فواكه الصيف المجففة مؤونة السوريين في الشتاء

الدمشقيون لا يزالوا يمتلكون سر صناعة تجفيف الفاكهة التي ينفردون بها حيث تستورد جميع بلدان العالم الفواكه المجففة من سوريا.
الجمعة 2020/10/02
طازجة في الصيف مجففة في الشتاء

دمشق – تعتبر سوريا من أوائل الدول العربية والشرق أوسطية التي اشتهرت بصناعة تجفيف الفاكهة التي تكثر صيفا وتقل شتاء ما يمكن المواطن السوري من التمتع بخيرات أرضه في كل الفصول.

تتنوع الفاكهة وتتعدد أشكالها في فصل الصيف وهي عنصر غذائي مهم غني بالفيتامينات، فضلا عن أنها تلطف درجة حرارة جسم الإنسان وتعوض ما فقده من ماء وهي بذلك تعتبر بمثابة دواء طبيعي منشط.

وعن وفرة الفواكه في سوريا ودمشق خاصة، تروي كتب التراث أن أحد ضيوف الخليفة الأمويّ يزيد بن معاوية وصف أهالي دمشق بالمبذّرين، وذلك لأنه لاحظ ثمار الفواكه تجري على سطح نهر بردى في المدينة، فظنّ أن أهل دمشق يرمون الفواكه فيه كنوع من هدر النعمة التي خصّهم الله بها.

ولما سمع الخليفة الأمويّ كلام ضيفه قال له إن اكتظاظ أشجار الفاكهة على جانبي النهر، من منبعه إلى مصبّه، يؤدّي إلى تساقط الثمار عليه، فتجري مع الماء لتصل إلى دمشق.

ولكي تكون هذه الفاكهة الصيفية في متناول السوريين خلال فصل الشتاء، انتشرت صناعة تجفيف الفواكه بجميع أنواعها وفق طرق كثيرة منها الكبريت وثاني أكسيد الكربون لمنع تأكسدها خلال عملية التجفيف وبعدها للحفاظ على لونها الأصلي من التغيير.

وقال سليم شرف الدين أحد حرفيي صناعة تجفيف الفواكه، إن عملية تجفيف الفواكه وحفظها لها أصولها لأنها تحتاج إلى كميات معينة من السكر والماء الذي يضاف إلى الفواكه المراد تجفيفها،  مشيرا إلى أن الدمشقيين مازالوا يمتلكون سر هذه الصنعة التي لم تخرج من دمشق بل تفردت بها وإلى الآن تستورد جميع بلدان العالم الفواكه المجففة من سوريا.

عملية تجفيف الفواكه وحفظها لها أصولها
عملية تجفيف الفواكه وحفظها لها أصولها

وقال إنه احترف مهنة تجفيف الفواكه عن جده صلاح الدين الذي بدوره أخذها عن أجداده أيضا فالعائلة امتهنت هذه الحرفة منذ قرابة المئتي عام وتميزت بها، مشيرا إلى أن عائلته افتتحت محلا في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة باسم الديوان واسمه المكتوب باللغة العربية مشهور هناك وهو يبيع الفواكه الدمشقية المجففة حتى اليوم.

وعمد السوريون خاصة في الأرياف إلى تجفيف التين في فصل الصيف موعد نضوجه. وتقول بديعة حاتم إن صناعة التين المجفف من العادات المتوارثة منذ القدم فبعد قطاف التين الأخضر يتم تيبيسه ثم تتم عملية التهبيل وتشكيله بأشكال عدة، كما يتم صنع مربى التين، مشيرة إلى أن هذا العمل يؤمن دخلا جيدا للعائلات الريفية وخاصة مع ارتفاع أسعاره هذا العام.

وتقول فهيمة محفوض من ريف حمص إنهم ينتظرون في كل عام موسم التين الذي يشكل لهم مردودا اقتصاديا جيدا، حيث تعمل على تجفيف  التين لأيام عبر تعريضه للشمس كما تقوم بتعريضه للبخار ومن ثم طحنه أو دقه بالجرن وتقطيعه ويمكن بعدها تزيينه بجوز الهند أو السمسم أو البرغل الناعم، مشيرة إلى أنها تقوم بتخزين جزء منه كمؤونة لعائلتها وتبيع كمية جيدة منه لتوفر دخلا ماليا إضافيا للأسرة.

أما العنب فهو أحد ملوك الفواكه الثلاث (الرطب والتين والعنب) ويصنع منه دبس العنب وهو مفيد جدا كدواء يحتوي على مركبات تقاوم بكتيريا الفم التي تسبب تسوس الأسنان.

ويحتفظ الزبيب (العنب المجفف) بأكثر خواص العنب الطازج خاصة الفيتامينات والمعادن ويمد الجسم بفوائد تزيد مقاومته ومناعته ويفيد في النزلات الصدرية وحرقة الصدر والمعدة

والأمعاء. ويقول محمد حاج خميس وهو بائع في محل بزورات وأصناف مجففة، عن مراحل تجفيف العنب، “يُوضع العنب في البداية في ماء مغلي لإزالة أي طبقة عالقة بسطحه

ثم يُنقل ويعرض للشمس ثلاثة أو أربعة أيام، ويتم تكديسه فوق بعضه البعض مع تقليبه مرة واحدة في اليوم على الأقل وتغطيته في الليل لمنع تعرضه لأي رطوبة، ثم تنقل الثمار وهي في حالة نصف جافة إلى مكان جيد التهوية ويمكن أن تدخله أشعة الشمس بصورة غير مباشرة إلى أن تجف بالصورة المطلوبة”.

وتابع “بعد انتهاء عملية التعرض للشمس تتم عملية الغربلة لتخليص حبيبات الزبيب من العوالق الخشنة والناعمة ثم يُفرز باليد للتخلص من أي أجسام غريبة، ويوضع في مصاف ويعاد غسله برذاذ خفيف من الماء، ويُعرض لأشعة الشمس مرة أخرى وذلك للتخلص من الرطوبة التي اكتسبها في عملية الغسيل، وتراعى في هذه الخطوة العناية التامة بالنظافة، وأخيرا يوضع الزبيب في صناديق خشبية مبطنة بالورق، ثم يُكبس جيدا باليد ويُغطى بنفس الورق، ثم تُقفل

الصناديق وتخزن في مكان بارد لحين تسويقها وتسمى هذه العملية بالترطيب التي تعمل على تجانس الرطوبة بحبيبات الزبيب”.

وليس العنب والتين من الفواكه التي تُجفف وحدها، بل هناك المشمش والفستق كما تخلل فواكه أخرى وتزين أسواق البزورية في فصل الشتاء.

20