فنزويلا تفشل في إقناع السعودية بخفض إمدادات النفط

تضغط فنزويلا بقوة من أجل حث السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، على تغيير موقفها الراهن والاتجاه نحو خفض الإنتاج، لكن الخبراء يعتقدون أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال بعض الشيء خصوصا مع ضبابية المشهد لعقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك.
الاثنين 2016/02/08
قواعد جديدة للعبة النفط

الرياض - لم يخرج اجتماع وزير البترول السعودي علي النعيمي بنظيره الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، الأحد، في الرياض بأي نتائج ملموسة قد تساعد في الخروج من أزمة النفط الحالية.

وفي حين أكد النعيمي أن الاجتماع كان “ناجحا وإيجابيا”، يرى رئيس شركة النفط الفنزويلية “بي دي في إس إيه” أن الحاجة لا تزال ملحة إلى مواصلة التعاون بين أعضاء أوبك والمنتجين من خارج المنظمة، وذلك في تغريدة نشرتها الوزارة الفنزويلية على تويتر.

يأتي هذا الاجتماع في وقت خسر فيه سوق النفط العالمي حوالي 70 بالمئة من قيمته منذ نوفمبر الماضي، نتيجة وفرة المعروض وتباطؤ النمو الاقتصادي حول العالم.

وأشار النعيمي في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إلى أنه تمت مناقشة نتائج لقاءاته واجتماعاته مع المسؤولين في قطاع النفط في عدد من الدول التي زارها مؤخرا، ونتائج هذه الاجتماعات التي تهدف إلى تعاون هذه الدول لاستقرار السوق النفطية.

وتسعى فنزويلا جاهدة لدفع أعضاء أوبك لعقد اجتماع لجميع الأطراف من أجل التوصل إلى حل يرضي الجميع، غير أن مندوبين في المنظمة أكدوا أن تلك المساعي تواجه تحديات كبيرة.

علي النعيمي: لا نزال نتشاور مع الدول المنتجة للنفط بهدف استقرار السوق النفطية

ويعتقد الخبراء أن أي اتفاق ينبغي ألا يقتصر على منتجي أوبك بل يجب أن يمتد ليشمل منتجين آخرين مثل البرازيل والمكسيك، وأن ذلك يبدو في غاية الصعوبة على الأقل في الوقت الراهن.

وبينما تقول أوبك إن إنتاجها الحالي من النفط يساعد على تلبية الطلب العالمي رغم الآثار السلبية المنجرة عنه، حيث يتم إنتاج نحو 31.5 مليون برميل يوميا، تستبعد مصادر خليجية إدخال تعديلات سريعة على السوق النفطية. وقد يكون ذلك الإجراء ذا فائدة في الأشهر المقبلة.

وتشكل الطاقة الفائضة من الإنتاج لدى السعودية، التي ترفض تخفيض سقف إنتاجها اليومي والمقدر بـ10.144 ملايين برميل، أحد أهم العوامل التي يمكن من خلالها تعديل الأسعار مع المحافظة على استراتجيتها بشأن التعامل في هذا الخصوص.

ويقول المراقبون إن مسؤولي أوبك مضطرون لعقد سلسة من المحادثات الثنائية بهدف حث روسيا على المشاركة في خفض الإنتاج مع المنظمة، وكذلك دفع إيران نحو تخفيف موقفها بعد رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها.

كما أكدوا أن مثل هذه الاجتماعات رغم أنها غير مجدية بالنسبة لبعض الدول، لكنها قد تعطي الفرصة لإجراء المزيد من المشاورات المتعلقة بوضع السوق والمستوى المنخفض للأسعار إلى جانب إمكانيات التنسيق في ما يتعلق بالإنتاج.

لكن مصدرا في أوبك، شكك، في وقت سابق، في التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن إيران تحتاج لإبقاء الإنتاج مستقرا أو ترفعه بما يصل إلى 100 ألف برميل يوميا لأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة الإيرادات دون الحاجة إلى رفع الإنتاج.

وأصدرت موسكو أواخر الشهر الماضي أولى الإشارات على أنها يمكن أن ترضخ لضغوط انهيار الأسعار، وأبدت استعدادا للتنسيق لخفض مشترك للإنتاج بالتعاون مع أوبك، في خطوة وصفها البعض بالانقلاب على مواقفها السابقة.

إيولوخيو ديل بينو: هناك حاجة ملحة للتعاون بين أوبك والمنتجين من خارج المنظمة

وارتفعت تكلفة البرميل الواحد من النفط الخام الأسبوع الماضي بعد أن قالت روسيا إن أوبك والدول المنتجة خارج المنظمة يفكرون في خفض الإنتاج بمقدار 5 بالمئة. وهناك دلائل على أن بعض القوى في أوبك مثل السعودية قد تكون مستعدة للعمل على تحقيق الاستقرار في سوق النفط.

وكانت الحكومة الفنزويلية صرحت أواخر يناير الماضي بأنها ستسعى ضمن جولة يقوم بها وزير النفط إلى دول منتجة للنفط وأعضاء في أوبك، وأخرى خارج المنظمة بهدف تعبئة الدعم من أجل إجراء لوقف هبوط أسعار النفط الخام.

وتدرس منظمة البلدان المصدرة للبترول طلبا من فنزويلا، التي تعاني ضائقة مالية، لعقد اجتماع طارئ، وترغب حكومة الرئيس نيكولاس مادورو في أن يحدث ذلك في فبراير الجاري.

وهوت عقود خام برنت القياسي العالمي إلى مستويات منخفضة جديدة في 11 عاما أثناء التعاملات الآسيوية، الأسبوع الماضي، بفعل مخاوف بشأن اقتصاد الصين حيث زاد القلق من تضخم وفرة الإمدادات.

وهبطت أسعار عقود برنت لأقرب استحقاق إلى 33.09 دولارا للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2004 قبل أن تتعافى قليلا إلى 33.4 دولارا للبرميل بانخفاض قدره 2.4 بالمئة عن مستوى الإغلاق السابق.

وتتوقع أوبك بدء عملية عودة التوازن إلى أسعار النفط مع نهاية العام الحالي، وذكرت الشهر الماضي في تقرير أنه “بعد سبع سنوات متتالية من النمو الهائل للإمدادات من الدول غير الأعضاء في أوبك، فإن 2016 سيشهد انخفاضا في إنتاجها لأن تراجع الأسعار سيبدأ في التأثير بشكل كبير”.

ورفعت المنظمة توقعاتها بانخفاض إنتاج الدول غير الأعضاء فيها من 270 ألف برميل يوميا إلى 660 ألف برميل، حيث سيصل إنتاجها يوميا إلى أكثر من 56 مليون برميل، غير أنها في المقابل، رفعت توقعاتها بنمو الطلب العالمي على النفط العام الجاري بنسبة ضئيلة تصل إلى 1.26 مليون برميل يوميا ليبلغ نحو 94 برميل في اليوم.

ورغم انتعاش طفيف في سوق لندن، مطلع الأسبوع الماضي، إلا أن أسعار النفط انخفضت دون 30 دولارا للبرميل بعد أن رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات عن إيران.

11