فن سوري يلوّن مدينة ليون الفرنسية رغم سواد الحرب

الجمعة 2015/03/20
الأعمال تقدم وجها آخر لسوريا الحياة

ليون (فرنسا) - تختتم اليوم الجمعة 20 مارس الجاري “القافلة الثقافية السورية” جولتها في مدينة ليون جنوب غرب فرنسا. هذا المشروع الذي يقوم عليه عدد من الفنانين والمثقفين السوريين، يسعى إلى التذكير بسوريا أكثر جمالا من تلك التي تقضمها وتقضم أهلها الحرب.

لهذا، تتنقل الحافلة، الملوّنة رغم سواد الحرب وحال السوريين، بين مدينة أوروبية وأخرى، بين بلد وآخر، بحثا عمّن يمكن أن يتلقوا رسائلها التي يتنوّع مرسلوها، لكن مضمونها يبقى واحدا: ثمة سوريا أخرى غير تلك التي “تعرفونها” في الميديا.

من هنا يأتي معرض “مهجّرون – فن في المنفى”، الذي تنظّمه بالتعاون مع القافلة مع جهات أخرى، “جامعة ليون 3”، مستضيفة عشرة فنانين سوريين مقيمين في فرنسا، هم أحمد علي، وعلاء أبوشاهين، وماهر البارودي، وخالد الخاني، ومحمد الرومي، وولاء دكاك، ووليد المصري، وفراس جباخنجي، ومحمد عمران، ومظفر سلمان.

يقترح هؤلاء الفنانون على زائري معرضهم، أعمالا نحتية وتشكيلية وفوتوغرافية لا يجمع بينها إلاّ انتماء أصحابها إلى السياق الهوياتي والتاريخي والأخلاقي نفسه. الحديث هنا عن أعمال تجتمع على قاعدة الرسالة والمبتغى و”المنفى” أكثر من كونها تتقاطع فنيا.

فصور مظفّر سلمان، مثلا، لا يمكن قراءتها بعيدا عن الراهن السوري. هي صور بين الصحافي والفني، ويشكّل الحاضر السوري، من شوارع ومقاتلين ومدن مدمّرة، حاملها الأساسي.

وهذا لا يمنع من تنقل عدسة المصور بين زوايا الكارثة محاولة التقاط ما قد تراه العين دون أن تعيره اهتماما. بالتالي، تسعى صور سلمان، جاهدة، إلى الخروج من كادرها التوثيقي الإخباري إلى الأعمّ الفني.

ويتمثل ذلك، أحيانا، في محاولات لحذف العنصر الميديوي (تصوير “آثار” المقاتلين، غرفهم مثلا، وليس شخوصهم)، أو التقاط هذا العنصر من زاوية مختلفة في أحيان أخرى، بحيث تنجح الصورة الناتجة عن هذا الاشتغال في عزل نفسها، لوهلة، عن سياقها الخبري العام لتصبح عملا فنيا قائما بذاته.

رغم انتمائها إلى الفوتوتغراف هي الأخرى، تختلف صور محمد الرومي عن أعمال مظفر سلمان، وإن لم يتوفّر زمن الحرب والقذائف والطائرات لكاميرا هذا الأخير، من بذخ في الوقت ومساحة لبناء مشاهد بصرية متصلة-منفصلة أمام العدسة، وفّرته “أيام الرخاء” للرومي الذي تقوم أعماله المصورة على حميمية لا تقطعها لحظة انغلاق العدسة وتثبيتها المشهد. بعيدا عن هذا الاشتغال الفوتوغرافي، تحضر أعمال ولاء دكاك التشكيلية. هنا، ليست ثمة سوريا وسوريون بشكل مباشر، بل أشكال وتكوينات لا تنتمي إلاّ إلى مخبر الفنان الذي يسعى إلى إعادة إنتاج التشوّه الفردي والجماعي، عبر خطوط ترسم فيزياء ووجوها ممطوطة ومكررة وحادة الشكل.

ويمكن تأويل هذه الأشكال انطلاقا من الحالة السورية، أو المجتمع السوري، بفضل الهامش الواسع الذي يعنيه معنى التأويل. ومع ذلك تقترح ما يتعدّى الحالة السورية إلى مشهد أكثر اتساعا، من بؤس الكائنات وتشوّهها أو حتى بشاعتها. إنها أعمال تذكرنا، لوهلة ما، بأعمال السوري الآخر سبهان آدم.

بين هذا الاشتغال التشكيلي الذي ينحوه ولاء دكاك، وكذلك ماهر البارودي، وذاك الفوتوغرافي الذي تنتمي إليه أعمال مظفر سلمان ومحمد الرومي، تتوافق بقية التجارب التي يقترحها المعرض، والتي تنهل، إن كان في التشكيل أو النحت أو التصميم، من الراهن السوري الذي يحاول المعرض، ومن ورائه المشاركون فيه والمشتغلون على مشروع “القافلة الثقافية السورية”، تقديم صورة أخرى عنه، ربما يجهلها زائرو قاعات العرض في جامعة “ليون 3”.

17