فنون متعددة الوسائط تروي في طنجة قضايا المدينة والهجرة

نسخة العام 2019 تشكل نموذجا جديدا لبناء تعاون ثقافي محلي وإقليمي ودولي من خلال برمجة فعاليات فنية في سياق خصوصية مدينة طنجة الواقعة على الحّافة ما بين أفريقيا وأوروبا.
الثلاثاء 2019/10/01
فيلم "غرفة رجل" دعوة دائمة للقاء الآخر

بعد أن قدّمت الدورات السابقة من مهرجان “ريدزون” السنوي المتعدّد الوسائط بكل من القاهرة وبيروت وتونس وأوسلو، تطلق مؤسّسة المورد الثقافي بالشراكة مع مؤسّسة “كي.كي.في” النرويجية الدورة الخامسة منه بمدينة طنجة المغربية تحت شعار “المدينة والهجرة“، وهو المهرجان الذي يقارب الإشكاليات المعاصرة للعواصم العربية والعالمية بروح نقدية.

 طنجة (المغرب) – تنطلق، الخميس، فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان “ريدزون” المتعدّد الاختصاصات، في مدينة طنجة المغربية، تحت عنوان “المدينة والهجرة”. ويستمر المهرجان الذي تنظّمه مؤسّسة المورد الثقافي بالشراكة مع مؤسّسة “كي.كي.في” النرويجية، وبالتعاون مع “داباتيك” و”فكّر طنجة” و”الخزانة السينمائية” في مدينة  طنجة حتى السادس من أكتوبر الجاري.

وتشكّل نسخة العام 2019 التي تقام في مدينة طنجة المغربية على امتداد أربعة أيام، نموذجا جديدا لبناء تعاون ثقافي محلي وإقليمي ودولي من خلال برمجة فعاليات فنية في سياق خصوصية مدينة طنجة الواقعة على الحّافة ما بين أفريقيا وأوروبا؛ حيث أتت النسخة الخامسة منه استجابة لدعوة مجموعة من الفنانين والمؤسسات الفنية المستقلة في طنجة، لبناء تصوّر مشترك لنسخة جديدة من المهرجان، يسمح بالتفاعل مع جمهور المدينة المتنوّع والحيوي.

وبرمجة المهرجان لهذا العام، هي دعوة لتتبّع مسار عروض فنية تنتشر في فضاءات المدينة وشوارعها، في مجالات فنون الأداء والموسيقى والفنون البصرية والتخطيط المعماري والسينما يقدمها فنانون من مختلف الدول العربية، وتتخلّلها ورش عمل وحوارات ودعوة دائمة للقاء الآخر.

وقالت مديرة المورد الثقافي إيلينا ناصيف، إن “ريدزون جاء انطلاقا من الحاجة لدعم الفن كوسيلة تعبير ومقاومة وكأداة لمواجهة الواقع المفروض، ومن قناعتنا بأنّ دعم الإنتاج الفني يشكّل مساهمة ضرورية في تطوير البيئة الثقافية والفنون بشكل عام”.

مهرجان "ريدزون" تتبّع مسار عروض فنية متعددة الوسائط تنتشر في فضاءات مدينة طنجة وشوارعها
مهرجان "ريدزون" تتبّع مسار عروض فنية متعددة الوسائط تنتشر في فضاءات مدينة طنجة وشوارعها

ومهرجان “ريدزون” هو مهرجان سنوي متعدّد الاختصاصات، أطلقته مؤسّسة “كي.كي.في” النرويجية في العام 2013، ويقارب إشكاليات معاصرة بروح نقديّة ويسعى إلى تقديم أعمال فنية تتمحور حول حرية التعبير في الفنون والثقافة.

وعن اختيار ثيمة “المدينة والهجرة” كمحور رئيسي لهذه النسخة من ريدزون 2019 شرحت إيلينا ناصيف “اخترناه لكونه موضوعا راهنا في سياق المنطقة والعالم عامة، وفي سياق مدينة طنجة خاصة، إذ أنها تعتبر تاريخيا وبحسب موقعها الجغرافي، نقطة عبور تشهد على تجارب المهاجرين، ممّا يسمح بفتح حوار حول التنقّل كحق وحول معاني الهجرة والمنفى وتحدّيات الغياب”. ويفتتح المهرجان في الثالث من أكتوبر الجاري، بتجهيز فني لوئام حداد بعنوان “غيابيا” في فضاء داباتيك – تكنوبارك بساحة الأمم بطنجة، حيث يستمر عرضه طيلة أيام المهرجان. كما سيكون الجمهور على موعد مع عرض إيقاعي جوّال في 60 دقيقة بعنوان “سلاتوكادا” ينطلق من ساحة الأمم ليجوب جل شوارع مدينة طنجة.

ويختتم اليوم الأول من المهرجان، الخميس، بعرض مسرحي ليونس دغمومي بعنوان “ليلة بيضاء” من 40 دقيقة في صالة محمد شكري بتكنوبارك.

وينطلق اليوم الثاني، الجمعة، بتعريف بمدينة طنجة عبر تجوال وزيارات موقعية بعنوان “أدر ظهرك للبحر” تنطلق من ورشة القيساريّة، وهي من تنظيم “فكّر طنجة”. يليها نقاش ضمن مجموعة عمل، ثم تلقي مجموعة “كلاستر” محاضرة مفتوحة بعنوان “التعلّم من القاهرة” في ورشة القيساريّة. ومساء تقدّم فرح صالح عرضا تفاعليا راقصا في 40 دقيقة تحت عنوان “حركات لاجئة” في فضاء داباتيك – تكنوبارك. ثم يُعرض الفيلم الوثائقي “غرفة رجل” (77 دقيقة) لأنطوني شدياق في سينما الريف، يليه نقاش مع المخرج.

وتدور أحداث فيلم “غرفة رجل” في 77 دقيقة عن سيناريو وإخراج لأنطوني شدياق حول صانع أفلام لبناني يعيش مع أمه وأخته وكلبهم، في منزل بضواحي بيروت ويحاول من خلال تجديد غرفته الخاصة، إعادة بناء هويته. ومع دخول العمال إلى البيت وبدء العمل، يتوالى ظهور الكثير من الأسئلة الجديدة في عقل الشاب، وتعود مواجهات قديمة منسية للظهور، وتتطور المغامرة إلى ما أبعد من ذلك حين يتواصل المخرج مع والده الذي لم يتواصل معه منذ فترة طويلة، ليسأله عن جواز سفره الأرجنتيني الذي كان لديه حين كان طفلا، وبعد سنوات من الفُراق يبدأ الأب ونجله رحلة إلى أميركا الجنوبية بحثا عن روابطهما الأسرية.

وتستضيف ورشة القيساريّة في الخامس من أكتوبر، مجموعة “كلاستر” لتقدّم مبادرتها حول المكتبات المشتركة، تليها ورشة عمل للمجموعة نفسها حول المسح النقدي. في حين يعرض فضاء محل للفن مشروع “حدود سائلة” لكاترين ستروبيل ومحمد لاولي، ليختتم اليوم الثالث من المهرجان في سينما الريف بالفيلم الوثائقي “مطار تيمبلهوف المركزي” لكريم أينوز.

هذا، ويكون الجمهور في اليوم الرابع والأخير من المهرجان، الأحد، على موعد مع ثلاثة عروض فنية، هي تباعا: “حروف ومسام” لجواد السنني، وهو عرض فني موقعيّ في 60 دقيقة يعرض في فضاء داباتيك – تكنوبارك، في حين تعرض سينما الريف، الفيلم الوثائقي “درويشة” لليلى براطو وكامي ميليراند مشفوعا بنقاش مع المخرجيْن.

أما الختام فسيكون مع عرض موسيقي حيّ بعنوان “منام” لدينا الوديدي في صالة محمد شكري – تكنوبارك بساحة الأمم بطنجة.

16