فهم المعايير الدولية في تقييم التعليم يصوب الاستراتيجيات الخليجية

قضايا التعليم باتت تحتل الأولوية في اهتمام الدول والمجتمعات المعاصرة التي تسعى إلى تحقيق التقدم، ومن هذا المنطلق تعكف وزارات التربية والتعليم العربية على رفع مستوى التعليم في بلدانها اعترافا منها بأن التعليم يعد قاطرة التنمية الشاملة للشعوب وحرصا على مواكبة جودة التعليم في الدول وفي هذا الإطار تتجه منظمات ووزارات التعليم في دول الخليج إلى فهم وتحديد المعايير المعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” في ما يخص قياس تقدم التعليم والمؤشرات التي ينبغي أن تتضمنها استراتيجيات التعليم المستقبلية.
الثلاثاء 2015/09/15
الارتقاء بالسياسات التعليمية في الدول العربية بات ضرورة لمواكبة التطور العالمي في طرق التعلم

الرياض - جودة التعليم ومستوى خريجي التعليم العالي ونوعية مؤهلاتهم العلمية التي تخول لهم الانخراط في سوق الشغل في دولهم جعلت مناهج التعليم الدولية الحديثة تتخلى عن التلقين والحفظ وتتجه نحو بناء مهارات التفكير والخلق والابتكار لدى التلميذ منذ سنواته الأولى في المدرسة.

وتحاول العديد من الدول العربية مواكبة التطور في مجال التعليم الذي حققته الدول المتقدمة، وتعد دول الخليج من أكثر الدول العربية اهتماما بقطاع التعليم خاصة من حيث الاستثمار ووضع استراتيجيات تواكب التقنيات الحديثة المستخدمة وتوفير برامج تعليمية غير تقليدية ومن بينها الإمارات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وقد شهدت مناهج التعليم ومنهجيات التعلم في العقود الأخيرة من القرن العشرين تحولات جذرية في العديد من هذه الدول التي أعادت النظر في سياساتها التعليمية وتبنت خططا لإصلاح التعليم وتطويره وتحديث مناهجه وأساليبه بما يمكنها من مواجهة المتغيرات والاتجاهات التربوية الحديثة المعنية بأنماط السلوك وأنماط التفكير. غير أن ما تحقق على أرض الواقع من نتائج في تطوير التعليم تقييمها وزارات التربية في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج (وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، جمهورية اليمن، المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، سلطنة عمان، ودولة قطر) بالإيجابية، وتراها منظمات دولية مهتمة بالتعليم مثل اليونسكو غير مرضية حسب تقاريرها السنوية.

وتقوم اليونسكو بالعديد من العمليات المشتركة مع الدول الأعضاء متصلة بخططها الدولية الخاصة بتوفير التعليم للجميع، وترى المنظمة بأنه رغم التقدم المحرز على مدى العقود الماضية في تطوير الأنظمة التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي، تظل نتائج التعلم منخفضة بالمقارنة مع الدول الأخرى في مستويات الدخل المماثلة. كما تحاول المنظمة تعريف الدول الأعضاء بالأدوات اللازمة لإجراء التشخيص والمؤشرات النوعية والكمية لرصد التقدم المحرز في التعليم. لذلك فإنه من الأهمية بمكان تحديد المؤشرات المعتمدة لدى المنظمة خاصة منها تلك التي ينبغي أن تتضمنها استراتيجيات التعليم المستقبلية.

الارتقاء بالسياسات التعليمية في الدول العربية بات ضرورة لمواكبة التطور العالمي في طرق التعلم

وهذا الدافع الأساسي وراء تنظيم مكتب التربية العربي لدول الخليج بالتعاون مع منظمة اليونسكو اجتماعا خلال الأسبوع المنقضي لمناقشة هموم التعليم في مرحلة ما بعد عام 2015 في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن، بحضور نخبة من المختصين في مجالات التعليم والتربية والإحصاء السكاني في منظمات عالمية، يأتي على رأسها مكتب اليونسكو بالدوحة ومعهد المنظمة للإحصاء وشعبة الإسكان بالأمم المتحدة، إلى جانب مسؤولين تعليميين وتربويين في وزارات ومؤسسات التعليم والتربية الخليجية واليمن.

هذا الاجتماع من شأنه دعم التنسيق بين دول الخليج ومنظمة اليونسكو في ما يتعلق بالبيانات والإحصائيات ومعايير التقييم للخطط الدولية بما يضمن تطوير التعليم في دول أعضاء مكتب التربية العربي لدول الخليج إلى جانب التأكيد على أن جودة التعليم تظل أولى القضايا التي يجب أن تنال الحظ الأوفر في الاستراتيجيات التعليمية المستقبلية التي تعتزم وزارات التعليم والتربية في دول مجلس التعاون الخليجي تنفيذها خلال مدة زمنية تنتهي عام 2030.

ولا مجال لمقارنة تعليم الأمس بتعليم اليوم في دول الخليج ولا أحد يمكنه أن ينكر ما تحقق من تقدم في التعليم بالمنطقة في ظل ما توفر من إحصائيات تؤكد هذا التطور، حيث راكمت وزارات التربية والتعليم العديد من التجارب الناجحة التي أسهمت في تحقيق مكاسب أبرزها إتاحة فرص التعليم للجميع في سن التعلم ذكورا وإناثا على حد السواء ووضع خطط لرفع الأمية في مجتمعاتها إلى جانب تطوير المؤسسات التعليمية ومحاولة رفع مستويات المعلمين لمواكبة التقنيات الحديثة في التعليم التي تقوم على الإعلامية والتعليم الإلكتروني، غير أن هذا التقدم لا يخفي أن المشوار مازال طويلا أمامها لبلوغ ما حققته الدول المتقدمة في التعليم.

الاجتماع التنسيقي الدولي لمسؤولي منظمة اليونسكو وصناع القرار المعنيين بالتخطيط والتطوير في وزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي حمل عنوان “التعليم في مرحلة ما بعد عام 2015 في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن” يعد امتدادا للخطط التي شرعت وزارات التعليم الخليجية في تنفيذها ووضعها للارتقاء بسياساتها التعليمية والتربوية مع التركيز على المحاور التي تتناول المؤشرات المتعلقة بالإحصاء السكاني، الذي توليه اليونسكو أهمية بالغة عند تقييمها للعملية التعليمية في كل دولة من الدول الأعضاء المنظمة، عبر رفع ومناقشة تحفظات بعض دول المنطقة على دقة تقييمها.

\'التعليم في مرحلة ما بعد عام 2015 في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن\' يعد امتدادا للخطط التي شرعت وزارات التعليم الخليجية في تنفيذها ووضعها للارتقاء بسياساتها التعليمية

إيضاح المؤشرات التي ترتكز عليها اليونسكو في عملها التقييمي وتفسيرها بطريقة تضمن الوصول لمفاهيم واضحة ومحددة تمكن الدول الأعضاء من صياغة استراتيجياتها المؤدية إلى تحقيق جميع أهدافها المستقبلية، إلى جانب حصولها على تقييم من قبل المنظمة، يواكب حجم العمل الذي تقدمه وزاراتها، أو المزمع تقديمه خلال الفترة الزمنية حتى عام 2030.

وقدمت مؤسسات التعليم الرسمية في دول المجلس واليمن أعضاء المكتب العربي للتربية، روزنامتها واستراتيجياتها المنفذة والمزمع تنفيذها متضمنة أهدافا رئيسية تأمل الوصول إليها بدقة، وأهداف أخرى فرعية تتحقق خلال مدة الخطة.

واستعرض مسؤولو التعليم في الدول الأعضاء، المنهجية المعتمدة في ما يتعلق بالإحصاء السكاني ومؤشراته، ضمن العديد من المؤشرات والمعايير التي تراعى لحظة إعداد الاستراتيجية العامة، التي تحدد أسلوب وطريقة العمل في المستقبل، مؤكدين أن خططهم الماضية كانت قادرة على تحقيق الأهداف المرسومة كافة، الأمر الذي ساعدهم لرسم أهداف جديدة تواكب متغيرات العصر، لافتين النظر إلى أن رؤية منظمة اليونسكو للعمل التعليمي الخليجي وفي اليمن، وفق تقاريرها السنوية، لا تجسد الواقع الفعلي، واصفين تقاريرها بالمجحفة، لأنها اعتمدت على مؤشرات مختلفة عن تلك التي اعتمدوها.

17