فن الغرافيتي يحمل رسالة السلام إلى مدينة طرابلس اللبنانية

الأحد 2017/10/22
طلاء عازل للأمطار وعاكس للأشعة فوق البنفسجية يجعل المنازل أقل برودة

طرابلس (لبنان) - ينهمك في شارع يفصل بين حيين شهدا جولات اقتتال دامية في مدينة طرابلس اللبنانية، عمال في طلاء سطح أحد الأبنية في إطار مشروع فني طموح هدفه حمل رسالة “السلام” إلى المنطقة.

وقال الثنائي أشكمان اللذان يعملان على المشروع منذ ثلاث سنوات إن كلمة “سلام” التي يتم طليها باللون الأخضر على الأسطح ستكون مرئية من الجو.

وأمضى الفنانان التوأم محمد وعمر قباني (34 عاما) وقتا طويلا في البحث ومعاينة مواقع عدة لتنفيذ مشروعهما قبل أن يقع اختيارهما على مدينة طرابلس شمالا. واختارا شارع سوريا الذي يفصل بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية وجبل محسن.

وعلى وقع النزاع في سوريا المجاورة، شهدت منطقتا باب التبانة وجبل محسن منذ عام 2011 جولات من الاقتتال الدامي بين أبنائهما، انتهت في أبريل 2014 مع بدء تطبيق خطة أمنية.

وقال عمر “انتقلنا من موقع إلى آخر وقررنا أخيرا أن ننفّذ المشروع هنا في طرابلس، تحديدا في باب التبانة وجبل محسن، المنطقتين اللتين شهدتا صراعا”.

وأوضح “نرسم كلمة سلام على أسطح أكثر من 85 مبنى، على طول 1.3 كيلومتر.. لنظهر أن الناس هنا مسالمون”، مضيفا “وفي لبنان بشكل عام، نريد السلام”.

وأضاف عمر “كل العمال يقيمون هنا في الحي وعايشوا النزاع حتى أن بعضهم أصيبوا”، متابعا أنه أثناء الاقتتال “كانوا يختبئون من الرصاص واليوم هم يرسمون بفخر على أسطح أبنيتهم”.

وينفذ الفنانان المشروع على جانبي شارع سوريا بمشاركة عمال من المنطقتين.

وأبدى الشقيقان أسفهما على عدم تمكنهما عبر مشروعهما من معالجة الندوب التي خلفها القتال بين الجانبين أو التخفيف من حدة الفقر المدقع في المنطقة الذي غالباً ما يُعتبَر المسبِّبَ الرئيسي للمعارك.

وقالا إنهما اختارا طلاء عازلا للأمطار وعاكسا للأشعة فوق البنفسجية، ما يجعل المنازل أقل برودة.

واضطر القيمون على المشروع والعمال قبل مباشرةِ عملية الطلاء على أسطح المبنى، للقيام بعملية تنظيف واسعة جراء أكوام القمامة والركام حيث تجمعت الفئران، في عملية “لم تكن سهلة” واستغرقت “نحو عشرة أيام”، وفق عمر.

كما تطلب تنفيذ المشروع إجراء مفاوضات مع سكان الأبنية الذين رفض بعضهم الأمر قبل أن يوافقوا لاحقا بعد بدء عملية التنظيف.

وانضم وليد أبوحيط (29 عاما) إلى المشروع بعدما سمع عنه عبر جمعية مارش التي عملت على إنجاز مشاريع مصالحة وإعادة تأهيل في المنطقة.

ويعمل أبوحيط مع آخرين على حمل أوعية ثقيلة إلى سطح مبنى من سبعة طوابق قبل أن يبدأوا بعملية الطلاء الذي يصبغ أيديهم وأحذيتهم باللون الأخضر.

24