فوبيا بريكست دون اتفاق تعمق حيرة البريطانيين

العديد من نواب المعارضة وبعض المحافظين يؤيدون حملة "صوت الشعب" على أمل إجراء استفتاء آخر يأمل الكثيرون من خلاله في بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2018/09/10
الحدود الأيرلندية مربط الفرس
 

تصاعدت الضغوط على بريكست في بريطانيا مع تنامي الأصوات الداعية إلى استفتاء ثان بشأنه وتراجع المواقف الداعمة للانفصال، بعد أن تعرضت خطة الحكومة للانتقاد من قبل أعضائها قبل خصومها، فيما تشكلت لدى البريطانيين رؤية أكثر وضوحا لتكلفة الانسحاب الباهظة، الأمر الذي عمق المخاوف ودفع بالعديد من المحللين إلى التحذير من العواقب الاقتصادية الوخيمة لانهيار بريكست.

لندن- قال وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي “طوقت الدستور البريطاني بسترة انتحارية وسلمت جهاز التفجير” للاتحاد الأوروبي بخطتها للخروج من الاتحاد، حيث أثارت تصريحاته انتقادات قوية.

ووصف جونسون في مقال بصحيفة ميل أون صنداي الأحد خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي بأنها “امتهان” يفتح المجال أمام “ابتزاز سياسي مستمر”، فيما يسعى الوزير السابق لخلافة ماي على رأس الحكومة وينظر له باعتباره يسعى إلى الانفصال الكامل عن الاتحاد الأوروبي بعد أن كان أبرز الشخصيات الداعية للانفصال عام 2016.

ومضى يقول “طوقنا الدستور البريطاني بسترة انتحارية وسلمنا المفجر إلى ميشيل بارنييه، كبير المفاوضين بالاتحاد الأوروبي”. وأثارت كلماته، خاصة الإشارة إلى السترة الانتحارية، إدانات من أفراد من حزب الحافظين سواء من المؤيدين أو المعارضين لخطة الخروج.

وقال ألان دنكان الوزير بوزارة الخارجية إن هذه “واحدة من أكثر اللحظات المقززة في السياسة البريطانية الحديثة”، مضيفا “قول بوريس إن وجهة نظر رئيسة الوزراء تشبه وجهة نظر مفجر انتحاري أمر يتجاوز الحدود”.

وقدم جونسون استقالته من منصب وزير الخارجية بسبب خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي التي يطلق عليها اسم “خطة تشيكرز” على اسم مقر ماي الريفي حيث وافقت الحكومة على مقترحاتها في يوليو الماضي.

وقال إن الخطة التي تبقي بريطانيا بموجبها على علاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي تعني الموافقة على قواعد الاتحاد دون أن يكون لبريطانيا رأي فيها. ومنذ استقالته كتب جونسون العديد من المقالات يحث فيها المحافظين على الضغط على ماي للتخلي عن مقترحاتها خلال مؤتمر الحزب في وقت لاحق هذا الشهر.

وتصاعدت الضغوط على بريكست في بريطانيا مع تنامي الأصوات الداعية إلى استفتاء ثان بشأنه وتراجع المواقف الداعمة للانفصال، بعد أن تعرضت خطة الحكومة للانتقاد من قبل أعضائها قبل خصومها، فيما تشكلت لدى البريطانيين رؤية أكثر وضوحا لتكلفة الانسحاب الباهظة، الأمر الذي يثير سيناريوهات واحتمالات عديدة قد تصل إلى درجة التراجع عن بريكست وهو ما لم تستبعده ماي.

ألان دنكان: تصريحات جونسون من أكثر اللحظات المقززة في السياسة البريطانية
ألان دنكان: تصريحات جونسون من أكثر اللحظات المقززة في السياسة البريطانية

ويتخوف محللون من الأثر الاقتصادي لمثل هذا الانفصال التام لبريطانيا مع أقرب حلفائها التجاريين إضافة إلى مخاوف بشأن مخاطر ذلك على السلام الهش في أيرلندا الشمالية وإقامة نقاط تفتيش حدودية مع أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

ووفقا للتوقعات الأكثر تشاؤما، يمكن أن يكون السبت 30 مارس 2019 من أكثر الأيام فوضى في تاريخ أوروبا لما بعد الحرب، إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون وجود اتفاق، حيث كان ينظر إلى فكرة حدوث هذا الأمر على أنه مستحيل عمليا ، لكن الوقت ينفد.

والاثنين، سيكون قد مضى 200 يوم على الإعلان عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمحادثات في بروكسل لا تزال تمضي بخطى بطيئة، فدون صفقة بشأن الانسحاب، سيسقط أي اتفاق بشأن فترة انتقالية حتى نهاية عام 2020 وسيكون باطلا، حيث يمكن أن يؤثر ذلك على الملايين من الأشخاص، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويقول البعض إنه يمكن أن تتكدس المركبات على جانبي القنال الإنكليزي حيث تعبر حوالي 11 ألفا و500 شاحنة كل يوم.

وبموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، فإنه من المفترض في حالة عدم الاتفاق على صفقة وجوب فحص جميع السيارات وفرض رسوم جمركية على العديد من الشحنات التي تنقلها السيارات. ويمكن أن يتسبب ذلك في حدوث عجز في الإمدادات الطبية الضرورية بالمستشفيات البريطانية، ويمكن أن ترتفع الأسعار في المحال الكبرى “السوبرماركت” حيث يمكن أن تفرغ الأرفف من سلع معينة.

وقالت رابطة شركات التأمين البريطانية في بيان صدر مؤخرا “إن ترك الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق، هو أمر من شأنه أن يسبب الكثير من الإزعاج للملايين من المتقاعدين والمسافرين والسائقين”. وفي أسوأ الحالات، من الممكن إلغاء رحلات جوية لدى كلا الجانبين، لأن الأساس القانوني للطيران عبر الحدود لن يكون ساري المفعول.

ويعكف الوزير البريطاني لشؤون بريكست دومينيك راب وغيره من أعضاء الحكومة، على وضع خطط طوارئ لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حالة عدم التوصل لاتفاق، لكنهم في نفس الوقت يبدون التزامهم بضمان التوصل إلى مثل ذلك الاتفاق، مؤكدين أن مثل هذه الادعاءات هراء. وعمل الاتحاد الأوروبي طويلا على افتراض أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بطريقة غير منظمة سيكون له عواقب أسوأ بكثير بالنسبة لبريطانيا مقارنة بأعضاء الكتلة الـ27 المتبقين بمستهلكيها البالغ عددهم 450 مليون شخص، لكن سيناريو الخروج دون اتفاق يمكن أن يسبب ضررا بالغا للاتحاد الأوروبي.

ويرى محللون أن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق من شأنه أن تكون له عواقب سياسية على جمهورية أيرلندا، التي يتعين عليها فرض ضوابط جمركية على الحدود مع أيرلندا الشمالية، وهو أمر تقول جميع الأطراف إنها تريد تجنبه بأي ثمن.

ويمكن أن يترك ذلك ثغرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي التي تقدر بالمليارات من اليوروات، في حين أن تعهد لندن بدفع حوالي 40 مليار يورو (47 مليار دولار) كتسوية لترك الاتحاد سيكون باطلا.

وقال جون كيرتس أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستراثكلايد، إن العواقب الاقتصادية المتصورة لبريكست أثرت على المواقف العامة البريطانية تجاه مغادرة الاتحاد الأوروبي، مما أدى على ما يبدو إلى إحداث تغيير بسيط في عدد الناخبين من المعسكر المؤيد للمغادرة إلى الآخر المؤيد للبقاء.

ووفقا لاستطلاعات الرأي، حسبما كتب كيرتس هذا الأسبوع، ساهمت الفكرة القائلة إن بريطانيا يمكن أن تمضي في مسار اقتصادي مضطرب، في إحداث تغيير ”ممكن إدراكه وإن كان متواضعا” في دعم استفتاء آخر على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأيّد العديد من نواب المعارضة البرلمانية وبعض المحافظين المؤيدين للاتحاد الأوروبي حملة “صوت الشعب” الآخذة في التنامي على أمل إجراء استفتاء آخر يأمل الكثيرون من خلاله في بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

ويعتقد سيمون هيكس أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للعلوم الاقتصادية، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بطريقة مبتذلة وغامضة هو أمر أكثر احتمالا من خروج دون اتفاق أو استدارة نحو الاتجاه المعاكس استنادا إلى تصويت ثان.

5