فندق ريتز في باريس.. هناك ترك همنغواي أسطورة الرجل الشجاع

ارنست همنغواي اكتشف فندق "ريتز" نهاية العشرينات وكان يحبه كثيرا وذكره في رواية "ثم تشرق الشمس".
السبت 2019/08/10
بعض من روائع المكان طرحت في مزاد علني

باريس – يكاد تحرير ارنست همنغواي لحانة فندق “ريتز” في 25 أغسطس 1944 يكون أقرب إلى الأسطورة -بدفع من الكاتب الأميركي صاحب الشخصية والموهبة الطاغيتين- منه إلى الحقائق التاريخية.

لكن مما لا شك فيه هو أن الكاتب الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1954 كان يبغض النازيين بغضا شديدا ومتعلقا جدا بهذا الفندق الضخم الذي نزل فيه مرات عدة قبل الحرب. وقد قال في أحد الأيام “عندما أحلم بحياتي بعد الموت، تدور أحداثها على الدوام في فندق ريتز في باريس”.

شارك همنغواي في إنزال الحلفاء في السادس من يونيو 1944 ضمن الفوج 22 من سلاح المشاة في الفرقة الأميركية الرابعة بصفته مراسلا حربيا، أي مدنيا بين العسكريين، لحساب مجلة “كوليرز”. وقد رافق في يونيو ويوليو القوات الأميركية الزاحفة إلى باريس دعما للكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية.

ولم تكن الشكوك تساور الكاتب الشهير خصوصا الشك في نفسه. يتذكر أحد المقاومين في رامبويي في منتصف أغسطس من تلك السنة أن همه الأكبر كان يومها أن “يكون أول أميركي في باريس ليحرر الريتز”.

ونجح بفضل شهرته ودعم قيادة الأركان في الجيش الثالث (بقيادة باتون) في الحصول على موعد مع الجنرال لوكلير قائد الكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية. وأراد أن يطلب منه جنودا ليتوجه معهم مباشرة إلى باريس لتحرير الحانة في فندقه الفخم المفضل.

واستقبله الجنرال ببرودة كبيرة وأعرب الكاتب لفترة طويلة عن استغرابه رفض طلبه هذا.

مؤسس أول فندق يخصص حماما لكل غرفة كان يحلم بأن يشعر كبار هذا العالم كأنهم في منزلهم عندما يأتون إليه

وفي 25 أغسطس، وصل الكاتب مرتديا بزة المراسل الحربي وحاملا بندقية رشاشة برفقة مجموعة من المقاومين في سيارة جيب إلى ساحة فاندوم الشهيرة. ودخل إلى الفندق الفخم وأعلن أنه يريد “شخصيا تحرير” الحانة والريتز الذي صادره النازيون في يونيو 1940 وجعلوا منه مقر إقامة وجهاء النظام النازي ومن بينهم من حين إلى آخر غورينغ وغوبلز.

وأتى لمقابلته مدير الفندق كلود اوزيلو فسأله همنغواي “أين الألمان؟ أتيت لأحرر الريتز”، فرد عليه “سيدي، لقد رحلوا قبل مدة طويلة. لا يمكنني أن أدعكم تدخلوا بسلاح”. فأعاد همنغواي سلاحه إلى سيارة الجيب ورجع إلى الحانة حيث ترك فاتورة تاريخية غير مدفوعة ضمت 51 كأس “دراي مارتيني”.

وفي العام الماضي، نشرت مجلة “ذي ستراند” الأميركية نصا لم يصدر من قبل للكاتب بعنوان “ايه روم أون ذي غاردن سايد” (غرفة تطل على الحديقة) يروي فيه تحرير باريس من غرفة في فندق “ريتز”.

وفي هذه الأقصوصة التي كتبها عام 1956، يتشارك الروائي روبرت (وكان ملقبا “بابا” مثل الكاتب) غرفة مع رفاق سلاح. وفيما كان عليهم مغادرة باريس في اليوم التالي، راحوا يحتسون الشمبانيا ويستشهدون ببودلير ويتناقشون “في الحرب القذرة”.

وكان همنغواي يحب فندق “ريتز” كثيرا وقد أورد ذكره أيضا في رواية “ذي صن أولسو رايزز” (الشمس تشرق أيضا) التي صدرت عام 1926.

في المقابل، لا يأتي الكاتب على ذكر فندق “ريتز” في مقالاته حول تحرير باريس التي كتبها لحساب مجلة “كوليرز”.

وكانت العلاقة المميزة بين همنغواي وباريس ظهرت إلى العلن مجددا بعد هجمات 2015. وكانت بلدية باريس حضّت سكان باريس على العودة إلى المواقع الترفيهية تحت شعار “باريس تحتفل” المستعارة من نص سيرة ذاتية للكاتب الأميركي. وصدر الكتاب في عام 1964 وقد نفد سريعا.

وتحمل حانة “لو بوتي بار” في فندق “ريتز” اسمه منذ عام 1994. وثمة منحوتة برونزية تمثل الكاتب الشهير على الطاولة الرئيسية فيها. وكان الكاتب المتواضع الحال يومها اكتشف “ريتز” نهاية العشرينات برفقة مواطنه الميسور فرانسيس سكوت فيتزجيرالد قبل أن يعرف النجاح مع “ذي صن أولسو رايزز” و”ايه فرويل تو آرمز” (وداعا أيها السلاح).

وكان يحلم مؤسس هذا الفندق الفخم سيزار ريتز بأن يشعر كبار هذا العالم كأنهم في منزلهم عندما يأتون إليه. وفتح الفندق المعروف بأنه أول فندق يخصص حماما لكل غرفة، أبوابه عام 1889 في دارة خاصة سابقة تطل على إحدى أجمل ساحات باريس.

والفندق مصنف في مرتبة عالية بين أكثر الفنادق الفخمة والفاخرة في العالم، وهو عضو في “الفنادق الرائدة في العالم”، علما أنه تم إغلاقه منذ سنة 2014 لعملية ترميم وتجديد كبرى.

17