فنزويلا تنزلق في أزمة شاملة بسبب تراجع العوائد النفطية

الاثنين 2015/01/12
الطوابير في كل مكان للحصول على أبسط السلع الأساسية

لندن – يقول مراقبون أن فنزويلا تكاد تصبح دولة فاشلة بسبب الآثار الكارثية لهبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية. ويشككون في إمكانية أن تؤدي تحركات الرئيس نيكولاس مادورو، الى إخراج البلاد من أزمتها.

رغم الاحتياطات النفطية الكبيرة التي تملكها فنزويلا إلا أنها كانت منذ عقود تنفق على برامجها الاجتماعية أكثر بكثير مما تحققه من عائدات نفطية. وتفاقمت متاعب فنزويلا الاقتصادية من جراء هذه السياسة بعد تراجع أسعار النفط الى نحو 50 دولارا، في حين تحتاج البلاد الى أكثر من 100 دولار للبرميل لتحقيق التوازن في الموازنة.

ويقول محللون إن فنزويلا دولة فاشلة فعلا في بعض المناطق الحدودية التي تعيش انعدام القانون بالكامل وكذلك احياء فقيرة معينة من العاصمة كراكاس حيث تقع اشتباكات بالأسلحة النارية بين ميليشيات موالية للرئيس السابق تشافيز وقوات الشرطة.

واتسعت آثار تراجع أسعار النفط على اقتصاد فنزويلا لتقترب من أزمة شاملة وسط ندرة حادة لمعظم السلع في البلاد.

وتطبق كراكاس رقابة صارمة على العملات منذ 2003،حيث يتعين على المؤسسات أن تطلب من الحكومة الدولارات الضرورية لاستيراد السلع والمعدات الضرورية للانتاج… ولا يحصلون على مبتغاهم في غالب الاحيان.

وامام نقص العملات، تم إنشاء نظام مواز للصرف يباع فيه الدولار الواحد 30 مرة اكثر من السعر الرسمي. وهذا ما يغذي التضخم الكبير الذي يتخطى 63 بالمئة وفق الوتيرة السنوية. ويوصي خبراء الاقتصاد منذ اشهر بخفض قيمة البوليفار وتخفيف الرقابة على العملات الاجنبية لانعاش الاقتصاد المتعثر. وقد تقترب فنزويلا التي اضعفها تراجع اسعار النفط، من حالة التخلف عن سداد التزامتها، أي الإفلاس.

30 ضعفا سعر صرف الدولار في السوق الموازية في وقت يصل فيه التضخم الى 63 في المئة

ويرغم ارتفاع الاسعار الفنزويليين على سحب المال من ماكنات الصرف كل يوم تقريبا.

وقال الخبير الاقتصادي فرنشيسكو فاراكو إن “التضخم يلتهم رواتب الفنزويليين بشكل كبير” وأن الشعب الفنزويلي يتدبر أموره عبر طوابير الانتظار، للخروج من هذه الحالة. وأشار فاراكو إن أنك “تجد من يقف في الطابور لاعادة بيع ما يشتريه لاحقا بطريقة غير قانونية في الاحياء الفقيرة، ومن يقف فيه ليخزن المواد في منزله، وأخيرا من يقف في الطابور ليبيع مكانه في صفوف الانتظار”.

ومع كل صباح، تتشكل منذ الفجر صفوف الانتظار امام المتاجر الكبرى ومحال الادوات الكهربائية المنزلية والصيدليات. ويخشى المنتظرون عدم العثور على شيء على الرفوف. وقد اختفت من الاسواق أكثر من ربع السلع الأساسية.

وأجرت مؤسسة داتاناليسيس لاستطلاعات الرأي دراسة حول الوقت المخصص لشراء المواد الاساسية. واوضحت ان المواطن الفنزويلي يخصص لهذا الغرض ثماني ساعات اسبوعيا، اي ما يعادل يوم عمل.

ويصعب العثور على الحليب والصابون والحفاظات وبعض الادوية ومزيل العرق ودقيق الذرة الذي يعد مكونا اساسيا في المطبخ المحلي.

وقال موريسيو تانكريدي رئيس غرفة التجارة “لم نر من قبل هذا العدد الكبير من المتاجر التي تقفل باكرا وتتأخر في فتح ابوابها، بسبب عدم توافر البضائع لديها لعرضها وبيعها”.

الخبراء ينصحون بتخفيف الرقابة على العملات الاجنبية في وقت تقترب فنزويلا من حالة التخلف عن سداد التزاماتها

وتجنب عدد كبير من المطاعم في كراكاس هذا النقص فعمدت الى استخدام شخص بدوام كامل مهمته فقط التنقل بين المتاجر الكبرى والمحال بحثا عن المواد الضرورية لقوائم الطعام.

وفي متجر للادوات الكهربائية المنزلية في شرق كراكاس، يتسلم الزبائن بطاقة لموعد مقبل… إلا اذا حصل تأخير للمواعيد، والذين تم استقبالهم يوم الاربعاء كانت أسماؤهم مدرجة في جداول الثاني والثالث من يناير الجاري.

ويتعين على الاخرين العودة في الاسبوع التالي لتحديد موعد جديد، هذا اذا كانت السلعة التي يرغبون في شرائها ما زالت متوافرة.

وبين هؤلاء تيريسا مرشان المعلمة المتقاعدة التي تبلغ الرابعة والسبعين من العمر. وقالت “أنا من انصار النظام، لكني لا اوافق على ذلك. لقد اتيت للبحث عن فرن للطبخ وما عرضوه امامي كان برادا. اننا في حالة ارتباك تام”.

وللالتفاف على الوضع، يلجأ عدد كبير من الناس الى المقايضة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والرسائل النصية الفورية.

10