فن الأراجوز يتحدى الاندثار في مصر

 مهرجان يسعى إلى إلقاء الضوء أكاديميا وجماهيريا على فن الأراجوز والحفاظ عليه كأحد الفنون الإنسانية الهامة.
الجمعة 2019/11/15
إحياء تراث مصري عمره قرن

أول مهرجان للأراجوز المصري يحمل دعوة من فرقة “ومضة” التي حافظت على هذا الفن من الاندثار، للمصريين لحفظ هذا الموروث الشعبي المدرج في التراث اللامادي باليونسكو، إلى جانب إلقائها الضوء أكاديميا وجماهيريا على هذا الفن.

كشفت فرقة “ومضة” لعروض خيال الظل والأراجوز في مصر عن تدشينها للمهرجان الأول لهذا الفن، والذي يهدف لاستعادة عروض الأراجوز في مختلف الأماكن والفضاءات الثقافية والتفاعلية، وجاءت هذه الخطوة للتعجيل بإجراءات صون الأراجوز المصري والحفاظ عليه كأحد الفنون الإنسانية الهامة والتي تم تسجيله على قوائم اليونسكو في 28 نوفمبر من العام الماضي.

وقال المشرف على المهرجان، نبيل بهجت، مؤسس فرقة “ومضة” التي حافظت على هذا الفن من الاندثار وأعادته إلى واجهة التراث الشعبي المصري، إن المهرجان يقام بالتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات التعليمية مثل جامعة حلوان وجامعة القاهرة وساقية الصواي وتحرير لونج وبيت السناري وغيرها من فضاءات ثقافية عامة ومستقلة.

وأكد معد ملف الصون العاجل، أن المهرجان يسعى إلى إلقاء الضوء أكاديميا وجماهيريا على فن الأراجوز وعلى من تبقى من كنوزه البشرية الحية على قلتها على قيد الحياة، إلى جانب تكريم عدد من لاعبيه الشعبيين.

وأشار إلى أن المهرجان يقدم على مدار أسبوع كامل عروض الأراجوز المختلفة، حيث احتفظت الذاكرة الشعبية للاعبي الأراجوز بـ19 عرضا، من بينها “زواج بالنبوت” وتدور أحداثه حول رغبة الأراجوز في الزواج ومحاولة والد العروس خداعه، وعرضي “الأراجوز ومراته” و”الأراجوز ومراته السودة” وتدور أحداث كل منهما حول المشكلات الزوجية، وهناك عرض “الأستاذ” وهو يتحدث عن تعليم الأستاذ للأراجوز.

ويرى بهجت أن المهرجان يشكل استمرارا لجهود تمتد إلى عشرين عاما في التأكيد على الذات والهوية المصرية ومحاولة للترسيخ قضية أن الطفل هو أمل الوطن الحاضر والمستقبل، لذا هناك ضرورة في الاهتمام بالإنتاج الموجه إليه استنادا إلى ثقافتنا وما تحمله من نماذج تستطيع أن تصنع وجدانا قوميا ووطنيا للأطفال.

وأوضح أن العروض سيؤديها مجموعة من الفنانين الشعبيين أمثال صابر شيكو وحسن سلطا، بالإضافة إلى مشاركة الشباب ومن بينهم أبوزيد، سليمان مصطفى الصباع، محمود سيد حنفي وصلاح بهجت.

وتتمثل أبرز القيم التي تحملها العروض في البدء بتنفيذ إجراءات الصون العاجل والتي لم تضطلع بها أي جهة رسمية حتى الآن والتعريف بهذا الفن والحفاظ عليه ونشره.

وستقدم فرقة “ومضة” إلى جانب العروض السابقة عددا من عروضها الخاصة مثل “أراجوز دوت كوم” و”علي الزيبق” و”صندوق الحكايات” و”العرض الأخير”، وهي أعمال تستلهم الأراجوز الشعبي وتوظفه داخل عروضها.

وتعتمد عروض الأراجوز على التباين الارتجالي والتفاعل بين كل من الدمية والملاغي والجمهور.

وأضاف بهجت أن “الفرقة تقدم أيضا ورشا مفتوحة للتدريب على صناعة الدمى المختلفة للأراجوز وآلة الأمانة وطريقة استعمالها وصناعة وسائط العرض (البرفان– والباردة – والخيمة)، وذلك من خلال لاعبين شعبيين للاستفادة من خبراتهم الحية والطويلة في هذا المجال”.

وتابع “وسيتم تقديم عدد من المحاضرات عن فن الأراجوز وطبيعته ومفردات تكوينه وفلسفته وآليات عمله وطرق الاستفادة منه في الوسائل التعليمية والتربوية داخل المدارس والجامعات المصرية مصحوبة بعرض مواد ثقافية وأفلام نادرة في إطار الحفاظ على ذاكرة الفن، وكيفية إعداد ملف (الأراجوز من الفقد إلى الاستعادة) الذي فاز بترشيح اليونسكو للصون العاجل كمبادرة فردية وتمويل شخصي”.

كما يشمل المهرجان معرضا يضم أكثر من مئة عروسة مختلفة تعود لحوالي مئة عام وهي مجموعات خاصة بلاعبين قدامى سيتم عرضها لأول مرة.

ولفت بهجت إلى أن “المهرجان سيصاحبه صدور كتاب عن تجربة إحياء الأراجوز مرة أخرى بعنوان (الأراجوز من الفقد إلى الاستعادة) والذي شارك في تأليفه أعضاء فرقة ومضة وشهادات من لاعبين راحلين”.

وستتميز فعاليات المهرجان بالتنوع لتتناسب وآليات الصون العاجل من التوعية والحماية والانتشار والتسجيل والتدريب، بالإضافة إلى أنها تشكل دعوة من فرقة ومضة المستقلة للجهات المعنية الرسمية وغير الرسمية لممارسة دورها الفاعل في حفظ الموروث الشعبي المصري.

24