريا وإبداعيا”.

والفنان علي الكفري ولد بمدينة طبرية في فلسطين عام 1948، هاجر إلى سوريا التي درس فيها وتخرج من معهد إعداد المدرسين، ثم سافر إلى القاهرة وتخرج من كلية الفنون الجميلة فيها، ثم عاد إلى دمشق وعمل في الصحافة السورية ورسوم الأطفال، كما قدم برامج تلفزيونية عن فن الرسم، وهو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب والسوريين والتشكيليين الفلسطينيين، وعضو اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، كما شارك في العشرات من المعارض الفنية داخل سوريا وخارجها: ألمانيا، إسبانيا، البرتغال، سويسرا، فرنسا، الاتحاد السوفييتي سابقا، العراق، الجزائر، السعودية، الكويت، اليمن، الإمارات، بلغاريا وإيران.

واهتمت بأعمال الفنان الفلسطيني العديد من الجهات العالمية المختلفة، فتم اقتناؤها من عدة جهات فنية عالمية تعنى بالفن التشكيلي منها: المتحف الوطني بدمشق، المتحف الوطني بالرياض، المتحف الوطني الإيراني، القصر الملكي بالرياض، ومقتنيات خاصة في سوريا، لبنان، الأردن، الكويت، أبوظبي، المغرب، قطر، الجزائر، بلغاريا، ألمانيا، كندا، الأرجنتين، اليونان، تركيا، هولندا والصين.

17