فنون الأداء في سوريا.. تأسيس لظاهرة مسرحية جديدة

الجمعة 2014/01/17
فرقة سيما.. نموذج لفن الأداء السوري الحديث

دمشق – استفاد العديد من المسرحيين الشباب في سوريا من ظاهرة الأداء للخروج من قيد المؤسسة الرسمية واحتكاراتها. وهذا ما حدث في كفر سوسة بدمشق في “شام سيتي سنتر”، حيث أعيد تمثيل مجزرة أطفال، لكن ضمن ظروف مختلفة، فيرتمي الأطفال على الأرضية ملونين بدماء وهمية، والناس من حولهم تعتليهم الدهشة بهدف التأكيد على الحضور الرمزي في مواجهة السلطة السياسية والاعتماد على الإبداع الخاص بالحضور وعوضا عن الغياب، عبر تأكيد مصطلحات الحضور المتمثلة في الأطفال الموتى، فالأداء يخلق خللا في نظام الأشياء، هو دعوة للهدم ووسيلة للصراخ والمقاومة، وسيلة للتعبير السياسي وإحياء صوت المقهورين والمهمشين للوقوف في وجه السلطة ورمز هذه السلطة.

الأداء وليد اللحظة، ليس له مثيل، لا يمكن أن تؤديه مرتين، يتبنى الأداء كما بعد الحداثة عدم الاستقرار والابتعاد عن الثبات، فلحظة الأداء هي لحظة خلق، وتضخيم لعلاقة الجسد/الكلمة مع العالم، وتأكيد على التجربة المباشرة مع الحدث. وهذا يتسق مع تجربة “ومضة” التي قدمت ما يعرف ضمن فنون الأداء بالـ”Happenings”، حيث فجأة وضمن حدث يومي في أحد الشوارع أو الأسواق، يدخل الموسيقيون والمغنون لتقديم لحظة فنية تحمل صفات مسرحية لا تلبث أن تتلاشى، ويعود كل شيء إلى حاله، تقول مُؤسسة ومضة الممثلة نغم ناعسة: “المشروع هو فن الشعور باللحظة، يلامس قلوب وأرواح أناس في الشارع، حياتهم قائمة على لحظات الموت الدائم، إنه العيش بكل ما لهذه الكلمة من قيمه ووزن”.

عودة الجسد، أهم المعايير التي يقوم عليها فن الأداء، حيث أصبح “الجسد” مادة للفن ومصدره وهدفه، ووضع الجسد في سياقات غير اعتيادية مناقضة لمفهوم المسرح، وهذا ما قام به عمر بقبوق مؤسس فرقة “ميـاس” المسرحية، حيث قدّم عددا من العروض في المقاهي بدمش، والتي يستعرض فيها محاولته للانتحار باستخدام سكين حقيقي أمام الجمهور، وتوريطهم في اللعبة حتى أن بعضهم صدّق اللعبة، وقام بنزع السكين من يده، يقول بقبوق: “كنت أرغب بالدرجة الأولى أن أقدّم شيئا لزوجتي مياس التي توفيت إثر حادث أليم، من ناحية أخرى كنت أعمل على مفهوم الانتحار ومناقشته بأسلوب متطرف، وقد اخترت أنا أن ألعب الشخصية الرئيسية، كي لا أكسر شرط “الحقيقية”، بحيث لا يمكن لمن يعرفونني شخصيا أن يصدقوا أي أحد سيحاول أن يؤدّي دوري”، فالأداء يلغي القواعد التقليدية، يعتمد على التداخل والرؤية المتفردة المرتبطة بالشخص، فالأساس دائما في النظر إلى الأداء هو الحضور، حضور الجسد بوصفه معيارا للعالم وتكثيفا للتجربة، بحيث يستعيد هذا الجسد -جسد عمر في هذه الحالة-، ذكرياته ويعيد طرحها أمام الجمهور.

16