فن الخديعة الإعلامية يمر دون محاسبة في القنوات العربية

الاثنين 2015/03/30
دانيا الحسيني تنتهج أسلوب الإثارة

بيروت - تتعمد بعض وسائل الإعلام اختلاق وقائع وحوادث لجذب الانتباه والترويج لبرامجها، بهدف استقطاب المشاهدين وبالتالي الزيادة في إيرادات الإعلانات، وهذا ما فعلته إحدى القنوات اللبنانية والتي لا تسلك نهج القنوات ذات المتابعة والحضور القوي على الصعيد المحلي اللبناني.

فقد أثارت قناة “أوتي في” النقاش حول أحقية المرأة في الحجاب أو رفضه بهدف رفع درجة كبيرة من الإثارة، وتضمن البرنامج الذي تقدمه الإعلامية دانيا الحسيني، تمثيلية فاشلة كُشفت تفاصيلها فيما بعد. ولمناقشة الموضوع استضاف البرنامج رجل دين وامرأة ملتزمة بالحجاب وفتاة مجبرة على ارتدائه، وسيدة ترفض الحجاب باعتباره عادة اجتماعية وليس فريضة.

وظهر في الإعلان الترويجي للحلقة، قيام الفتاة بخلع الحجاب في خطوة اعتبرها المشاهدون استفزازية ومهينة، فيما تبيّن لاحقا أن المادة مفبركة من قبل مقدمة البرنامج. وأقرت الفتاة بأنها خلعت الحجاب بناء على اتفاق مسبق مع المذيعة، وهو ما يعد تكريس فن الخديعة الإعلامية وتضليل الرأي العام في حلقة لها امتدادها الديني.

ومن دون أدنى شك، رفعت الحلقة المثيرة للجدل، نسبة المشاهدين وساهمت في زيادة انتشار البرنامج على قاعدة الصدمة الإعلامية، وظهر بعد الكشف عن هوية جنان مطر، غير المحجبة أصلا، أن العرض كان مفبركا ولا يستند لأي أساس من الصحة. ويقول المتابعون إنه غني عن القول إن هناك فتيات مجبرات على ارتداء الحجاب، أو أنهن غير مقتنعات به. ويندرج النقاش في سياق القناعات الشخصية، والموروث العائلي أو الديني. ويمكن أن يُناقش من زوايا دينية واجتماعية، بدلا من الدخول في مسرحيات عدها المتدينون، كما رجل الدين “إهانة للدين”.

وإثر عرض “برومو” الحلقة، تصاعدت الأصوات مطالَبَة المحطة بإيقافها، لكن برنامج “من حقك” أكد في بيان، أنه لم ولن يرضخ لأي تهديدات من أي نوع كانت وذلك لاعتبارات عدة أبرزها أولا أن هدف البرنامج هو الإضاءة على وجهات النظر والحقائق المختلفة المرتبطة بالمواضيع المطروحة دون تبنيها، إذ لا يخفى على أحد أن عددا من الفتيات يرتدين الحجاب مجبرات وليس انطلاقا من قناعة شخصية أولا، وثانيا إن الفتاة المعنية التي قامت بخلع حجابها خلال الحلقة هي فتاة راشدة وواعية وقامت بهذه الخطوة بمحض إرادتها، وبالتالي فهي تعبّر عن نفسها فقط ولا تمثّل الفتيات المحجبات.

18