فواز القادري يتحرى الشعرية في الوقائع التسجيلية

الجمعة 2014/05/09
القادري يخاطب بلده الذي يعيش في محنة

رأس الخيمة - يسجل الشاعر السوري فواز قادري أحداث الثورة السورية في ديوانه الذي صدر مؤخرا عن دار "نون للنشر"، الإماراتية، بعنوان “قيامة الدم السوري”، أخذت فيه قصائده طابع القصيدة السياسية أو القصائد التسجيلية عن الهاربين من الموت السوري.

جاء في مقدمة ديوان “قيامة الدم السوري”، التي كتبها الناقد والكاتب السوري صبحي حديدي تحت عنوان “جلال الرزء وسياسة القصيدة”: “شهداؤك أرحب من القصيدة “، يقول فواز القادري مخاطبا سوريا، بلده الذي يعيش انتفاضة شعبية عارمة، واسم العَلَم الذي صار عنده تسمية من طراز فريد، “أقرب إلى نطاق استثنائي عريض، ممتلئ وطافح، متسع حتى يكاد أن يتفجّر”.

ويضيف الحديد في موضع آخر بالمقدمة: “تزاحمت أسماء الشهداء مع أسماء القرى والبلدات والمدن، ثم تشابكت حال الازدحام هذه مع مشاهد القتل والقصف والندب والنزوح، وانضمّت إليها تظاهرة تحدٍّ هنا أو رقصة صمود هناك؛ فإنّ النطاق العبقري الاستثنائي لا يتجاوز الاسم وحده، إلى تكوين جغرافي عبقري كوني وفائق، فحسب؛ بل يعود ببساطة إلى إعادة إنتاج ذاته، ومكوّنات ذاته، في ذاته”.

لكنّ القادري في ديوانه هذا، لا يؤرّخ ولا يدوّن ولا يسجّل ولا يوثّق، في المقام الأوّل؛ بل يكتب شعرا يتوسّل مجاراة هذه العبقرية الشعبية، البطولية والملحمية، أو يتحرّى مواطن الشعرية في وقائعها، ويسعى إلى جمالياتها، خافية مستترة أم جلية بيّنة.

الأرجح أن قادري، إذْ يستعيد قسطا كبيرا من أفضل تقاليد الشعر الوطني، وخيرة منجزات القصيدة المقاوِمة؛ يؤمن بتلك المقولة العتيقة، التي تأكدّت مصداقيتها على مرّ القرون: إنّ التاريخ، تلك القوّة التي تحرّك السياسة ضمن الاجتماع البشري، تحرّك السياسة في الشعر أيضا، أو لعلّها تحرّك سلطة القصيدة في قلب معترك السياسة. لهذا فإنّ قادري شاعر وطني بامتياز، يدرك متطلبات المرحلة الجمالية، وليس متطلباتها السياسية والثورية فقط.

يذكر أن فوّاز قادري من مواليد العام 1956 في دير الزور بسوريا ويقيم حاليا في ألمانيا،من أعماله “وعول الدم” و“بصمات جديدة لأصابع المطر”.

14