فوائد الطب البديل محل خلاف بين الأطباء

الأحد 2014/05/18
العقاقير ليست سوى مركبات من أعشاب طبيعية

القاهرة – أكد عدد من الأطباء وأساتذة الأدوية أن للأعشاب آثارا سامة تضر بالجسم حال استخدامها وأبدوا تمسكهم بالأدوية الكيميائية، لمواجهة تيار انتشارها.

وتعد اليابان من أكثر الدول اتجاهاً إلى استخدام أساليب الطب البديل الطبيعي ولا تتوقف الشركات عن إعلان منتوجاتها الطبيعية في كل الاختصاصات العلاجية.

وأعلنت، مؤخرا، إحدى الشركات عن وجود لاصقات تخلص الجسم من السموم وتشفيه من أمراض عدة كالسرطان والصداع والتوتر وارتفاع ضغط الدم والإكزيما. وهذه اللاصقات تستخدم بمعدل يومي وتختلف في فترة استخدامها حسب نوع المرض المصاب به.

وكشف فريق من المخترعين عن “دش” ياباني يحول الماء العادي إلى ماء معدني مفيد للجسم ويشبه في تأثيره مياه المنتجعات العلاجية التي تساعد على الشفاء من كثير من الأمراض. ويتم ذلك من خلال أحد أنواع السيراميك الحيوي الذي يبث الأشعة تحت الحمراء والأيونات السالبة عديمة اللون والطعم والرائحة.

تؤثر هذه العملية في تنشيط الدورة الدموية وزيادة طاقة الجسم ونقائه من بعض الأمراض، خاصة الجلدية مثل التئام الجروح والبثور وحب الشباب والإكزيما والصدفية.

وقالت الشركة المنتجة لهذا الدش أنه لا ينبغي أن يستخدمه الشخص إذا كان قد قام قبل ذلك بزرع أحد أعضائه أو كان يستخدم منظمـًا لضربات القلب، كما أنه لا يستخدم للأطفال أقل من ثلاث سنوات على اعتبار أن أجسامهم لا تحتوي على أية ميكروبات تستلزم العلاج.

وفي مصر تعلن الكثير من الشركات بشكل يومي عن بيعها لمنتجات تتكون من مجموعة مختلفة من الأعشاب التي تساعد على الإحساس بالشبع وامتلاء المعدة كوسيلة تستخدم لإنقاص الوزن الزائد خلال 45 يوماً فقط. وتظهر نتائجها بعد الاستخدام بأربعة أيام وهذه الأعشاب تنقص الوزن بمقدار 12 كيلوغرامـًا شهريـًا.

وهناك منتج آخر لعلاج الالتهاب الكبدي الوبائي من خلال كبسول عشبي يساعد على الشفاء من التليف أو التضخم الكبدي أو تضخم الطحال. وهذه الكبسولات توصف لأي مريض يعاني من الأعراض السابق ذكرها ويوصى باستخدامها لمدة ستة أشهر، على أن تتكرر الجرعة كل تسعة أيام وليست لها أية آثار جانبية سوى الإسهال. وهذا الدواء ساعد على شفاء 80 بالمئة من الحالات التي استخدمته.

يؤكد ممدوح درويش صاحب أحد مراكز العلاج بالأعشاب أن الوسائل العلاجية ليست مستحدثة وإنما هي قديمة، وقد بدأ العالم كله يتجه إليها بشكل أكثر في السنوات الأخيرة خاصة أن هذه الأساليب تساعد على الشفاء من جميع الأمراض التي يمكن أن يصاب بها الإنسان ما عدا الكسور.

وهو لا يحبذ استخدام مصطلح الطب البديل حيث فيه إساءة للطب وللأطباء ويستبدله بمفهوم العلاج التكميلي. فهو عبارة عن وصفات للعلاج في الأعشاب الطبيعية بعيداً عن الكيميائيات وهناك العديد من الأعشاب التي يمكن أن تكون لها آثار جانبية ضارة للعديد من أعضاء الجسم مثل “السلامكة” الذي يستخدمه البعض في وصفات التخسيس إلا أنه يسبب عدة أعراض جانبية.

ويضيف ممدوح أن الطب التكميلي الجديد ليس أعشابـًا فقط وإنما هناك أساليب أخرى كالحجامة وهي أقدم الطرق العلاجية استخداماً وتشفي من غالبية الأمراض وكذلك الإبر الصينية والعلاج الطبيعي.

يقول د. محمد حسن أخصائي الأمراض الباطنية والكبد والذي يعمل منذ فترة في إحدى شركات الأدوية والتي تساير الاتجاه العلاجي الحديث خاصة في مجال الإصابة بالسكر وفيروس “c” للالتهاب الكبدي الوبائي، إنهم يقومون بإنتاج كبسولة مركبة من 21 نوعـًا من الأعشاب ذات القدرة على الشفاء من هذه الأمراض ولا يتم وصفها للمريض إلا تحت إشراف أطباء متخصصين وبعد عمل التحاليل الطبية اللازمة للوقوف على تحديد درجة الإصابة بالمرض وطبيعة الحالة المرضية.

وهناك بالفعل العديد من الحالات المرضية التي تم شفاؤها تماماً بعد استخدام هذا الدواء. ولكن العائق الوحيد أمام انتشاره وتداوله في الأسواق يرجع إلى موافقة الجهات الرقابية بوزارة الصحة للموافقة على هذا الدواء.

ويرفض الأطباء العلاج بالأعشاب أو النباتات الطبية رفضاً مطلقـًا دون إبداء أسباب مقنعة رغم ما أثبته من نجاح في شفاء بعض الأمراض خلال السنوات القليلة الماضية. ولهذا فغالبية الشركات أو الجهات التي تتبع أساليب الطب البديل لا تبحث إلا عن التعاون من وزارة الصحة ومعامل الأدوية التابعة لها حتى تخرج هذه المنتجات إلى النور دون تعقيدات أو مشاكل.

ويعلق د. مجدي سلامة، استشاري أمراض الكبد والجهاز الهضمي بجامعة عين شمس، قائلا: “أمر مؤسف ما أصبحنا نراه ونسمع عنه من إعلانات تتوالى علينا بشكل متكرر عن أعشاب للشفاء من الأمراض وخاصة التخسيس والسكر وأمراض الكبد وبعض المسؤولين عن بيع هذه المنتجات يدّعي أنها لا تحتاج إلى تصريح من وزارة الصحة أو الرقابة الدوائية”.

الكبد أول الأجهزة الحيوية التي تتضرر من سوء استخدام بعض الأدوية أو الأعشاب والعقاقير وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالتليف الكبدي

وبيّن أنه لا ينبغي أخذ هذه الأدوية وكأنها وصفات شعبية كما كان يفعل القدماء باتباع ما يسمى بتذكرة داود وهي بعض الوصفات العلاجية التي يتداولها الناس فيما بينهم؛ لأن ذلك قد يصيب الإنسان بالعديد من الأمراض خاصة أن طبيعة جسم كل شخص تختلف عن الآخر وبالتالي ما ينفع أحدا يمكن ألا ينفع آخر.

ويعتبر الكبد أول الأجهزة الحيوية التي تتضرر من سوء استخدام بعض الأدوية أو الأعشاب والعقاقير وقد يصل الأمر في النهاية إلى الإصابة بالتليف الكبدي، هذا بالإضافة إلى اضطراب الأملاح في الجسم وزيادة فرص تكوين حصوات مرارية تؤدي إلى التهاب المرارة وكذلك الهبوط الحاد في الدورة الدموية وربما الفشل الكلوي.

ويضيف د. مجدي أنه لابد أن يكون هناك شكل من أشكال الرقابة الدوائية على هذه الأعشاب أو الشركات التي تعتمد الطب البديل خاصة أن بعض هؤلاء الأشخاص غير متخصصين في مجال العقاقير أو الأدوية.

ويقول د. محمد سعيد الحفناوي، أستاذ العقاقير الطبية بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، إن العقاقير ما هي إلا مركبات من أعشاب طبيعية بدأ استخدامها ينتشر في العالم خاصة في دول شرق آسيا حيث أصبحت تمثل ما يقرب من 80 بالمئة من الوسائل العلاجية.

وشدد على أن هذه الأساليب لابد أن تخضع إلى إشراف طبي ورقابي شديد خاصة أن معظم النباتات الطبية هي في أصل تكوينها نباتات سامة ولكن من السمّ ما يشفي إذا لم تستخدم بشكل عشوائي؛ لأن الجرعة إذا زادت عن الحد المطلوب ولم تأخذ تحت إشراف طبي علمي متخصص قد تؤدي إلى العديد من الأمراض.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من الآثار الوخيمة لاستخدام هذه الأعشاب بشكل سيء.

وبينت دراسة أعدها خبراء من المنظمة العالمية حول طب الأعشاب أن اللجوء للنباتات والأعشاب الطبية في العلاج، بشكل سليم وتحت المراقبة، سيوفر بدائل رخيصة الثمن لأدوية مصنعة باهظة الثمن تكلف ميزانيات الصحة الكثير.

ويرى الخبراء أنه يمكن دمج الأدوية العشبية مع الأدوية الكيميائية المصنعة ليتسنى الاستفادة من الجوانب الإيجابية من كلا النوعين من العلاج، وبذلك تتوفر لدينا أدوية مأمونة رخيصة الثمن تفيد في مقاومة الكثير من الأمراض المزمنة وعلاجها، كما هي الحال في النموذج الصيني والهندي، لذلك عقدت الكثير من المؤتمرات العالمية كان أهمها مؤتمر “ماستريخت” بهولندا الذي كان تحت رعاية منظمة الصحة العالمية WHO وحضره ممثلون لأكثر من 100 دولة.

ويضيف د. الحفناوي أن تركيب النباتات العشبية إذا ما تم بمعدلات علمية فإنه يساعد على سرعة امتصاص الجسم لها وبالتالي تصبح ذات تأثير طبي سريع. ويوضح أن غالبية مراكز العلاج بالأعشاب غير مسجلة في وزارة الصحة ولا تخضع لأية جهة رقابية.

ويشير إلى أن العلاج الحديث ليس أعشابـًا فقط وإنما هو أيّ علاج خال من الوصفات الكيميائية مثل العلاج الطبيعي، الرقية الشرعية، العلاج بالقرآن، التغذية العلاجية الماكروبيوتك، وهي أحدث وسائل الطب الحديث البديل بعد أن ثبت بالدراسات والأبحاث العلمية أن الغذاء فيه من العناصر ما هو ذو فائدة قوية للجسم وقد يكون أشد قوة من المنشطات التي انتشرت في الأسواق بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية.

ويعتبر الغذاء العلاجي أحدث أسلوب يسعى العالم كله إلى اتباعه، فمثلا “عيش الغراب” له فوائد عديدة في الشفاء من أمراض السكر والشرايين وضغط الدم وأثبتت الأبحاث فاعليته في شفاء أمراض الكبد.

ويرى د. الحفناوي أن هناك العديد من المعوقات التي تعترض سبيل تطوير صناعة الطب البديل خاصة في الدول العربية التي تصبح فيها الأبحاث المفيدة حبيسة الأدراج دون الاستفادة منها.

19