فنزويلا تنزلق لفرض حالة الطوارئ الاقتصادية

انزلقت فنزويلا إلى حالة طوارئ اقتصادية، أمس، حين سيطر الجيش على أغلب الموانئ الحيوية وتولى عمليات توزيع الغذاء والدواء في أنحاء من البلاد، وذلك بعد يوم واحد من مصادرة الحكومة لمصنع أميركي، قرر التوقف عن الإنتاج.
الخميس 2016/07/14
حاجة ملحة لكل شيء

كراكاس - أعلن الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو، أمس، عن وضع خمسة مرافئ رئيسية تحت سيطرة الجيش، الذي أمره أيضا بتولي عمليات توزيع الغذاء والدواء بهدف “التصدي إلى الفوضى”، بحسب تعبيره.

وقال في كلمة بثها التلفزيون الحكومي إثر لقائه وزير الدفاع فلاديمير بادرينو، إن “انتشار الجيش في المرافئ والمطارات والمؤسسات الحكومية كشف عن وجود حالة من عدم الالتزام في النظام. وهذا الأمر يشجع على الفساد”.

وكان مادورو قد قرر الاثنين، إزاء النقص الخطير في المواد الغذائية والأدوية الذي تعاني منه البلاد، أن يتولى مع وزير الدفاع “القيادة التامة لتموين البلاد”، مشيرا إلى أن جميع الوزراء باتوا تحت سلطة “القيادة الرئاسية المدنية والعسكرية”.

وعجزت الحكومة طيلة أشهر عن شراء واردات السلع الغذائية الأساسية مثل الحليب والدقيق والبيض، ما جعل العديد من المتاجر خاوية، ولم تتمكن المطاعم من توفير البطاطا بشكل مؤقت خلال العام الماضي. ويأتي هذا القرار بعد يوم من إبلاغ مصرف سيتي بنك الأميركي حكومة مادورو بأنه سيغلق الشهر المقبل حساب المصرف المركزي الفنزويلي الذي تستخدمه الدولة لسداد مدفوعاتها الخارجية، وقد وصف الرئيس هذا الإجراء بالحصار المالي.

كما أبلغ المصرف الأميركي الحكومة الفنزويلية، بأنه سيغلق أيضا حساب مصرف حكومي فنزويلي ثان هو بنكو دي فنزويلا.

ويأمل الرئيس الفنزويلي بعد تعينه الجنرال أفرين فيلاسكو لوغو رئيسا للهيئة البوليفارية للمرافئ، وهي الإدارة الحكومة المسؤولة عن إدارة جميع الأنشطة المرفئية في فنزويلا، في أن “يبدأ العمل فيها كما ينبغي”.

نيكولاس مادورو: انتشار الجيش يكشف عن حالة من عدم الالتزام في النظام تشجع على الفساد

وكان وزير العمل الفنزويلي أوسفالدو فيرا قد كشف قبل ذلك عن مصادرة السلطات لمصنع تركته شركة المنتجات الاستهلاكية الأميركية كيمبرلي كلارك، الذي ينتج المناديل الورقية وورق الحمّام والحفاضات.

ويندرج هذا الإجراء في إطار تنفيذ التهديد الذي لوح به الرئيس قبل شهرين حين حذر المصانع الراغبة في وقف الإنتاج بسبب الأزمة الاقتصادية من أنها ستنتقل فورا إلى أيدي العمال.

وتقول الشركة ومقرها مدينة دالاس في ولاية تكساس الأميركية، إن الوضع الاقتصادي السيء في البلاد وعدم توفر العملة الصعبة والمواد الخام قد جعلا من المستحيل مواصلة العمل هناك.

وعلقت في وقت سابق مجموعتا كرافت هاينز وكلوروكس الأميركيتان أنشطتهما لأجل غير مسمىّ. وكانت شركة كوكاكولا قد أوقفت نشاطها في مايو لتستأنف نشاطها الشهر الماضي.

وتشهد فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية في العالم، انهيار اقتصادها بوتيرة ترافقت مع تراجع أسعار الخام، ويثير النقص اليومي للسلع والتضخم المتسارع الذي يقدر بـ200 بالمئة، كما يقول الخبراء، استياء شعبيا استفادت منه المعارضة.

وحذر صندوق النقد الدولي في وقت سابق لهذا العام من الارتفاع السريع للتضخم، والذي قدره بنحو 720 بالمئة، ما أعطى انطباعات سلبية تنبئ بانهيار اقتصادي محتمل للبلاد.

وأدى انخفاض أسعار النفط إلى انهيار اقتصاد فنزويلا التي تستورد كل ما تستهلكه تقريبا. ولم تعد البلاد تملك الموارد المالية الكافية لتغطية مصاريفها. كما اختفت حوالي 80 بالمئة من المواد الأولية بشكل شبه تام من الأسواق، بحسب هيئات خاصة.

وبحسب أرقام اتحاد فيديكاماراس لأصحاب المؤسسات الخاصة الذي يضم أغلبية الشركات الخاصة في البلاد، فإن 85 بالمئة من الجهاز الصناعي الفنزويلي مشلول بسبب الحكومة التي لا تقدم سيولة كافية للشركات.

وتعتمد فنزويلا، الدولة الأميركية الجنوبية، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بشكل كبير على احتياطاتها من النفط والغاز التي تشكل 96 بالمئة من صادرات البلاد، حيث أنها تملك أكبر احتياطي من النفط في العالم يقدر بأكثر من 300 مليار برميل.

10