فواز غروسي عامل "بوفيه" يصبح أشهر بائعي المجوهرات في العالم

الثلاثاء 2017/11/14
فواز غروسي يعيد اكتشاف الماس الأسود

عمان - بدءاً من اليوم، الرابع عشر من نوفمبر، تطرح دار كريستيز الشهيرة للمزادات سلعة من أبرز سلعها الكثيرة للبيع. غير أن هذه السلعة ليست عادية. إنها واحدة من أكبر المجوهرات على سطح الأرض.

الماسة التي تشغل الناس هذه الأيام، ويجري الحديث عنها في كل مكان، ماسة شفافة اللون خالية من الشوائب، ذات بياض مثالي. بعد أن تم استخراجها من أنغولا في أفريقيا بوزن 404.20 قيراطاً في شتاء العام 2016.

لكن رجلا اهتم بها وأطلق عليها اسماً خاصاً “4 دي فيفيريرو” وقدمها إلى العالم في مهرجان كان السينمائي العام الماضي. وخلال 11 شهراً أشرف على صقلها وتلميعها في نيويورك ليصبح وزنها أخيراً 163.41.

ذلك الرجل شغوف بالفن والجمال، امتهن تصميم المجوهرات، حتى أصبح مبكرا من الجيل الأول في هذا المجال في زمننا الحالي. لكنه لم يولد وفي فمه ملعقة من “ماس”، غير أنه أصبح أشهر من يبيع الماس في كل أنحاء العالم، إنه الملياردير الإيطالي فواز غروسي ذو الأصول العربية اللبنانية. والذي تتميز تصاميمه بأنها عصرية، فهو يقدّم قطعاً أصيلة وشعرية ومميزة ولكل قطعة قصة خاصة، يعشق استخدام اللون الأسود، كيف لا وهو من أعاد طرح الماس الأسود في الأسواق العالمية.

من أجل لقمة العيش

بدأت علاقة غروسي بالماس، عندما قرر ترك الدارسة بسبب صعوبة الحالة المادية لعائلته. حينها خُيّر بين البقاء في المدرسة أو الاعتماد على نفسه خلال فترة 6 أشهر كي يتدبر أموره.

إلا أنه أختار العمل لكسب لقمة العيش، واتجه إلى تنظيف النوافذ وتقديم القهوة في أحد محال المجوهرات في إيطاليا، وهناك تنقل بين الوظائف من عامل “بوفيه” إلى مدير ومن ثم أصبح مبعوثًا للشركة نفسها لافتتاح فرع في عاصمة الضباب لندن.

كانت مهمة غروسي هي تأسيس الشركة، وعليه أن يعود خلال أسبوعين إلى مدينة فلورنس الأيطالية، لكن الإقامة استمرت لثماني سنوات عمل خلالها مديرا للفرع، وبعدها انتقل إلى الشرق الأوسط، وتحديدا إلى مدينة جدة السعودية لمدة ثلاث سنوات وعمل كمندوب لشركة هاري ونستون التي كانت الأولى عالميا في مجال المجوهرات.

كوّن غروسي الكثير من الصداقات مع كبار الشخصيات العربية الهامة خلال عمله في جدة، كما عقد شراكات اقتصادية سمحت له بالانطلاق في التفكير في تأسيس أعمال شخصية بعيدا عن الشركات العالمية التي كانت موجودة حين ذاك.

تصاميم غروسي أكثر ما يميزها أنها عصرية، فهو يقدم قطعا أصيلة وشعرية ومميزة ولكل قطعة قصة خاصة، يعشق استخدام اللون الأسود، كيف لا وهو الذي أعاد طرح الماس الأسود في الأسواق العالمية

السحر الأسود

عمل غروسي بعد عودته من جدة في إحدى الشركات السويسرية، ومن هناك تعلّم أصول العمل في أرقى مكان مختص بالمجوهرات وهو سويسرا الدولة الأكثر سعادة في العالم، وفي عام 1993 قرر فواز أن يستقيل عن مؤسسة “بلغاري”، وقام بتأسيس متجر “دي غريسونو” في جنيف في سويسرا بمبلغ 16 ألف فرنك سويسري، المتجر الذي اصبح اليوم الماركة الأكبر عالميا والأكثر سمعة ورواجا ونموا في عالم المجوهرات والماس، فمن فرع بسيط في سويسرا كان غروسي يعرض فيه على الزبائن تصاميمه وابتكاراته الخاصة للمجوهرات، إلى أكثر من 16 فرعا في كل أنحاء العالم.

غروسي المفعم بالحيوية والطموح، لم يتوقف يوما عن السعي إلى العالمية. قام بابتكار تصميم تميز به متجره وما زال يتمتع بهذه الميزة حتى الآن، وهو إعادة الماس الأسود إلى سوق المجوهرات بعد أن أُهمل من قبل كافة متاجر المجوهرات، وقام باكتشاف الـ”أورلاف الأسود” والذي خصص له مجموعة من التصاميم والمجوهرات في المتجر.

حقق هذا المعدن الثمين الأسود شهرة غير مسبوقة وقام بغزو الأسواق، حيث أصبح حجرا معتمدا في كل التصاميم والجواهر، واستغل غروسي فرصة عدم وجود أي منافس، بالإضافة إلى قدرته على التصميم والإبداع، فقرر إنتاج الماس الأسود، وبذلك أصبح اسمه لامعا والأشهر عالميا في تصميم بعض المجموعات اللافتة للنظر من الجواهر والساعات.

قال غروسي إن اختياره للعمل في الماس الأسود، الذي لم يكن معروفًا كان “سر النجاح”، بالإضافة إلى الدعاية الكبيرة التي صاحبت ذلك النبأ على مستوى العالم.

وبسبب الماس الأسود، أصبحت شركة غروسي تنمو 25 بالمئة كل عام، وتمكّنت من إطلاق 20 مجموعة مختلفة من الساعات، لاقت رواجا منقطع النظير في كل عواصم العالم الغنية.

غروسي يرى في شراء الماس استثمارا وتوفيرا، لا ينحصر بفئة معينة من الأشخاص، بل يكفي أن يكون مقتني الماس من الأغنياء، وحسب قوله فإن هناك الكثير من الأطباء والمحامين وأساتذة الجامعات يقومون بأقتناء الأحجار الكريمة غالية الثمن.

لا ينفك غروسي ذو الـ64 عاما من الدخول في علاقات صداقة مع جميلات العالم، من ممثلات ومغنيات وعارضات أزياء، ونراه يحتفل كل عام بعيد ميلاده بطريقة مبهرة، داعيا الكثير من مشاهير الأعمال والفن، ولكن عيد ميلاده الستين كان حديث الإعلام العالمي، كان احتفالا أسطوريا بكل ما تعنيه الكلمة، استقبل ضيوفا من أرفع الشخصيات بكل المجالات، وخصوصا الفنية منها، أقيم الحفل في النادي الليلي الذي يملكه في سردينيا، وكانت مفاجأة الحفل هو العرض المثير الذى قدمته النجمة الاميركية ديتا فون تيس، واجتمعت حول غروسي حسناوات وعارضات من مختلف الجنسيات مثل السويدية الشقراء فيكتوريا سلفستد والبارغوانية كلوديا غالانتي والروسية شايك.

ومن العالم العربي تجمعه صداقة مع أشهر الجميلات في الساحة الفنية وعلى رأسهن، أليسا وهيفاء وهبي، اللتان تحرصان دوما على الحضور مع غروسي في كل المناسبات الخاصة بإطلاقه مجموعات تصاميمه، وخصوصا بما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.

داعش والحرب مع غروسي

في العام 2008 ضرب كساد كبير مجال المجوهرات بسبب الأزمات المالية العالمية التي أدت إلى إغلاق الكثير من شركات الماس الشهيرة. الأمر نفسه الذي أثر سلبا على شركة “دي غريسونو”، إلا أن غروسي ومن خلال علاقاته الواسعة، تمكّن من النهوض بالشركة مرة أخرى بين عامي 2009 و2011، عن طريق إدخال شركاء جدد فيها وخصوصا من الخليج العربي، وأعطت جهوده ثمارها في العام 2012.

ظهور التنظيم الإرهابي “داعش” واشتعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط، كل ذلك يؤثر سلبا كما يقول غروسي على نشاط بيع المجوهرات السابق في المنطقة، لأنه يرى أن السياسة والحروب تؤثران في كل شيء، وأن تراجع البيع في الشرق الأوسط يؤدي بالتأكيد إلى التراجع أيضا في دول أجنبية أخرى.

يرى غروسي في شراء الماس استثمارا وتوفيرا. ولا ينحصر بفئة معينة من الأشخاص، بل يكفي أن يكون مقتني الماس من الأغنياء، وحسب قوله فإن هناك الكثير من الأطباء والمحامين وأساتذة الجامعات يقومون باقتناء الأحجار الكريمة غالية الثمن، لكنه صرح أيضا أن العرب هم الأكثر رغبة بشراء الماس.

غروسي من رجال الأعمال المرهقين دائما بسبب العمل المستمر. قال مرة إنه لا ينام كثيرا، ولم يحصل على إجازة منذ سنوات، لكثرة تنقلاته بين متجاره المنتشرة في أنحاء المعمورة.

عشق غروسي للماس غير عادي، يشبه الحب البشري المجنون. ألم يقل عن إحدى مجوهراته “أحبها وأكرهها. الحب نابع من كونها شيئاً مميزاً للغاية، لن أحلم بأن أمسك حجرا مثله بين يدي مطلقا”.

دبي عاصمة الماس

استثمارات غروسي موجودة في أكثر من منطقة، في أميركا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا ومؤخرا في الصين، ولكنه يعتبر دبي عاصمة عالمية للماس. لذلك قام بتأسيس مكتب فيها، بالإضافة إلى متجره، ليكون مشرفًا على جميع عمليات شركته في الشرق الأوسط.

وأعلن أن اهتمامه الأكبر سيكون في المنطقة العربية اعتبارا من الربع الأخير من العام الحالي 2017.

غروسي محق في اختياره لدبي. فهي المدينة العربية الوحيدة التي تحتضن مؤتمرا عالميا للماس، وكانت النسخة الثالثة منه عقدت تحت شعار “بناء المستقبل لسوق مترابطة”، وشهدت إطلاق معمل “نيميسيس إنترناشيونال” لصقل الماس هو الأول من نوعه في المنطقة.

وتأتي المنشأة المتطورة استكمالا لمجموعة من الخدمات التي يمكن أن تقدمها تجارة الماس في دبي، من خلال توفير أعلى مستوى لعمليات قطع الماس، إذ يقول أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة “أصبحت دبي مستورداً رئيسياً للماس الخام، الذي يمكن الآن قطعه وصقله من قبل كبار المحترفين، وينضم هذا إلى المرافق العالمية التي يوفرها برج الماس، بما في ذلك الجمارك والتأمين والمصارف ومكتب عملية المناقصات الدولية لمجموعة واسعة من الماس الخام”.

شركة “دي غريسونو” تُعتبر اليوم شركة فريدة من نوعها، كونها تضاهي الشركات الموجودة في السوق العالمية منذ أكثر من قرن، وهي خير مثال على قصة نجاح غروسي الذي قام بتأسيسها قبل حوالي 24 عاما، وقامت الشركة في وقت سابق بشراء أغلى ماسة خام في العالم، من مزاد خاص لدار “سوثبيز” في دبي مقابل سعر قياسي بلغ 63 مليون دولار، الماسة معروفة باسم “الكوكبة”.

تزن الماسة 813 قيراطا ويبلغ عرضها ستة سنتمترات، واحتلت عناوين الأخبار في نوفمبر عام 2015 بعد استخراجها من منجم “كاروي” في بوتسوانا، من قبل شركة التنجيم الكندية “لوسارا”.

قال غروسي حينها للصحافة إنه يعتبر الحجر بمثابة “أميرته” و”معاونته” و”امرأته”، وإن علاقته بالحجر “معقَّدة”.

وفي أكتوبر الماضي وفي دبي أيضا، عرضت كريستيز الماسة المقطوعة بالزمرد التي تزن 163.41 قيراطاً وتعود ملكيتها لشركة دي غريسونو، إنها الماسة التي بدأنا بها الحديث عن غروسي.

قال غروسي إن الماسة تأتي في المرتبة 27 كأكبر ماسة خام بيضاء يتم اكتشافها حتى الآن، وهي الأكبر في أنغولا، وشارك فريق من 10 متخصصين في التصميم والتخطيط والشق والقطع بالليزر وتلميع الماسة غير العادية، حيث استغرقت عملية القطع ما يقارب العام.

عشق غروسي للماس غير عادي، يشبه الحب البشري المجنون. ألم يقل عن إحدى مجوهراته “أحبها وأكرهها. الحب نابع من كونها شيئاً مميزاً للغاية، لن أحلم بأن أمسك حجراً مثله بين يدي مطلقاً، والكره نابع من جهلي بنوع الملابس الذي يجب شراؤها لها”.

13