فنون الطبخ لم تعد حكرا على الزوجة

يعتبر البعض أن تقاسم الأدوار بين الزوجين أصبح أمرا ضروريا خاصة بعد خروج المرأة إلى العمل، وتمتع بعض الأزواج بمتسع من الوقت يمكنهم من مساعدة زوجاتهم في القيام ببعض المهام المنزلية، ومن بينها الطهي. وفي المقابل يرى البعض الآخر أن عالم الطهي مملكة النساء الخاصة ولا مكان للرجل فيها بأي حال من الأحوال.
الجمعة 2017/06/09
الرجل أكثر تحمسا في المطبخ

تغير متطلبات الحياة وخروج المرأة إلى العمل من أهم الأسباب التي دفعت الرجال إلى الإقبال على عالم الطهي، إلا أن الكثير من الأزواج يرفضون تبادل الأدوار مع المرأة في ما يتعلق بهذه المهمة، حيث يرونها من اختصاصها وحدها دون منازع، وما يلفت الانتباه هو أنه حتى الرجال الذين يمتهنون الطبخ في المطاعم أو النزل، يرفضون رفضا شبه قطعي أن يفجروا هذه المهارات في المنزل ويريحون بذلك زوجاتهم من عناء هذه المهمة الشاقة للجسد والتفكير.

وتقول منال العابدي موظفة بإحدى الشركات الخاصة في تونس، متزوجة ولها طفلان “بالنسبة لزوجي المطبخ لا يقتصر على المرأة بل هو جزء لا يتجزأ من المهام المنزلية التي يقوم بها الزوجان، فهو يطبخ معي غالب الأحيان. بل على العكس يكون طبخه ألذ من طبخي”. وتضيف قائلة لـ”العرب”، “في رمضان كذلك عندما أعود متأخرة من العمل يحاول التخفيف من عبء تحضير الطعام بطبخ الوجبة الرئيسية أو إعداد السلطات”.

وتستدرك “لكن هذا لا ينفي أنه يحبذ بعض الأكلات من طبخ المرأة لأنه يرى أن هناك أكلات لا يمكن للرجل أن يتقنها أكثر من المرأة لأن لها لمستها الخاصة”.

أما أستاذ اللغة العربية عبدالستار الخديمي فينفي أي علاقة تربطه بالطبخ، حيث يقول “أنا لا علاقة لي بالطبخ فعلا”.

إلا أنه لا يعتبر الطبخ من اختصاص المرأة وحدها، كما أنه يؤمن بتقاسم الأدوار بينه وبين زوجته، إلا أن الظروف التي يعيشها جراء طول ساعات العمل والعودة متأخرا إلى المنزل لا تسمح له بتقاسم الأدوار خاصة وأن زوجته لا تعمل خارج البيت. وأضاف قائلا “تقاسم الأدوار ضروري إذا كان العمل وجلب الرزق من اختصاص الزوجين معا”.

وتقول سمية الشيخاوي لـ”العرب” إن زوجها لا يطبخ إلا إذا اضطرته الظروف إلى ذلك أي للضرورة القصوى، كأن تكون الزوجة مريضة مثلا، أو عندما يبقى بمفرده في المنزل، مشيرة إلى أنه لا يحب المطبخ. وتضيف أن خروجها للعمل يجبره على مساعدتها في بعض المهام السهلة مثل إعداد السلطة أو تجهيز طاولة العشاء. وترى أن عملها أجبره على الدخول إلى المطبخ، لأنه لا يحب الأكلات الجاهزة وأكلات المطاعم، مؤكدة أن زوجها يعتبر الطبخ من اختصاص المرأة.

أزواج يؤكدون أن مهاراتهم في المطبخ لا تتعدى الهواية حتى لا تصبح واجبا يوميا والتزاما لهم وتقييدا لحريتهم

أما عماد بالحاج صحافي تونسي أعزب، فيرى أنه من الطبيعي أن يكون الطبخ من اختصاص المرأة.. إلا أنه لا يمكن أن يكون حكرا عليها.. باعتبار أن النظرة إلى المرأة تغيرت. وأوضح قائلا لـ”العرب”، “الزوجة لم تعد مهامها مقتصرة على المطبخ والأعمال المنزلية فحسب.. فقد أصبحت تخرج وتشارك الرجل العمل خارج البيت.. وبالتالي أصبح دخول الزوج إلى المطبخ من الأمور العادية، فتقاسم الأدوار بين الازواج بات ضرورة ملحة”.

ويضيف بالحاج “أنا شخصيا في أغلب الأوقات أطبخ وأغسل وأقوم بجل واجبات المنزل”، مؤكدا أن ذلك سيستمر بعد زواجه، لأنه يحافظ على ذلك منذ صغره، فقد تربى على ذلك منذ نعومة أظافره ولا يوجد أي سبب للتغيير.

وتقول السورية رانية رفعت إن زوجها يطبخ أحيانا بعض الأكلات الخفيفة خاصة طبق “العجة”، مشيرة إلى أن مزاجه يتحكم في علاقته بالطهي، كما أنه لا يطبخ مضطرا، ولا يعتبر الطهي من اختصاص الزوجة.

وتوصلت دراسة أنجزت في وقت سابق، ركزت على عادات الطبخ عند النساء والرجال، إلى أن الرجال كانوا الأكثر تحمسا في المطبخ، مقارنة مع النساء اللاتي قلن بأنهن لا يشعرن بالمتعة أثناء القيام بالطبخ.

شملت الدراسة ألفي شخص وقال حوالي 44 بالمئة من الرجال المشاركين فيها بأنهم يستمتعون بالطبخ، وقال أغلب الرجال بأنهم يستطيعون إعداد وجبة طعام محترمة، وهو ما أكدته شريكاتهم. في حين كان الرجال في عمر الـ55 عاما وأكبر الأكثر تحمسا للطبخ، حيث قال نصف الرجال بأنهم يحبون قضاء الوقت في المطبخ، وقال 8 من 10 رجال بأنهم يعتقدون بأن الطعام الذي يطبخونه جيد أو جيد جدا.

ويرى بعض الأزواج أن المطبخ العربي يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت، مؤكدين أن دخول الرجل إلى المطبخ يرتبط بعامل المزاج كما أن تقاليد المجتمعات العربية لا تساعد في أن يمارس الرجل مهمة الطبخ داخل المنزل خاصة بعد الزواج، على الرغم من أن الكثير من الزوجات يعتبرن أن إجادة الزوج لفنون الطهي لا تساعد فقط على استيعاب وتفهم الحياة، بل هي إحدى علامات السعادة الأسرية.

وأكد بعض الرجال أن الفتيات يعتبرن الرجل الذي يتمتع بمواهب في الطهي ويحب إعداد الطعام رجلا مميزا، إلا أن الأزواج يؤكدون أن مهاراتهم في المطبخ لا تتعدى الهواية حتى لا تصبح واجبا يوميا والتزاما لهم وتقييدا لحريتهم.

وأشار مختصون إلى أن ضغوطات الحياة العملية والأسرية، فرضت على الأجيال الجديدة تعلم الطهي. وأوضحوا أن ظاهرة انجذاب الرجال إلى عالم الطهي لا ترتبط بمجتمع دون غيره، حيث يعتبر بالنسبة للكثير من الرجال بمثابة هواية يشعرون بالمتعة أثناء أدائها على عكس الكثيرات من النساء اللواتي يعتبرن أن الطهي واجب لابد من القيام به.

وبينوا أن الرجال يقومون بهذه المهمة بطريقة أسهل وأبسط من النساء، حيث لا يركزون على سرعة تحضير الوجبة وكونها صحية أم لا، بل على لذة الطعم، الأمر الذي يدفعهم إلى القيام بهذه المهمة بصدر رحب.

وفي مقابل ذلك تشتكي بعض الزوجات اللاتي يعشق أزواجهن عالم الطهي أنهم لا يعيرون اهتماما لقواعد النظافة مما يزيد من استيائهن عند دخول أزواجهن إلى المطبخ، ويرون أن وجودهم يسبب الفوضى وتزايد عدد الأواني المستعملة.

وهذا ما أكده الشاب علي الهمامي، متزوج وله بنتان، حيث أشار إلى أن زوجته لا تطلب مساعدته رغم أنها هي أيضا تعمل، وفي المرة الوحيدة التي ساعدها فيها ندمت على ذلك وفضلت عدم مساعدته لها. كما ذكر أنه لا توجد أي علاقة تربطه بالطبخ، مشيرا إلى أنه لا يدخل المطبخ إلا للأكل، فهو لا يجيد الطبخ ولا يفكر حتى في أن يخوض هذه المهمة التي يعتبرها من اختصاص زوجته الصرف.

21