فن النقد والنكتة والإدهاش

الثلاثاء 2013/11/05
الكاريكاتير واكب الثورات العربية

القاهرة- لا أحد ينكر دور وأهمية فن الكاريكاتير بكونه أحد أهم فنون التحرير الصحفي وأكثرها قدرة على الإثارة والدهشة والاستقطاب في هذا التحقيق؛ كان يجب طرح التساؤلات على رسامي الكاريكاتير وعن دور فن الكاريكاتير في ثورات الربيع العربي.

يؤكد الفنان "سمير عبد الغني" أن الكاريكاتير المصري كان من أسبق الفنون التي نادت بالثورة منذ زمنٍ بعيد.. ويذكر الأساتذة حجازي، وبهجت، ومحيي الدين اللباد.. ثم الأجيال الأحدث عصام حنفي، وعمرو سليم، ونبيل صادق، ودعاء مخلوف، وعبدالله، وسعد الدين شحاتة. حيث كان عملهم في جرائد معارضة ومستقلة يتيح لهم ذلك. بينما كان رسامو الجرائد الحكومية من الصعب عليهم التعبير عما يراودهم من أفكار بحكم وصايا الحكومة ورقابتها.

كما أن رسام الكاريكاتير هو الفنان الأساس؛ ففنه ثوري ضد كل التابوهات والقوالب الجامدة. فكيف لرسام الكاريكاتير أن يوافق على الديكتاتورية والتوريث وكبت الحريات.

من الفنون الهامة أيضا والتي واكبت الثورة الجرافيتي، وسبب نجاحه أنه كان بالقرب من تجمعات الناس في الميادين، ورسالته كانت واضحة ومباشرة. كما أنه عمل يشارك فيه العشرات من الموهوبين من كل الفئات. كذلك كونه تعبيرا عن أحداث ساخنة وسط مجموعات ثورية في مساحةٍ كبيرة لم يعتدها الناس جعلته الأقرب إلى القلوب، ولكنه لم يكن يغني عن الكاريكاتير بل لقد كان إحدى أدوات الثوار في ثورتهم. ويبقى بعد ذلك الكاريكاتير القادر على التعبير عن كل الأحداث، فيختفي الجرافيتي المرتبط بالأحداث الساخنة فقط .

الكاريكاتير ليس شيئا واحدا يمكن الإشارة إليه، ولكنه أشبه بطبق الفاكهة الذي يحتوي على كل ما لذ وطاب. ويستطيع -مثل فن الدراما- أن ترى فيه الكوميدي والتراجيدي دون أن تقارن أيهما أفضل، فكلاهما أفضل كلٌ حسب سياقه، ووفقا لما يهدف إليه في ظل الأحداث الجارية. كما أن الأفضل دائما هو الأقرب إلى قلوب الناس، وهو الذي يشاركهم أفراحهم وأحزانهم ودموعهم وابتساماتهم وسكونهم وحركاتهم وصمتهم وثورتهم. يستطيع رسام الكاريكاتير أن يكون فرس الرهان إن كان قريبا من نبض الجماهير.

والحقيقة أن هناك جيلا جديدا موهوبا من الشباب قادرا على أن يبعث الروح في هذا الفن العظيم، شارك بكل طاقاته الإبداعية وبخفة ظله في الثورة. ولا يزال يشارك بقوة ضد الإرهاب من أجل أن تصبح مصر هي الأجمل.

يجيب هاني شمس عن مواكبة الكاريكاتير لثورات الربيع.. في تقديري إن الكاريكاتير هو حالة ثورة دائمة. فلم ينتظر فنان الكاريكاتير أبدا أن تحدث ثورات ليواكبها، ولكنه أدّى دورا كبيرا في التمهيد لها، والتبشير بها، ثم دعمها وقت قيامها. وهو مستمر في طريقته منتقدا الأوضاع بمرجعية وطنية خالصة لا علاقة لها بأشخاصٍ أو بأزمنة، فهو حالة من الاستمرارية فلا توقظه الثورات أو توقف عمله الأزمات.


فن السؤال


وعن بعض الفنون الأخرى التي زاحمت عرش الكاريكارتير في التعبير عن الثورة وتحديدا "الجرافيتي" يؤكد أنه مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة تداول المعلومات بها نشأت وسائل كثيرة ساخرة ربما زاحمت الكاريكاتير قليلا مثل إطلاق بعض العبارات الساخرة المرتبطة بصور أو تعليقات. ولكن تظل دائما خصوصية الكاريكاتير كامنةً في مرجعيته الثابتة، وأهدافه المحددة التي تتجاوز حدود السخرية لتبحر في معان أعمق. بينما أرى أن الوسائل الأخرى ربما تهدف إلى السخرية فقط. كذلك يمتاز الكاريكاتير بقدرة رائعة على النفاذ عبر خصوصية الرسم الذي يقدمه الفنان، وهو معامل بصري هام جدا يؤخذ بعين الاعتبار ويؤثر بقوة في المضمون. الكاريكاتير ليس فن الإضحاك أو السخرية بل هو طرح للتساؤلات ، وعرضٌ لقضايا حقيقية تهم المجتمعات . فقد تحقق هذا الهدف من فن الكاريكاتير في مصر هكذا يؤكد "شمس. ويستطرد قائلًا إن الظروف ساهمت في تحقيق تلك الأهداف في مصر . وبسبب مرورنا بأزمنة فرز كثيرة أصبح على الفنان أن يعبر من خلالها عن رأيه ، ويصدر حكمه واضحاً غير ملتبس. وأصبح في أوقاتٍ كثيرة عليه إما أن يختار أو يصمت ويخرج من المشهد وهو ما يؤثر في وجوده . من وجهة نظري إن الكاريكاتير قد واكب الثورات ورغبة الشعوب العربية في التحرر. وكذلك واكب تلك الثورات وهي تحيد عن مسارها ، وتسيطر عليها جماعات تطلق على نفسها إسلامية وهي تحمل أفكار فاشية جديدة باسم الدين. ومن الطبيعي أن تحدث تلك المجاراة للعصر وأحواله وتقلباته ؛ لأن رسام الكاريكاتير ابن مجتمعه، حاملاً على عاتقه هموم المواطن العادي، بالإضافة لوعيٍ سياسي يجعله أسبق قليلاً في الرؤية .


قضايا وطن


وتضيف "دعاء العدل "أرى أن وجود فنون أخرى تعبر عن الثورة أمر جيد وليس فيه مزاحمة.. ولكن إذا كانت هناك مقارنة بين الكاريكاتير والجرافيتي . فثمة اختلاف كبير . فالكاريكاتير ينتشر بشكل أسرع على جميع أنواع الميديا ، كما أن له قواعد فنية يلتزم بها رسام الكاريكاتير المحترف. أيضاً لا يستطيع رسام كاريكاتير أن يتنصل من رسمة حملت توقيعه.

أما رسام الجرافيتي فربما يتعرض لمخاطر أكثر في الشارع مع إنه لم يخرج من حدود القاهرة إلى المحافظات بشكل كبير. وكثيرٌ من رسوم الجرافيتي تهتم بنقل رسائل للناس أكثر من اهتمامها بالقواعد الفنية للعمل.

وفي النهاية أجد أن وجوده شيء صحي. يمكن لنا ان نختلف معا في تعريف الكاريكاتير، ولكن لابد أن نتفق على أن فن الكاريكاتير هو ليس مجرد نكتة، ولكنه أيضاً يجب أن يحمل الدهشة والسخرية للقارئ، في الوقت ذاته يجعله يفكر وتلك صعوبة المعادلة في هذا الفن.

أعتقد أنه تحقق بنسبة كبيرة في مصر.. وهو أمر طبيعي لأن المواطن العادي أصبح مهتم كثيراً بالسياسة وبقضايا وطنه.. فما بالك برسام الكاريكاتير الذي يخاطب هذا المواطن في رسومه!

14