"فني رغما عني".. شباب تونسي يتجاهر بالإبداع

الاثنين 2013/11/11
الشوارع باتت فضاءات تعبير عن أحلام شباب تونس المستقبلية

تونس – كيف لك عندما تلتقي بذلك الشاب التونسي العشريني الأسمر الذي يُبقي شعر رأسه الطويل مرفوعا، ليتيح لك قراءة وشم جميل يزيّن أسفل رقبته "فني رغما عني"؛ إلا أنه ينتابك الفضول للتعرف على هذه المجموعة التي تأسست في الشهر الثامن (أغسطس) من عام 2011.

"فني رغما عني" حركة أو مجموعة فنية كان منطلقها الرغبة في تغيير طبيعة الفعل الثقافي وجعله فعلا لا نخبويا مكتفيا بذاته وبالفاعلين فيه ومتلقيه، بل فعلا جماهيريا يفسح المجال لكل أشكال التعبير من أنواع الفنون، مرورا بهيبة المسرح وبعاطفة الفن التشكيلي وإحساس الموسيقى، وصولا إلى جوارح الشعر والأدب، وتجتمع هذه العروض في مكان ولدت فيه كل هذه الأنماط الفنية ألا وهو الشارع.. ولكن لِمَ الشارع؟

بحسب تعبير المجموعة "تحديا أمام كل من يقف وراء حرية التعبير ونشر الثقافة البديلة، حيث أن التاريخ بطبعه أكد على أن الشارع هو المغير وبه يكمن الخلق، وبه تكمن القدوة، وحق تقرير المصير، وفضح كل أشكال التجاوزات التي تمارس على الطبقة الشعبية المهمشة، الشارع هو الفضاء الذي يخرجنا من صوت مخنوق أمام وحوش ضارية تنهش الطاقات المكبلة لشعب يتراوح بين الألم والأمل، نحن "فني رغما عني" وأنتم أعداء الحركة والإبداع، نحن نستفزكم وسنشعل النار التي بداخلكم، سنقف الند للند من أجل المهمشين، المقموعين والمحرومين، نساندهم، نعيش ملء أرواحهم فنحن منهم (أولاد الشوارع)..".

إنهم شباب، أساتذة وعاطلون مبدعون خرجوا من قلب الأحياء الشعبية، وولدوا من عمق الإدراك والإحساس بالتهميش والأوجاع، يشغلهم الفعل لخلق التأثير الإيجابي في مشهد الانتقال الديمقراطي، يصبغون أجسادهم الفتية شبه العارية بأحد اللونين الأبيض أو الأحمر ضمن رمزية خاصة فبالأحمر -لون الدم- يكتبون، وبالأبيض يتواصلون ويتفقون؛ تارة يلبسون ملابس المهرجين التقليدية، وأجسادهم كناية عن أجساد وطاقات الشباب العربي المكبلة فعلا، يكبلونها تارة بالجنازير وأخرى بأقمشة ملونة، وفي أي زمان وضمن أي مكان في تونس يضع المشاركون بضعة أمتار من الشريط الأحمر لخلق مكان أو حيز للعرض، مستهدفين الجمهور المار في الشوارع بشكل طبيعي وعفوي والجمهور الذي يدهشك بتفاعله خلال العرض، يدهشك بردة فعله بعد انتهاء العرض، فالمجموعة تعمد إلى تسجيل وتصوير الأثر الذي تركه العرض بعد ذهابهم، من خلال اعتماد أحد أفرادها المتواجد أصلا كأحد المتفرجين.

حديثا تم إيقاف المجموعة في مدينة الكاف (شمال غرب تونس العاصمة) بعد التعرض إلى العنف من قبل جماعات متطرفة، وتمت إحالة الفنانين على وكيل الجمهورية بتهمة التجاهر بما ينافي الحياء، حيث أنهم اعتبروا أن عرضا مسرحيا في الشارع لمجموعة "فني رغما عني" هو مناف للأخلاق.

16