فنزويلا تتمسك بانتخابات لن يعترف الغرب بنتائجها

واصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تجاهل الدعوات الدولية إلى إلغاء الانتخابات الرئاسية المبكّرة المقرّرة الشهر القادم، باقتراحه تنظيم انتخابات تشريعية مبكّرة بالتزامن مع الرئاسية، ما أثار حفيظة المعارضة التي تطالب بضمانات لإجراء الانتخابات الرئاسية، فيما وصفت مقترح الحكومة حول الانتخابات التشريعية بالانقلاب.
الاثنين 2018/02/26
احتجاجات تسبق الانتخابات

كراكاس- فتحت فنزويلا أبواب الترشح للانتخابات الرئاسية المبكّرة المقرّرة الشهر القادم، في خطوة ترفضها الولايات المتحدة وتنتقدها المعارضة في كراكاس لانعدام الشفافية والنزاهة، فيما لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حدوث انقلاب عسكري على الرئيس نيكولاس مادورو.

واعتبر البرلمان الفنزويلي، الذي تهيمن عليه المعارضة، أن خطة الحكومة الهادفة إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكّرة قبل عامين تقريبا من موعدها، هي “محاولة انقلابية”.

وقال البرلمان في بيان إن “محاولة الانقلاب هذه، تهدف إلى تجاوز السلطة التي تعود دستوريا إلى هذه الجمعية الوطنية”، مضيفا أن “الخطة الحكومية تُظهر الهدف الاستبدادي لحكومة نيكولاس مادورو للسيطرة على جميع السلطات العامة”.

وكان مادورو دعا، الأسبوع الماضي، إلى انتخابات تشريعية مبكرة قبل عامين تقريبا من موعدها بحيث تتزامن مع الاقتراع الرئاسي المقرر في 22 أبريل المقبل، فيما تطالب المعارضة بضمانات من أجل المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

واقترح الرئيس الفنزويلي “تقديم موعد الانتخابات التشريعية من أجل تجديد البرلمان” مؤكدا أن “الاقتراع الرئاسي سيتم مهما حصل، سواء بمشاركة ابرز تكتلات المعارضة أم لا”، بعد أن أعلنت هذه الأخيرة امتناعها عن المشاركة في ظل الظروف الراهنة.

نيكولاس مادورو: سنمضي إلى الانتخابات مهما حصل بمشاركة تحالف المعارضة أم لا
نيكولاس مادورو: سنمضي إلى الانتخابات مهما حصل بمشاركة تحالف المعارضة أم لا

وانتقد قرار ائتلاف المعارضة، طاولة الوحدة الديمقراطية، الامتناع عن المشاركة في الانتخابات ما لم تحصل على ضمانات بأنها ستكون حرّة وعادلة، مشيرا إلى أنه “سيمضي إلى الانتخابات مهما حصل بمشاركة تحالف المعارضة أم لا”.

وكان مادورو انتخب عام 2013، إلا أنه يعاني تراجعا في شعبيته بسبب انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث تمكّن من زعزعة المعارضة التي باتت ضعيفة ومنقسمة، فيما لم يستبعد محللون أن يتمكّن من انتزاع ولاية ثانية حتى العام 2025.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنه غير مستعد للاعتراف بنتيجة هذه الانتخابات، فيما قالت واشنطن أنها لن تكون “لا حرة ولا نزيهة”، حيث توقّع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حدوث انقلاب عسكري على الرئيس نيكولاس مادورو.

وفي كلمته أمام طلبة جامعة تكساس، قبيل بدء جولة قادته إلى خمس دول في أميركا اللاتينية، شدّد تيلرسون على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تدعو إلى “تغيير النظام” في فنزويلا، لكنه “سيكون من الأسهل إذا ما آثر مادورو التنحي عن السلطة من تلقاء نفسه”.

وأوضح أن الولايات المتحدة، التي تدهورت علاقاتها مع الحكومة الاشتراكية في فنزويلا، تريد تغييرا سلميا، مؤكدا “نحن لا ندعو إلى تغيير النظام أو الإطاحة بالرئيس مادورو، نحن ندعو إلى العودة إلى الدستور”،

وأضاف “على مادورو العودة إلى دستور البلاد واتباعه، ثم إذا لم ينتخبه الشعب لفترة جديدة فليكن ذلك، إذا لم يستطع تحمل حرارة الوضع والضغوط فإني على ثقة من أن لديه بعض الأصدقاء هناك في كوبا ربما يمنحونه قرية لطيفة على الشاطئ قد يعيش فيها حياة هانئة”. واستدرك “عندما تسوء الأمور إلى درجة تجعل قيادة الجيش تدرك أنها لم تعد تستطيع خدمة المواطنين، فستدير انتقالا سلميا”.

وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حكومة مادورو بانتهاك الحقوق السياسية وحقوق الإنسان في فنزويلا وفرضت عقوبات اقتصادية عليها، فيما يقول منتقدون في الداخل إن مادورو، الذي خلف هوغو تشافيز عام 2013، دمّر الاقتصاد وتلاعب بالنظام الانتخابي ليبقي حزبه الاشتراكي في السلطة.

وكانت كراكاس قد ردت على العقوبات الغربية من تجميد موجودات وحرمان مسؤولين فنزويليين من تأشيرات الدخول، بضربة تمثلت في إعلان أبريل المقبل موعدا مبكرا للانتخابات الرئاسية التي كانت مقرّرة في نهاية 2018، في خطوة باغتت المعارضة المقسمة والضعيفة.

5