فن المصغرات في بغداد الأول من نوعه في الشرق الأوسط

يؤثر الواقع بشكل عميق في المنجز الثقافي والإبداعي، وهذا مثلا ما بدا جليا في ما يقدمه مبدعون عرب يعيشون واقع الحرب، الذي انعكس على نصوصهم الأدبية وأعمالهم الفنية، وحتى على محيطهم الثقافي.
الأربعاء 2017/02/01
فن الدايوراما ابن حضارة السومريين

يبدو أن اللوحات المعلقة في صالات العرض فقدت شيئا من بريقها المتعارف عليه وهو فقدان أمْلته ضرورات التلقي البصرية للفن المفاهيمي المنتشر في صالات العرض في كل مكان، ومن ثم ضرورات التلقي الفنية بانتشار هذا الفن الجماهيري الذي خرج عن رتابة الصورة المباشرة وألوانها المتعددة ومدارسها الكثيرة، فالتجأ إلى فن الحياة وهوامشها الكثيرة، تلك التي قد لا تلفت الأنظار إلى وجودها كقطع الغيار وقصاصات الأخشاب والخامات المتروكة والحاجات الصناعية المستهلكة الفائضة عن الحاجة اليومية.

دائرة الفنون التشكيلية في بغداد افتتحت للفنان المبدع فؤاد حسن علي معرضه الشخصي لفن المصغرات الدايوراما، وهو حدث فني مناسب يفصح عن اتجاهات جديدة في المشغل الفني العراقي بتكوين أشكال مفاهيمية جديدة من تفاصيل مهملة وقطع غيار لسيارات ودراجات هوائية وملاعق وبراويز ومستهلكات حديدية وخشبية لابتكار أشكال فنية محدثة عبر خيال المونتاج وواقعية اللصق والتماس مع الحياة عبر الحديد والخشب، وهذا ما فعله المبدع فؤاد في عرضه الفني المبتكر كأول معرض من نوعه في الشرق الأوسط حسب ما جاء في بروشور المعرض.

فن المصغرات الدايوراما ليس جديدا على روح الفن التشكيلي بتجلياته ومنعطفاته الحاسمة، فهو ابن القرن الثامن عشر الفرنسي وقبل هذا هو ابن الحضارات الأولى عند السومريين والفراعنة، وهو فن يستقدم الخيال فيجسد الواقع به، وربما يحدث العكس حين يكون الواقع متجليا في صورة الخيال بشكل مشاهد مصغّرة تلخّص جوانب من الحياة كبيرة ومعقدة.

الفنان تجلى مع الحياة العراقية وخرابها الكبير في مجسداته الحديدية والخشبية في هذا الفن البيئي كما يُسمّى أيضا، فعناصر البيئة هي مكونات أعماله التي افتتن بها وخلق منها بيئة موازية تحاكي البيئة الأصلية منسوجة بخيال فني مفتوح إلى آخره بمعالجات اجتماعية حساسة كفتنة الطائفية وشيوع الإرهاب بمسمياته المختلفة وما آل إليه المجتمع من تناحر واحتراب مذهبي، وفي كل مشتقاته الدايورامية هناك الحياة البغدادية ومآسيها وأورامها المستمرة متجسدة أيقوناتها ومصغّراتها ببراعة فنان حاذق يتوخى إيصال رسائله وشفراته بسلاسة فنية من دون تهويل.

يقول النحات فؤاد حسن علي “قدمت من خلال هذا المعرض مجموعة أعمال مختلفة تحمل اسم المعرض ‘ديوراما كشكول‘، ثلاثة أجزاء من الأعمال الفنية وفن النقش على الخشب ومنحوتات خشبية بوبتها بالقسم الأول، أما القسم الثاني فكان مخصصا لفن الديوراما، أو فن المصغرات التي حاولت من خلالها تجسيد حقب مختلفة من تاريخ الشعب العراقي، في حين كان القسم الثالث من المعرض مخصصا للفن البيئي، السكراب الحديدي، وقد خصصت ريعه إلى مرضى السرطان في العراق”.

15