فن الشارع صوت من لا صوت له في اليمن

الفنانة التشكيلية اليمنية هيفاء سبيع ترسم لوحات على الجدران بعدة ألوان تتناول فيها أهم القضايا في بلادها، كضرورة السلام وإيقاف الحرب، إضافة إلى أزمات النزوح.
الخميس 2019/05/23
رسم ملامح الواقع دون تحريف

تقود فنانة تشكيلية يمنية نضالها ضد الأوضاع المتردية في اليمن عبر ريشتها وألوانها، معتبرة أن خدمتها لبلدها تكمن في لفت انتباه العالم إلى قضاياه عبر رسمها على الجدران في شوارع مناطق عدة.

 صنعاء – كرست الفنانة التشكيلية اليمنية هيفاء سبيع، منذ بدء الحرب في اليمن، قبل أكثر من أربع سنوات، العديد من أنشطتها الفنية الإبداعية في سبيل إبراز المعاناة التي تعيشها بلادها للعالم الخارجي، وذلك برسم لوحاتها الفنية على الجدران في عدة مناطق.

وعلى الرغم من أن مجال المحاسبة هو القسم الذي تخصصت فيه سبيع دراسيا بجامعة صنعاء، إلا أنها تعشق الفن كثيرا، وكرست أجزاء مهمة من وقتها في فن الغرافيتي الذي برز خلال السنوات الماضية في اليمن بشكل غير مسبوق رغم العوائق الأمنية والظروف المأساوية التي تعيشها البلاد.

وقالت سبيع إنها بدأت الرسم قبل دخولها المدرسة، واتجهت بلوحاتها خلال الدراسة إلى السوريالية، قبل أن تنتقل إلى فن الغرافيتي، مشيرة إلى أن الدوافع التي جعلتها تنطلق إلى هذا المجال، هي الموهبة.

وأضافت أن فن الشارع فهو الذي جعلها تقدم على التعبير عن قضايا من لا يستطيعون البوح بمعاناتهم في اليمن، فهذا الفن هو صوت من لا صوت له.

وشاركت الفنانة التشكيلية اليمنية في حملات جداريات تم خلالها رسم لوحات على الجدران بعدة ألوان تناولت فيها أهم القضايا في بلادها، كضرورة السلام وإيقاف الحرب، إضافة إلى أزمات النزوح.

ولدى سبيع عدة اهتمامات إلى جانب الفن والرسم، فهي مهتمة بالجانب الرياضي إضافة إلى مجال الديكور. وتبين أيضا أنها تفكر حاليا في العمل الإنساني ببلادها، مشيرة إلى أنها تطمح إلى أن توظف الجانب الفني في المجال الإنساني الذي يشهد تدهورا كبيرا في اليمن جراء استمرار الصراع للسنة الخامسة على التوالي.

وأفادت تعليقا على واقع المرأة اليمنية أو الشابات اليمنيات، بأن هناك العديد من الشابات المكافحات في شتى المجالات، مضيفة “هذه الحرب أخرجت الكثير من اليمنيات من دائرة الجمود التي كن يعشن ضمنها في أوقات سابقة”.

وتابعت “هناك جيل واعد يطمح إلى إنجاز الكثير لفائدة هذا البلد الجميل”.

ولفتت إلى أن الكثير من الناس ينطقون بعبارة “المرأة نصف المجتمع” لكن القلة القليلة فقط تؤمن بها بشكل فعلي، في إشارة إلى عدم وجود دعم وإسناد عام من قبل السكان في اليمن للمرأة التي ما زالت تعاني الكثير من العوائق في حياتها رغم بروز العديد منهن في مجالات شتى.

وشددت على ضرورة أن تكون المرأة اليمنية فعالة في كل المجالات، وأن تتاح لها الفرص لتقديم ما تستطيع، من أجل العمل على خدمة المجتمع وتحقيق أهدافها في الحياة.

وأشادت بالصفات التي تتحلى بها المرأة اليمنية التي صمدت رغم ظروف الحرب الصعبة، قائلة إن “المرأة في بلادنا لديها القدرة والكفاءة؛ لكن المجتمع يقف في طريقها”. وأعربت عن ارتياحها لخدمة وطنها في المجالات التي تحبها رغم أوجاع الحرب.

وأكدت “عائلتي وزوجي وصديقاتي، هم من يقفون إلى جانبي في كل خطوة أخطوها… فمن دونهم ربما أني واجهت أكثر مما أواجهه من عوائق”، موضحة أن من بين العوائق التي واجهتها نظرة المجتمع للمرأة وخروجها للشارع.

وتعتبر هيفاء واحدة من الفنانات التشكيليات البارزات في اليمن التي برز فيها ناشطون وناشطات في عدة مجالات، ونال عدد منهم الشهرة على المستوى العربي والعالمي نتيجة لأنشطتهم الجذابة التي لفتت انتباه العديد من الدول، رغم الظروف القاسية التي تعانيها اليمن حتى قبل الحرب.

24