فن الوقاحة

السبت 2016/08/27

عندما نفقد الأمل بإدارة حوار هادئ مع شخص لا نستسيغ تصرفاته، يصبح الجدال معه مضيعة للوقت ومصدرا للحرج، لهذا يعمد البعض إلى ابتكار وسائل أكثر هدوءا وجدوى من الدخول في وحل مثل هذه الحوارات غير المجدية؛ وبدلا من المواجهة المباشرة يمكن ترك رسالة قصيرة على شكل ملاحظة تختصر ببضع كلمات وجهة نظرنا، في مواجهة لسلبية شخص ما منعا لتكرار سلوكه غير المرغوب فيه مستقبلا.

أفكار مضحكة عبرت عنها كتابات وملاحظات من هذا النوع تزخر بها مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، بعضها تم توثيقها بكاميرا مستطرق وبعضها روج لها أصحابها لمشاركتها مع الأصدقاء والغرباء، لعل أحدهم يكون هو الشخص المقصود بالملاحظة ويتسلّم الرسالة إلكترونيا بعد أن أهملها في الواقع. أغلب الملاحظات القصيرة تركها أصحابها في أماكن العمل أو في المطابخ المشتركة لأقسام داخلية لطلاب الجامعات، تم توجيهها لزملاء مزعجين أو قليلي الذوق لا يحسنون التصرف ويضعون أيديهم على مقتنيات غيرهم من مؤونة من دون استئذان، فإحدى الطالبات اعتادت أن تضع قصاصة ورق على كل علبة طعام وشراب تخصها في ثلاجة الغرفة المشتركة، مكتوبا عليها “هذه ليست لجين” وجين هذه زميلتها التي اعتادت على تناول كل ما تقع عليها عيناها من طعام زميلتها من دون الرجوع إليها. في حين نشر ديفيد على صفحته في فيسبوك صورة لثلاث قناني من العصير وضع عليها شريطا لاصقا مكتوبا عليه “اسمك ديفيد؟”، وهي رسالة واضحة إلى زميله في العمل الذي اعتاد على “سرقة” علب العصير خاصته، لكن ديفيد تلقى في اليوم التالي ملاحظة من زميله الوقح بصورة ورقة صغيرة ثبتها على باب الثلاجة وكتب عليها “اسمي جون ولكن اعتادوا أن يمازحوني في المنزل باسم ديفي، شكرا على العصائر المجانية!”.

يمكننا جميعا استخدام هذا النوع من “الرفض” لسلوك الآخر، شرط أن تتمتع ملاحظاتنا بروح الفكاهة من دون أن تفسر على أنها مجرد مزاح، فتفقد هدفها الحقيقي وتشجع الآخر على التمادي في سلوكه.

في المنزل، أيضا، تستخدم بعض الأمهات طريقة الرسائل المختصرة لتوبيخ صغارهن أو لتمرير نصيحة مستعجلة يضطررن إليها، بسبب فشلهن في فرض النظام بالطرق السلمية؛ ويبين محتوى الرسالة الطريفة التي وضعتها إحدى الأمهات على رف في المطبخ يتم حفظ علب الشيكولاتة والبسكويت داخله، رغبتها الحقيقية في الحفاظ على صحة أبنائها وحسها الفكاهي العالي، فكتبت تقول “لا تتعجل، فهذا هو الوقت المناسب من العام لخسارة بعض الوزن، لا تنسى الملابس الجديدة التي اشتريتها لحفل التخرج!”.

ولأن معظم المطاعم ودكاكين القهوة تسمح عادة بالتدخين في الهواء الطلق في طاولات تضعها خصيصا في الشرفات، فإن أصحاب أحد المطاعم الشهيرة لم يستسيغوا الفكرة وقرروا أن يتركوا رسالة قصيرة لزبائنهم عبرّوا فيها عن رفضهم لفكرة التدخين، حتى مع جوازها قانونا، فكان محتوى الرسالة الذي كتب بخط عريض ولصق على نافذة الشرفة، يقول “نبلغكم أسفنا بعدم السماح لكم بالتدخين أثناء تقديم وجبة الطعام، نعتذر لإضافة سنوات أخرى لأعماركم!”.

كاتبة عراقية مقيمة في لندن

21