فوائد الذكاء الاصطناعي لا تخلو من المخاطر

الأحد 2015/01/04
الذكاء الاصطناعي كلما زادت قدرته على التعلم كلما ازداد ذكاؤه

لوس أنجلس – عندما طرح عالم الكمبيوتر البريطاني الشهير آلان تورينغ منذ 65 عاما السؤال التالي “هل يمكن للآلات أن تفكر؟”، رد على الفور على السؤال بوصف أن هذه الفكرة سخيفة، وتردّدت هذه المقولة من جديد من خلال الفيلم الذي عرض هذا العام عن قصة حياته بعنوان “لعبة التقليد”.

غير أن ما عرف باسم “اختبار تورينغ” الذي يتمثل في إجراء تجربة مفادها: هل يمكن أن تخدع آلة إنسانا وتجعله يعتقد بأنها بشر أيضا؟ أصبح يمثل القاعدة الذهبية للأبحاث التي تجرى حول الذكاء الاصطناعي، كما مثّل هذا الاختبار علامة بارزة تحوّلت إلى نظرية لعدة عقود.

وأصبح هذا الاختبار -الذي يجيب جهاز الكمبيوتر من خلاله على أسئلة يطرحها عليه شخص ما لا يراه وهو يعتقد أن الكمبيوتر شخص مثله- يستخدم بشكل عملي في كل مكان.

وصار الاختبار بمثابة القدرة الذهنية الرقمية التي تغذي تطبيق “سيري”، وهو مساعد شخصي ومتصفح معرفي لجهاز آي فون للرد على الأسئلة الصوتية، وكذلك أنظمة النقل الذكي التي تعد أساسا لواتسون السوبر كمبيوتر الذي هزم منافسيه من البشر ليفوز في برنامج المسابقات التليفزيوني “جيوباردي” عام 2011. وتفترض النظريات أنه كلما ازدادت إمكانات جهاز الكمبيوتر في الذكاء الاصطناعي، كلما ازدادت قدرته على التعلم، وكلما زادت قدرته على التعلم كلما ازداد ذكاؤه.

وطورت شركة “فيكاريوس” في عام 2013 برنامجا للذكاء الاصطناعي يمكنه أن يجتاز اختبارا يستخدم على نطاق واسع على الإنترنت، وتم تصميمه ليخاطب البشر والكمبيوتر كل على حدة، ويطلب الاختبار الذي يعرف باسم “كابتشا” وهو مختصر لعبارة (اختبار تورينغ العام الآلي تماما للتحدث إلى الكمبيوتر والبشر كل على حدة)، ويتطلب الاختبار من البشر إعادة كتابة مجموعة قصيرة من الأرقام أو الحروف السرية.

وقال سكوت فونيكس المؤسس المشارك لشركة “فيكاريوس” إنه يريد الذهاب إلى أبعد من ذلك، وابتكار أجهزة كمبيوتر يمكنها أن تتعلم كيف تعالج الأمراض، وأن تنتج طاقة متجددة، وأن تقوم بمعظم الوظائف التي يؤديها البشر.

"مركز دراسات المخاطر على الوجود البشري"، غايته دراسة كيفية تعظيم الفوائد التي يجنيها الإنسان من الذكاء الاصطناعي وتجنب حدوث كارثة على غرار ما نراه في روايات الخيال العلمي

والهدف هو ابتكار “جهاز كمبيوتر يفكر مثل الإنسان، باستثناء أنه لا يتعين عليه أن يتناول الطعام أو ينام”، وذلك وفقا لما نقلته الصحيفة عنه. غير أن بعض أصحاب العقول اللامعة في مجال التكنولوجيا يقولون إن قطع شوط كبير في تطوير الذكاء الاصطناعي يمكن أيضا أن يدمر البشرية.

فعلى سبيل المثال نجد أن إلمون موسك مؤسس شركة “تيسلا” لإنتاج السيارات الكهربائية يصف الذكاء الاصطناعي بأنه “أكبر تهديد يواجه وجودنا كبشر”، وشبّه الآلات التي تفكر بالأسلحة النووية و”بالشيطان”.

وقال موسك أمام مجموعة من الجمهور انتابتهم موجة من الضحك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أكتوبر الماضي: “إن الأمر يشبه ما يتردد في كل هذه الحكايات حول الرجل الذي يحمل خاتم سليمان السحري والماء المقدس ومثل تلك الأشياء، فهل هو متأكد من أنه سيستطيع أن يسيطر على الشيطان؟ إن هذا لن يجدي نفعا”.

كما أن عالم فيزياء الفلك البريطاني ستفين هوكينغ قال إن: “الذكاء الاصطناعي الكامل -بمعنى ابتكار أجهزة كمبيوتر تمتلك عقولا خاصة بها- يمكن أن يؤذن بنهاية الجنس البشري”. وهذا العام أسس العلماء بجامعة كامبريدج التي يعمل هوكينغ مديرا للأبحاث فيها “مركز دراسات المخاطر على الوجود البشري”، ومن بين أهدافه دراسة كيفية تعظيم الفوائد التي يجنيها الإنسان من الذكاء الاصطناعي وتجنب حدوث كارثة على غرار ما نراه في روايات الخيال العلمي.

غير أن كلا الهدفين لا يزالان بعيدين عن التحقيق، فقد أجرى الفيلسوف والمؤلف نيك بوستروم استطلاعا للرأي بين مجموعة من خبراء الذكاء الاصطناعي حول الموعد الذي يثقون أن العلم سيحقق فيه “مستوى رفيعا من ذكاء الآلات”.

وأعرب هؤلاء العلماء عن اعتقادهم بأن ذلك سيتحقق في المتوسط عام 2075، وبعد ذلك بثلاثين عاما يمكن ابتكار الآلات ذات الذكاء الفائق، والتي يمكن أن تتفوق على تفكير الإنسان، ولكن ما نسبته 21 في المئة منهم قالوا إن ذلك لن يتحقق على الإطلاق.

18