فن جديد على الشبكات الاجتماعية: غزة عنقاء تنهض من تحت القصف

الثلاثاء 2014/07/22
الرسوم تهدف إلى إرسال رسالة إنسانية بلغة عالمية تفهمها شعوب العالم

غزة - ضجت مواقع التواصل الاجتماعي برسومات حولت القصف الإسرائيلي لغزة إلى لوحات فنية عبرت بلغة عالمية عن وجع الغزاويين، فالحرب دائما تذكّر الفلسطينيين بالمستقبل، وتجعلهم يقررون أن يعيشوا.

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور حولت غبار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة إلى لوحات فنية نقلت أغلبها أوجاع الغزاويين جراء ما يتعرضون له من عدوان ومجازر جماعية.

بحث النشطاء عن صور لقصف البيوت والأراضي الزراعية، من بين الصور التي تداولها الصحفيون بين المواقع الصحفية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي ليظهروا الألم والأمل.

فقد شكل الشبان من أعمدة الدخان المتصاعد نتيجة القصف المتواصل على المنازل في قطاع غزة أشكالا هندسية مسجلين براءة اختراع لأسلوب فني جديد.

حملت صورة شارة النصر، فيما حملت أخرى وجه شيخ طاعن في السن يتأمل ما يجري داخل قطاع غزة، وثالثة لملامح وجه يبكي ضحايا العدوان، وأخرى لوجوه أطفال راحوا ضحايا القصف. ورسمت إحداهن صورة لطفل صغير يحمل علم فلسطين يراقب بألم ما يحصل لبيته.

وفي لوحة فنية أخرى، عمل بعضهم على تحويل أحد أعمدة الدخان إلى رسم سيّدة تقف في السماء ترسل لأبنائها الذين تحتضنهم قبلات المحبة والأمان، بعد قصف إسرائيلي أرعبهم، ولوحة أخرى تعبر عن التمسك بكل شبر في أرض فلسطين.

يقول المشاركون إن الرسوم تهدف إلى إرسال رسالة إنسانية بلغة عالمية تفهمها شعوب العالم جمعاء.

الفنّ الفلسطيني نوع من أنواع المقاومة يرعب الاحتلال

وتقول شابة فلسطينية "هي مساحة للأمل نخرجها من قلب الألم لنقاوم جرائم المحتل بالفن والإبداع". وقال آخر "نحن نصنع قصص أمل وحياة حتى من الألم والدمار.. عبارة تختصر الواقع الفلسطيني عموما".

واتفق القائمون على الفكرة، من خلال تلك اللوحات، على بعث رسالة هدفها ترسيخ عبارة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة"، مؤكدين "هي شكل من أشكال مواجهة الاحتلال".

وشبه مغردون غزة في اللوحات بالعنقاء التي لا تموت والتي تنهض من تحت الرماد.

ويقول نشطاء إن الفنّ لا تحدّه ظروف ويمكن من خلاله التعبير عن الواقع الصعب عبر طرق إبداعية جديدة، وإنّ الفنان الفلسطيني مقاوم لا يُقهَر. وفي رأي أحدهم "الفنّ الفلسطيني نوع من أنواع المقاومة يرعب الاحتلال”، مستشهدا باغتيال الفنان الفلسطيني، ناجي العلي، "الذي فضح إسرائيل برسوماته النارية، والذي يُعتبَر من رموز الفنَ الكاريكاتوري على مستوى الوطن العربي" ومات شهيدا بسبب رسوماته.

يذكر أن الرسومات انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي وحظِيَت باهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية ومن أكثر التعليقات المتداولة التأكيد على أن "الشعب الفلسطيني شعب يخلق من القصف والحصار إبداعا، شعب لا تهمّه الظروف المحيطة".

وكتب مغرد "كلّ واحد منّا يمكنه خدمة وطنه بطريقته، أنا بكلمتي وصديقي بكاميرته وقلمه وصديقتي بريشتها، نخرج بصورة مضيئة تبيّن مساحات الحياة في قلوبنا التي تتوق إلى الحرية". وتقود إسرائيل منذ أسبوعين حملة ضد قطاع غزة أطلقت عليها “الجرف الصامد” أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 شخص إلى حدود أمس.

الفلسطينيون يخلقون من القصف والحصار إبداعا

والأحد، سقط في غزة أكبر عدد من القتلى، حيث اقترب من 90 قتيلا معظمهم من المدنيين في حي الشجاعية.

وعلى تويتر لا يزال هاشتاغ "مجزرة الشجاعيّة" الأكثر تداولا في العالم. بعض المستخدمين لجأوا إلى الهاشتاغ للتعبير عن سخطهم على المجزرة، وتحميل الحكومات العربيّة، وخصوصا المصريّة، مسؤولية ما جرى. بعضهم الآخر تداول صورا لأشلاء بشريّة وأطراف، عثر عليها بين ركام الحيّ المنكوب. كما تناقل المغرّدون صور الجرحى في المستشفيات، وأرقام الشهداء والجرحى. وشبّه كثيرون المجزرة بمجازر قانا الأولى والثانية، ومنهم من وصفها بصبرا وشاتيلا. كما تمّ تداولوا صورا لأهالي الحيّ وهم يخلون منازلهم، ويحملون ما بقي من أغراضهم، ومن بقي من أفراد عائلاتهم حيّا.

رغم ذلك غرد نشطاء "البحر من ورائنا لكننا نقاتل، عدوّنا أمامنا وما زلنا نقاتل، لدينا ما يكفينا من سلاح وطعام، ووعود بالسلام، نشكر لكم دعمكم. نحن في غزة بخير، طمّنونا عنكم".

وكتبت مدونة على فيسبوك "إن الحرب تذكّرنا دوما بالمستقبل، لا ندري أي سبل نسلكها لنعيش، لكننا نقرر رغم ذلك أن نعيش، ونبدأ برصّ الأحلام من جديد. وحدها الأحلام قادرة على أن تنتشل قلوبنا، بعدما أدمتها أصوات الصواريخ القريبة. وهي وحدها تزيد إيماني بالغد ونصره".

19