فنان مصري يسير على خطى عمر الشريف نحو العالمية

أحمد مالك: مشاركتي في الفيلم الأسترالي "حارس الذهب" علمتني الالتزام والانضباط.
الثلاثاء 2020/11/24
مغامرة محفوفة بالمخاطر تجمع بين راع ولص

قد يكون أحمد مالك أكثر حظا من نجوم السينما المصرية الراحلين، والذين كان بإمكانهم أن يصلوا إلى العالمية ولم تتوفّر لهم الظروف التي ساعدت الراحل عمر الشريف على تحقيق هدفه، لأن التواصل مع صناع السينما العالمية حاليا، أصبح أسهل بكثير من ذي قبل، ويعتمد على تقديم تجارب أداء الممثل عبر الإنترنت، والذي لم يعد بحاجة إلى السفر لإجراء الاختبارات، غير أنه يواجه في الوقت ذاته منافسة أكبر مع إقدام مئات الفنانين على هذه الخطوة.

القاهرة -  استطاع الفنان المصري الشاب أحمد مالك، أن يكلّل محاولاته المتكرّرة بالحضور على الساحة الفنية بنجاح كبير، بعد أن شارك في بطولة الفيلم الأسترالي “حارس الذهب”، وقدّم نفسه إلى السينما العالمية باعتباره أحد الشباب العرب الذين لديهم مستقبل واعد، بما يدعم إمكانية تكرار تجربة الفنان المصري الراحل عمر الشريف الذي حصد جائزة “غولدن غلوب” ثلاث مرات في ستينات القرن الماضي، ويملك العديد من التجارب المحلية والعالمية الثرية خلال مشواره الفني.

قال مالك في حواره مع “العرب”، إن مشاركته في بطولة فيلم “حارس الذهب” من أهم وأبرز خطواته الفنية، وتعلم منها الالتزام والانضباط في العديد من التفاصيل التي قد تغيب عن أذهان الفنانين أثناء عملية الإعداد للفيلم وتصويره.

وأضاف، أن حضور الفيلم في مهرجانات دولية، أضفى عليه بعدا إيجابيا كفنان تلقى الكثير من التعليقات عن الفيلم بسبب هذه المشاركات، والآن يبحث عن مهرجانات أخرى للوصول إلى أكبر قدر من النقاد والجماهير.

حكاية الفيلم

أحمد مالك كما ظهر في الفيلم عبر شخصية “حنيف” الأفغاني
أحمد مالك كما ظهر في الفيلم عبر شخصية “حنيف” الأفغاني

حظي فيلم “حارس الذهب” باهتمام بالغ من الفنانين والنقاد لدى عرضه في مهرجان الجونة السينمائي مؤخرا، إضافة إلى عرضه في مهرجان البندقية الدولي منذ حوالي شهرين، ومع أنه لم يحصل على جوائز حتى الآن، لكنه يشكّل خطوة مهمة لفنان مصري شاب يمكن أن يشقّ طريقه نحو العالمية، بما يملكه من مكونات فنية ولغوية.

ويسلط الفيلم الأسترالي الضوء على حياة سكان أستراليا الأصليين في نهاية القرن الـ19، وتبدأ أحداثه مع نهاية هذا القرن في أستراليا الغربية، حين يسعى راعي جمال أفغاني للتخلّص من أزمة وجودية قاسية والعودة إلى وطنه، فتضطره الظروف إلى عقد شراكة مع حطّاب هارب وبحوزته سبائك ذهبية.وجسّد الشاب المصري في الفيلم شخصية راعي جمال أفغاني اسمه “حنيف” يحاول العودة إلى وطنه، وتضطرّه الظروف إلى عقد شراكة مع شخص هارب وبحوزته سبائك تزن 400 أوقية، ويتحتّم عليهما تضليل رقيب شرطة متعصّب وجنوده في سباق للوصول إلى فرن سري لصهر الذهب، ويشارك في بطولة الفيلم النجمان الأستراليان ديفيد وينهام وجاي رايان، وهو من إخراج وتأليف رودريك ماكاي.

وأضاف أحمد مالك أنه واجه العديد من الصعوبات أثناء تجسيد الشخصية، وكانت اللغة أكبر عائق أمامه، وتغلّب على ذلك بالمشاركة في العديد من الدورات التدريبية التي استغرقت ثلاثة أشهر بشكل مكثّف وتضمّنت لغات غير معروفة عالميا بينها “البشتون” وهي اللغة الأفغانية، ولغة “البادي مايا” التي تعتبر لغة السكان الأصليين والعائدة إلى قبيلة هناك، كذلك اللغة الفارسية التي جرى استخدامها في بعض تفاصيل الفيلم، علاوة على اللغة الإنجليزية التي يتقنها.

ولم تكن اللغة العائق الوحيد أمام الفنان الشاب، بل إن الأصعب تمثل في دراسة أبعاد الشخصية التي تعود إلى جذور أفغانية في حقبة زمنية قديمة، واستغرق وقتا في فهم الأبعاد السياسية والجغرافية والثقافية للمواطنين الذين عاشوا في القرن التاسع عشر في أكثر من دولة.

وأوضح الفنان المصري، أن التحضير للعمل امتد لأكثر من ست سنوات إلى حين الانتهاء من كتابة سيناريو الفيلم، وتردّد على العديد من المكتبات في مصر وأستراليا بحثا عن معلومات إضافية عن رعاة الأغنام في نهاية القرن التاسع عشر، وواجه العمل تحديا رئيسيا تمثل في طول عدد ساعات التصوير في الصحراء، وهي المهمة التي استمرت شهرين في منطقة مهجورة ومليئة بالثعابين.

تلقى الفنان الشاب دعما قويا من غالبية النقاد المصريين، واعتبروا مشاركته في عمل أخذ الطابع الوثائقي وقدرته على التحكّم في لغة الجسد وتمكنه من الأداء الصوتي المعبّر، وإلمامه بالتفاصيل الدقيقة في الشخصية التي جسّدها، من الممكن أن تتضافر كلها لتكون مقدّمة مشروع لميلاد نجم عالمي جديد، وقد يكون الفيلم نقطة فارقة في مستقبله الفني.

زخم فني

لدى أحمد مالك مقوّمات الفنان الناجح، حيث شارك في بطولة 15 فيلما و11 مسلسلا على مدار تاريخه الفني القصير، الذي بدأه منذ أن كان طفلا خلال مشاركته في مسلسل “أحلامنا الحلوة” مع الفنان فاروق الفيشاوي في العام 2005، واستطاع أن يجذب أنظار الجمهور إليه عبر أدائه في فيلم “هيبتا.. المحاضرة الأخيرة”، ومسلسلي “حكاية حياة”، و”لا تطفئ الشمس” الذي كان مقدّمة لاختياره ضمن أبطال فيلم “حارس الذهب”، حيث شاهده المخرج رودريك ماكاي وتواصل معه لخوض اختبارات الأداء.

وجرى اختيار مالك ضمن برنامج النجوم الصاعدين في مهرجان تورنتو السينمائي بين أربعة ممثلين في العام 2018، وفي حينه كان أول مصري وعربي يشترك في هذا البرنامج، الذي ساعده أيضا على أن يكون حاضرا في اختبارات الأداء لأكثر من 19 عملا فنيا أجنبيا قبل أن يجري قبوله في الفيلم الأسترالي.

وأشار أحمد مالك، إلى أن السير على طريق الوصول إلى العالمية ليس أمرا سهلا، والدخول في اختبارات الأداء مرات عديدة دون أن يكون هناك توفيق قد يبدو محبطا، لكنه يفضل أن يحدث ذلك في كل الأعمال الفنية لضمان اختيار أفضل النماذج.

الممثل المصري واجه العديد من الصعوبات أثناء تجسيده شخصية راعي الجمال الأفغاني، أولاها اللغة التي تعدّدت لهجاتها

ويرفض مالك توجيه اللوم إلى الممثلين المصريين الذين يمتنعون عن خوض تلك التجارب، لأنه أمر ليس معتادا بالنسبة إليهم، فالتعامل مع تلك الاختبارات باعتبارها جزءا أساسيا من العمل الفني قد يجعل الفنانين أكثر تقبلا للفكرة.

ويعيش أحمد مالك انتعاشه سينمائية وتلفزيونية محلية، حيث يستعدّ لتقديم مسلسل “نسل الأغراب” الذي سيخوض به السباق الرمضاني المقبل، ويجسّد فيه للمرة الأولى شخصية صعيدية، وهو من بطولة أحمد السقا وأمير كرارة، وتأليف وإخراج محمد سامي الذي يعتبره مالك أيقونة الحظ بالنسبة إليه منذ أن أعطى له مساحة فنية كبيرة في مسلسل “حكاية حياة” مع الفنانة غادة عبدالرازق.

ولفت مالك في حواره مع “العرب”، إلى أنه يواصل حاليا تصوير دوره في مسلسل “تحقيق” الذي يجسّد فيه شخصية شاب جامعي يتعرّف على فتاة ويحاول أن يوقعها في حبه بحثا عن فك طلاسم قضية قتل غامضة، وتدور أحداثه في 13 حلقة ومن المنتظر عرض العمل على منصة “واتش إت” الرقمية.

وتشارك في بطولة المسلسل مجموعة كبيرة من الفنانين، أبرزهم: تارا عماد، خالد أنور، هدى المفتي، زينب غريب، علي قاسم، فاطمة ناصر، شريف دسوقي وطارق عبدالعزيز، وهو عن قصة وسيناريو وحوار لمحمد الدباح، وإخراج محمد فتحي في تجربته الإخراجية الأولى.

ويواصل مالك تصوير دوره في فيلم “قمر 14”، بطولة خالد النبوي، أحمد الفيشاوي، أحمد حاتم، غادة عادل، أمينة خليل، شيرين رضا، بيومي فؤاد، خالد أنور، محمد جمعة، محمد علاء، أسماء أبواليزيد ومي الغيطي، ومن تأليف محمود زهران وإخراج هادي الباجوري، والفيلم ينتمي إلى نوعيّة الأعمال التي تتخللها العديد من قصص الحب، عبر حكايات منفصلة متصلة، تتشابك فيها العلاقات.

16