فن "الليوة".. موسيقى السواحل الأفريقية تسكن قلوب الخليجيين

لا تعترف الموسيقى بالحدود الجغرافية كما لا تتقوقع في وطن غير قلوب عشاق الفن أينما حلوا، ولا تعيش إلا بعشاقها، تكبر عندهم ولا تموت أبدا إذا ما لم يتركوها، لذلك نجد موسيقى الجاز الأفريقي منتعشة في أوروبا وأميركا ونجد الموسيقى الغربية منتشرة في الوطن العربي، كما هاجر فن الليوة من السواحل الأفريقية وسكن قلوب الخليجيين.
الثلاثاء 2015/11/24
البحر يربط مشاعر الخليجيين والأفارقة على نغمة واحدة

المنامة - يحتل فن الليوة مكانة متميزة في التراث الموسيقي الشعبي في منطقة الخليج العربي، إذ أنه يمثل نموذجا فريدا من الأنواع الموسيقية الوافدة التي انتشرت هناك.

وبالرغم من تكيفها مع البيئة الخليجية خلال ما يزيد على قرن من الزمان إلا أنها مازالت تحتفظ بسماتها الأفريقية كالإيقاع واستمرارية بعض العبارات السواحلية في نصوصها الغنائية.

والليوة رقصة جماعية تصاحبها آلات إيقاعية وآلة نفخ رئيسية يطلق عليها في منطقة الخليج اسم ”الصرناي” واشتهرت بها البحرين والإمارات وسلطنة عمان وبورسعيد واليمن وخاصة في مدينتي عدن والشحر بحضرموت وربما مدن ساحلية أخرى.

وحدد الباحثون منشأ فن الليوة بالساحل الشرقي لأفريقيا (كينيا وتنزانيا والصومال) حيث أن الصلة التجارية القديمة بين العرب والساحل الأفريقي ومن خلال تجارة الرقيق الذين أصبحوا مع مرور الزمن جزءا لا يتجزأ من المجتمع الخليجي، سمح ذلك بعبور الثقافة الأفريقية من منشئها إلى الدول الخليجية، وذلك من زنجبار إلى مسقط وصور ومن ثم إلى سواحل المنطقة.

ويتفق الباحثون على أن الليوة قدمت إلى منطقة الخليج العربي عن طريق عمان، فقد ظلت الهجرات العربية، ومن عمان خاصة، تتوالى على الساحل الشرقي لأفريقيا منذ العصر الأموي، وبلغ النفوذ التجاري العماني ذروته في أواسط القرن التاسع عشر، ومع مرور الزمن، ونتيجة لأسباب سياسية وإقليمية، عاد الكثير من المستوطنين العمانيين للساحل الأفريقي إلى موطنهم الأصلي، حاملين معهم فن الليوة الأفريقي.

ولم يتفق الرواة ذوو الأصول الأفريقية ولا غيرهم من المهتمين بالبحث في الثقافة الشعبية على مسمى يدل على معنى واضح لكلمة (ليوة) فمنهم من قال إنها اسم مبتكر للرقصة في مدينة (ممباسا) الكينية، أو أنها تُنسب إلى قبيلة (اللو) الكينية والتي تسمى هناك برقصة كيليواه، كما أن كلمة (ليوا) معناها في اللغة السواحلية (الشراب) أي هي الدعوة لشرب ما تخمر عندهم من مشروبات شعبية أفريقية قبل إقامة الرقصة وقد يكون هذا تحريفاً لتلك الكلمة.

"الليوة" تعني الفرح وإن اختلفت اللغات
كما تؤكد الدكتورة شهرزاد قاسم حسن الباحثة في مجال الآلات الموسيقية بقولها “إن ليوة هي اسم مبتدع هذه الرقصة وهو من أهل البصرة ذوي اللون الأبيض” كما يؤكد الباحث اليمني نزار غانم بقوله “إن كلمة ليوة باللغة السواحلية تعني أحد أمرين، إما أنها تعني اليوم مثل قولهم: هيا يا ليوا هيا. أو تعني الشرب أي شرب الخمر مع نشوة الاحتفال بالرقصة وهذا ما يتطابق مع رأي الرواة حيث (المجيمبي) وهو نوع من الخمور المعدة على الطريقة الشعبية والتي تعد من ضمن طقوس الزار الممباسي والنوبي. كما ورد أيضاً أن الاسم يطلق على نوع من السفن في شرقي أفريقيا نسبة إلى الشكل الدائري الموجود في مقدمة السفينة، وهذه السفن تشبه إلى حد كبير نوعاً من سفن الخليج التي تعرف بـ(البتيل).

وعلى الرغم من الاتفاق العام على أن التسمية سواحلية الأصل، تشير إحدى الروايات إلى أنها محرفة عن كلمة هيوه التي تعني (هذا اليوم)، وكانت تستخدم لدعوة الناس إلى مشاهدة الرقص في يوم محدد، وتقول رواية أخرى أن التسمية في الأصل تعني (الدائرة التي تشكلها حركة الراقصين)، وأن هذا الاسم (ليوه) يطلق على نوع من السفن في شرقي أفريقيا، نسبة إلى الشكل الدائري الموجود في مقدمة السفينة، ويتضح من ذلك أن اسم (ليوة) يعني (دائرة) ثم أصبح يطلق على هذا النوع من الفنون نظرا للشكل الدائري الذي تؤدى به الرقصة.

ولاشك أن هذا الفن تبلور في عمان وتأثر بالبيئة الجديدة، ودخلت عليه بعض الإضافات التي تتضح في تكوين الصرناي الموجودة حاليا في عمان والبحرين وقطر والإمارات والكويت، والتي صنعت ثقوبها بناء على سلم سباعي تتخلله ثلاثة أرباع النغمة، في حين أنه على الأرجح تكون الآلات الأفريقية مبنية على نغمات السلم الخماسي، ويمكن أن يكون السبب وراء ذلك التحوير أن صانع الصرناي في الخليج وغالبا ما يكون هو العازف على الآلة، يقوم بوضع الثقوب بنفسه على جسم الآلة، حسب ما يراه مناسبا للأغاني التقليدية المتداولة في منطقة الخليج والتي يمكن أداؤها في رقصات الليوة، فأحيانا تصاحب رقصات الليوة أغان محلية قديمة، وبجانب ذلك يتضح التأثير أيضا في الإضافات اللغوية التي دخلت كجمل عربية مكملة للجمل الأصلية التي تؤدى باللغة السواحلية.

20