فوتوغرافي عصامي يوثق الصومال المسحوقة في معرض عالمي

في بربينيان (جنوب فرنسا) وضمن أكبر مهرجان دولي للصور الصحفية “فيزا 27 للصورة”، قدم المصور الصحفي بوكالة الأنباء الفرنسية الصومالي محمد عبدي وهاب معرضا بعنوان “الصومال المسحوقة”، يشهد على هذا البلد العربي الأفريقي الممزق والمنسي.
الأحد 2015/09/06
محمد عبدي وهاب شاهد على مأساة بلد عربي منسي

بربينيان (فرنسا) - يقول المصور في وكالة الأنباء الفرنسية الصومالي محمد عبدي وهاب “عندما أرى داود الصغير وعلى وجهه ابتسامة، يتكئ على عكازين ليركل كرة القدم، أقول لنفسي إنه لا بد من الاستمرار في الإدلاء بشهادتي والتمسك بالأمل في الصومال”.

فهذا الصبي (9 سنوات) الذي تسبب له شلل الأطفال بإعاقة قاسية، قد خلدته واحدة من صور وهاب في معرض “الصومال المسحوقة” في بربينيان (جنوب فرنسا)، في إطار “فيزا 27 للصورة”، وهو مهرجان دولي كبير للصور الصحافية.

ولم يغب داود عن ذهن هذا المصور الذي يبلغ الثامنة والعشرين من العمر، وتعلم المهنة بنفسه، حتى أصبح منذ 2011 مراسلا كبيرا للوكالة في الصومال.

وقال وهاب “كان الصبي يلعب بالكرة أمام كوخه المتواضع من القش والصفيح، في معسكر سيد للاجئين في مقديشو. وعشية مباريات كأس العالم في كرة القدم في 2014، سألني “هل تأتي وتلعب معي؟”، وبتأثر أوضح المصور “كان ينضح بالحيوية والنشاط ويأمل في المستقبل، ولا يبالي بإعاقته الجسدية”.

ولم تعد الصومال التي مزقتها حرب طويلة اندلعت في 1991 بعد الإطاحة بالدكتاتور سياد بري، تستأثر باهتمام الصحافيين “لتغطية” ما يحدث فيها، رغم الهجمات الدامية شبه اليومية، باستثناء وهاب وغيره.

وقال المصور “هذا خيار كل الأوقات، لأن التقاط الصور يمكن أن يشكل خطرا، إذا لم يعجب ذلك أطراف النزاع”. وتدور الحرب بين الحكومة المدعومة من الغرب وقوة مسلحة من الاتحاد الأفريقي، وبين حركة الشباب الإسلامية، والحياة اليومية في الصومال، تعني البؤس والفوضى والهجمات.

ففي صورة التقطتها كاميرا وهاب، تبدو إحدى الأمهات وهي تعبر الشارع وتلتفت ناحية سيارة اندلعت فيها النيران في حين تمسك بابنتها التي ارتسم الخوف والرعب على وجهها.

وفي صورة أخرى، يتحدث رجل مع مجموعة من الأشخاص، ويدل بيده الممدودة إلى انفجار عنيف آخر، ويظهر في صورة أخرى مهجّرون جمعوا في ظل شجرة تحت أشعة الشمس، أمتعتهم بعد تدمير مكان إقامتهم المرتجل.

ومع ذلك فالصور التي يفضلها وهاب، هي تلك التي تعكس مظاهر الفرح رغم بشاعة الموت، كصورة صبيين يحمل كل منهما على رأسه سمكتين كبيرتين، وتلتمع عيونهما بمشاعر الرضى والارتياح، وتعكس ابتساماتهما شعورا بالفخر والزهو.

ووهاب الطفل الذي شهد ويلات الحرب، كان يحلم بدوره، وقال “دائما ما أردت أن أصبح مصورا، آنذاك أعطاني صديق كان جاري آلة تصوير قديمة، كنت في الخامسة عشرة من عمري”.

وأضاف “لم يعلّموني شيئا، تعلمت بالممارسة ومن تلقاء نفسي”، معربا عن أسفه لأنه “لم يلازم المدرسة فترة طويلة بسبب الحرب”.

وقال “لكني بدأت أصور ما أراه، وكان صديقي يقول لي (هذه جيدة وهذه لا)، حتى قال لي مدهوشا في أحد الأيام بعدما رأى إحدى صوري: هكذا كنت سألتقطها”. عندئذ بدأت مهنته وكان حينها في السادسة عشرة من عمره.

وقال عبدي وهاب الذي خرج للمرة الأولى من بلاده للمجيء إلى بربينيان “أهلي ما زالوا غير موافقين، يستبد بهم الخوف ويرتجفون من الرعب في كل لحظة”، فقد شارك محمد في تشييع جنازات 20 من زملائه، ويؤكد “مقتل حوالي ثلاثين صحافيا” منذ بدأ العمل مع “فرانس برس” في 2011.

ويختم حديثه بالقول “إذا ما خسرت صديقك، تقول في نفسك إن دورك قد يأتي غدا”.

24