"فنجان القهوة المعلق" تقليد إيطالي يجسد روح التضامن

الجمعة 2013/12/13
التقليد يقوم على ثقة متبادلة بين صاحب المقهى وفاعل الخير

نابولي – أحيت المقاهي في مدينة نابولي الإيطالية المبادرة السنوية المعروفة بـ"يوم فنجان القهوة المعلق" التي تقوم على مبدأ جد بسيط يقضي بشراء فنجان قهوة مع دفع ثمن فنجانين. ويبقى الفنجان الثاني "معلقا" ريثما يستفيد منه بالمجان محتاج.

وفي المقاهي، يكتب عدد فناجين القهوة المعلقة على ألواح بالطبشور وهي تقدم لآلاف الفقراء من أبناء نابولي والمهاجرين إليها. ويعود هذا التقليد المعروف بالإيطالية بـ"كافيه سوسبيزو" إلى ما بعد الحرب عندما كانت القهوة من السلع الفاخرة التي يتعذر على غالبية سكان نابولي دفع ثمنها.

وشرح ماوريتسيو ديل بوفالي الذي تعاون مع جمعيات خيرية قبل تأسيس "شبكة فناجين القهوة المعلقة" التي باتت تضم اليوم 200 مقهى في أنحاء العالم أجمع "لا شك في أن هذا التقليد بسيط جدا لكنه يعكس تقاليد مجتمع متحضر نجح في تلبية حاجات أولية كثيرة بهذه الطريقة".

وأضاف ديل بوفالي: "كان يكفي الإعلان عن نبأ سعيد، مثل النجاح في امتحان أو الفوز باللوتو، أو بكل بساطة العزم على مساعدة الغير لتقديم فنحان قهوة معلق".

وصرح ماوريتسيو ديل بوفالي على هامش فعاليات اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي تم الاحتفاء به أيضا الثلاثاء الماضي "أردنا إحياء هذا التقليد الذي يعكس الثقافة الشعبية في نابولي".

ويقوم هذا التقليد على ثقة متبادلة بين صاحب المقهى وفاعل الخير الذي ينبغي ألا يلتقي بأي طريقة بالمستفيد من الفنجان الذي دفع ثمنه.

وقال أحد المشاركين في المبادرة بعد تركه "فنجان قهوة معلقا" في أحد أشهر المقاهي في نابولي المعروف بـ"لي غابرينوس" إن "المسألة هي تحضّر بالنسبة إليّ أكثر مما هي مبادرة خيرية". وكشف أنطونيو سيرجو صاحب أحد المقاهي أنه من المعتاد أن يترك آوريليو دي لورينتيس صاحب نادي نابولي لكرة القدم 15 أو 20 فنجان قهوة معلقا بعد ارتياده المقهى، مؤكدا أن "الجيل الشاب لا يشارك كثيرا في هذه المبادرة"، آملا أن يحافظ هذا الأخير على هذا التقليد.

24