فن "السيرما" بديل مصري عن صناعة كسوة الكعبة

الأربعاء 2017/08/30
كسوة الكعبة الشريفة مزينة بالسيرما

القاهرة - تغطّي أقمشة سوداء منقوشة عليها آيات قرآنية بلون ذهبي، يصل عمر عدد منها لأكثر من نصف قرن، جدران ورشة بحيّ خان الخليلي وسط القاهرة.

ويجلس داخل الورشة، أحمد شوقي القصابجي ممسكا بإبرة وخيط، ليوشّح قطعة من القماش الأسود بأدعية أعادته إلى سنوات مضت قضاها والده وجده في صناعة كسوة الكعبة المكرمة، ضمن نشاط كانت تعرف به مصر سابقا، قبل أن يتحوّل إلى فن “السيرما” أو الكتابة على القماش التي تشتهر بها البلاد.

ويسترجع القصابجي، وهو رجل خمسيني، عهدا قريبا كانت خلاله كسوة الكعبة قبلة المسلمين تصنع بأنامل مصرية، وتوشّح بالخيوط الفضية والذهبية، لرسم آيات قرآنية كريمة بخطوط مثيرة للإعجاب.

وعرفت مصر بداية تطريز وإرسال كسوة الكعبة الشريفة من مصر في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي في القرن الـ12 الميلادي.

واستمر هذا التقليد في العصرين المملوكي والعثماني بمصر، وصولا إلى القرن العشرين، إلا أن التقليد توقف تماما في العام 1962، حين أنشأت السعودية مصنعا تولّى مهمة صناعة كسوة الكعبة، وفق روايات تاريخية وتقارير صحافية.

وارتبط بصناعة كسوة الكعبة فن التطريز بخيوط الذهب والفضة المعدنية الذي يعرف بـ”السيرما”، والذي نشط بعد توقف إرسال الكسوة من مصر، بالتطريز على الأقمشة، سواء برسم أشكال أو كتابة أدعية وآيات.

وإثر تولّي المملكة صناعة الكسوة، اتجه الكثيرون لعمل مشابه، ومنهم شوقي القصابجي الذي ركز عمله بورشته في شارع خان الخليلي، على تطريز القماش بالآيات القرآنية والأدعية، وهو فن عرف مؤخرا بـ “السيرما”، لكن قديما كان يطلق عليه القصابجي أو القصبجية.

وحسب شوقي، يقوم خطاط بكتابة الآية المراد نقشها على ورقة بمساحة القماش، قبل أن يتم ثقب مكان الحروف، وطباعتها بواسطة بودرة بيضاء اللون على قطعة القماش، ثم وضع ورق مقوى مماثل للحروف، وبدء غزل تلك الحروف بالخيط.

وأوضحت الأكاديمية المصرية، هبة نايل بركات، وهي أستاذة تاريخ الفن والعمارة الإسلامية، أنّ “السيرما” تعدّ صناعة يدوية تاريخية لها مكانة خاصة في الوطن العربي، وكان لها الشرف أن تزين بها كسوة الكعبة الشريفة على مر العصور.

ووفق الخبيرة، فإن “السيرما تعتمد كليا على الدقة وصبر الحرفي المتمرس؛ فهو يرسم بدقة التصاميم ويكونها على كرتون مقوى في شكل لوحة قبل البدء في التطريز”.

وذكرت في ما يتعلّق بأبرز الموضوعات الفنية التي يعبر عنها فن السيرما، أن الفنان يهتم بنسخ الآيات القرآنية، وأبيات كتابية كالشعر والأحاديث.

ولفتت إلى أن هذه الصناعة اليدوية تألّقت في العصر العثماني بمصر وإسطنبول؛ حيث أمست تزين أزياء ملكية وفساتين النخبة.

24